تقارير أمنية

جاسوس خدع الموساد 20 عاماً بتقارير مفبركة

المجد – مواقع إلكترونية


نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” تقريراً العام الماضي  تناول قصة أحد كبار العملاء في الموساد، يهودا غيل، والذي تمكن من خداع الموساد طيلة 20 عاماً بتقارير مفبركة عن اتصالاته بأحد كبار الجنرالات في سورية.


وبحسب مارون وشالوم، فقد كادت التقارير، التي يعدها الجاسوس بخط يده، أن تؤدي إلى حرب بين دولة الاحتلال وسورية في خريف عام 1996، علاوة على أنها وضعت علامة سؤال كبيرة حول “موثوقية الموساد” لاعتماده على تقارير غيل بكل ما يتعلق بالشأن السوري لمدة تزيد عن 20 عاماً.


تم اعتقال غيل  بعد أن بدأ للموساد يشك بأن الجنرال السوري “مصدر معلومات غيل المزعوم” هو الذي ينتزع المعلومات من غيل وليس العكس حيث فشل في تجنيده ، فاضطر إلى فبركة التقارير، الأمر الذي تسبب بأضرار خطيرة لا يمكن تقدير حجمها .


برز غيل الجاسوس “الكلاسيكي”، وتحدث كثيرون من كبار المسؤولين، كم كان عظيماً، وبنفس الروح يتطاير الشرر غضباً منه. وهناك من ينسب له التوتر مع سورية في خريف 1996، والذي كاد يؤدي إلى حرب. كما أن هناك من يرى في هذا الإدعاء محاولة من الجهاز لتضخيم الأضرار التي تسبب بها. وحتى اليوم، وبعد مرور العشرات من السنوات على اعتقاله، فإن مجرد ذكر اسمه أمام عناصر الأجهزة الأمنية، لا يبقي أحداً لامبالياً، فقد تمكن من إثارة إعجابهم جميعاً، ثم خيب أملهم.


يقول معدا التقرير:” سافرنا كثيراً في الأسبوعين الأخيرين، وقابلنا كثيرين من أصدقائه وزملائه في السابق. وبالضبط مثلما حصل في خريف 1996، يحصل الآن إزاء سورية. فعندها لم يعرف الصهاينة  إلى أين ستتجه سورية، فقط تقارير غيل، نقلاً عن لسان “مصدره” الذي قام بتشغيله، كانت مؤشراً لما كان يحصل في دمشق، وهي التقارير التي تبين لاحقاً أنها من محض خياله”,  وقال عدد من رفاقه وفي مدحه  أنه كان “قادراً على تجنيد الذباب أيضاً”.


إلا أن عنوان عمله في “المكتب” (كان عملاء الموساد القدامي يطلقون هذا الإسم على الموساد) كان تجنيد مصدر سوري، والذي كان أحد كبار الضباط في الجيش والمقرب إلى المستويات القيادية العليا في دمشق. وقد بدأت لقاءاته مع المسؤول السوري في منتصف سنوات السبعينيات. وفي العام 1978 كتب تقريراً قال فيه أنه تمكن من جعل المسؤول السوري مصدراً للمعلومات. ومنذ ذلك الحين وحتى اعتقاله، في العام 1997، كانت تقارير غيل بعد لقاءاته مع المسؤول السوري المدماك المركزي في تقديرات شعبة الإستخبارات العسكرية في الجيش الصهيوني بشأن نوايا السوريين تجاه دولة الاحتلال.


ويقول ضابط استخبارات سابق، والذي كان على صلة بالتقارير التي كان تصل من غيل نقلاً عن المصدر السوري، أن التقارير كانت مثيرة وغنية بالتفاصيل. ويضيف:” كنا نعتبر المصدر السوري قيمة استيراتيجية. فالمواد التي كانت تصل تشير إلى أنه على صلة بما يدور في سورية. وكانت المواد التي تصل تبدو موثوقة وتتماشى مع الصورة الإستخبارية العامة”.


واتضح قبل عدة سنوات أن كل ما جاء في تقارير غيل كان من محض خياله، وأن كل شيء نبع من إحباطه ورغبته بأن يواصل لعب دور “الأفضل من الجميع”، ورغبته الجامحة في الوقوف جانباً ليراقب قادة الموساد وهم يبتلعون لعابهم من الذهول لدى قراءة تقاريره.


وفي المقابل داخل المحكمة ادعت النيابة العامة أن غيل كان قد أدرك أن دوره على وشك الإنتهاء، ولما لم يزوده المصدر السوري المذكور بالمعلومات، قرر أن “يخترع” هذه المعلومات. وفي هذا السياق يعتقد كبار المسؤولين السابقين في الموساد أن غيل لم يجند المصدر السوري المذكور. وفي أعقاب المحاكمة، أصدر الموساد وثيقة رسمية طلب فيها من جميع العاملين في المكتب قطع علاقاتهم مع غيل.


وعندما كان على وشك الخروج إلى التقاعد، طلب منه الموساد تأهيل شخص آخر ليحل مكانه في لقاءاته مع المصدر السوري، إلا أنه رفض ذلك بشدة. ورفض أيضاً اقتراحاً بضم شخص آخر إليه. وعلل ذلك بأن المصدر لن يتحدث إلى أحد سواه. وواصل غيل علاقاته مع المصدر حتى بعد أن خرج إلى التقاعد في العام 1989.


وبينما كانت الإستخبارات العسكرية تتلقى تقارير غيل، بدأ الموساد بالتشكك، وفي مرحلة معينة طلب رئيس الموساد في حينه، شبتاي شافيط، قطع العلاقات مع غيل، إلا أن إصرار الإستخبارات العسكرية “أمان” جعلت شافيط يتراجع عن قراره. وعندما طلب منه تسجيل إحدى محادثاته مع المصدر السوري، عاد ومعه شريط لم يصدر منه سوى ضجيج الشوارع وتمتمات بكلمات غير مفهومة، وادعى غيل عندها أن آلة التسجيل معطوبة. ورغم الشكوك فقد واصل غيل عمله كالمعتاد.


وفي هذه الأثناء تبلورت لدى الموساد فكرة أن المصدر السوري المذكور هو من يستخدم غيل وليس العكس. وفي اتصال مع المصدر، أجراه عناصر الموساد بطريقتهم، أثناء إحدى جولاته في أوروبا، توصلوا إلى نتيجة أذهلتهم، وهي أن الرجل لم يكن قط مصدراً.


وبحسب الموساد، فإن المصدر هو من يقوم، وهو مدرك لذلك، بتسليم معلومات أمنية عن دولته مقابل مبلغ مالي أو ما يعادله. وبحسب كبار المسؤولين السابقين في الموساد فإن المصدر لم تنطبق عليه هذه المواصفات أبداً. ربما اعتاد غيل مقابلته، ولكنه لم ينجح في “تجاوز الخطوط” معه وتحويله إلى مصدر يزوده بالمعلومات.


وفي أعقاب هذا الكشف، الذي وصف بهزة أرضية في الموساد، تقرر القيام بحملة لفحص مدى صدقية غيل. ولم يكن يعلم بذلك سوى 4 أشخاص، هم رئيس الموساد، ورئيس شعبة “تسومت” (الوحدة التي كان يعمل فيها غيل)، وإثنان آخران تم اختيارهما للعمل الميداني.


وعن هذا اللقاء، قدم غيل تقريراً يشير إلى أنه قد التقاه 3 مرات، في لقاءات دامت 7 ساعات. وعن تفاصيل اللقاءات عبأ غيل عشرات الصفحات بخط يده! وقام جهاز الأمن العام “الشاباك” باعتقاله لحظة هبوطه من الطائرة في البلاد، وسط ذهول عناصر الموساد.


وبعد أن أدخل ِإلى غرفة التحقيق، قال رئيس شعبة “تسومت” إيلان مزراحي، للمحقق المدعو “الشريف”:” لن تستطيع كسره، فأنا أعرفه جيداً”. بعد ساعتين خرج “الشريف” من غرفة التحقيق باعتراف كامل من غيل، الذي جلس منهاراً بعد أن اعترف بأنه فبرك جميع التقارير التي قدمها للموساد.


وكانت الحقائق مذهلة.. غيل لم يجند الجنرال السوري أبداً.. ولم يتلق منه أية معلومة بتاتاً، وإنما قام بفبركة التقارير لمدة 20 عاماً..


الخلاصة


v   يتبين من هذا التقرير أن  جهاز الموساد الصهيوني يضم عناصر وضباط لا يهم الا السمعة والشهرة  بين أوساط الموساد ويمارسون الكذب والفبركة لخدعة دولتهم مقابل مصالح شخصية.


v     هذا  يعطي انطباعا في نفس الوقت أنه ليس من الصعب اختراق الموساد .


v       تبين من خلال هذا التقرير فشل نظرية الموساد التي تقول “أن بإمكانه تجنيد الكل وحتى الذبابة”.

مقالات ذات صلة