الأمن المجتمعي

الظروف المساعدة لتجنيد العملاء

 


المجد-


يقول يعكوف بيري في كتابه ” الآتي لقتلك “، أن عملية تجنيد العملاء، تعتمد بشكل أساسي على القدرات ” الإبداعية ” التي يتمتع بها القائمون على مهمة تجنيد العملاء، وقدرتهم على تطوير ادائهم بما يتناسب مع ثقل المسؤولية الملقاة على عاتقهم.


ويصف عملية تجنيد العملاء بأنها ” حرب عقول ” مفتوحة. لكن من خلال ما كتبه بيري، ويهودا جيل، الذي يعتبر من أكثر ضباط الموساد الذين نجحوا في تجنيد عملاء عرب، وابراهام حزان، من قادة ” الشاباك “، وغيرهم من أولئك الذين شغلوا مناصب مرموقة في الأجهزة الاستخبارية الصهيونية، فأن عملية تجنيد العملاء، تقوم على الظروف الأتية:


 


1- المنتصر يخترق المهزوم : في حال نشوب صراع بين كيانين، فأن أي من الكيانين  سيكون له النصر “ويؤكد حزان أن هذه مسلمة تاريخية، وتاريخ الصراعات دلل على ذلك”. وهذه اللغة تستخدمها المخابرات واجهزة الأمن الصهيونية بشكل كبير وأهم مظاهرها التهديد بفعل كذا وكذا بالاضافة للحرب النفسية التي يشنها.


ويرى رافي إيتان، الذي رأس في السابق قسم تجنيد العملاء في الموساد، أنه في حال حقق أحد طرفي صراع انتصاراً على الطرف الآخر، فأن مواطني الطرف المهزوم، يبدون استعداداً للتعاون مع الطرف المنتصر.


وإذا اسفر الصراع عن نجاح طرف في احتلال أرض الطرف الآخر، فأن هذا يمثل ” الظروف المثالية ” لتجنيد العملاء، كما يقول بيري. ويقول الكاتب والمحقق الصهيوني يغآل سيرنا أن وزير الحرب الإسرائيلي موشيه ديان، بعيد انتهاء حرب الأيام الستة قد شدد على أن استعداد الفلسطينيين للتعاون مع المخابرات الصهيونية، هو الشرط الذي يمكنهم من العيش بـ ” راحة ” بعد الاحتلال.


 


وينقل سيرنا عن ديان قوله ” الآن يوجد للفلسطينيين ما يخسرونه، فكل فلسطيني يريد الحصول على تصريح لإقامة مشروع اقتصادي، أو تصريح للعمل أو العلاج في إسرائيل، أو يرغب في السفر للخارج، عليه أن يكون مستعداً للتعاون معنا “. هنا وقد أفاد العديد من المواطنين من ان المخابرات الصهيونية قد عرضت عليهم التعاون مقابل العلاج وذلك حصل ويحصل الآن على معبر بيت حانون “إيرز”


2- الحاجات المادية والإقتصادية والعاطفية: وكما يقول جيل، فأن هذه الحاجات تشكل نقاط ضعف تستطيع الأجهزة الاستخبارية استغلالها لتجنيد العملاء. فالفقراء  مساحة تعمل فيها المخابرات الصهيونية وتستغل حاجات الناس المادية وكثير من العملاء سقطوا في أحبال العمالة  نتيجة للضغظ النفسي الناتج عن الفقر والحاجات المادية فكان العدو يهين الناس ويبتزهم في أرزاقهم مقابل التعاون معهم. أما بخصوص المسألة العاطفية فاستغل العدو عواطف الشباب الفلسطيني والعربي المراهق وأرسل لهم فاسدين وفاسدات للإيقاع بهم أو قامت المخابرات الصهيونية ، كما استغلت الاحقاد والثأر بين المواطنين ووفرت الدعم لمن يريد الانتقام وكانت تختار بعناية لمن يريد يفعل ذلك. وقد حاول الشاباك الصهيوني للإيقاع بالبعض منهم مستغل حالة الانقسام بين الفلسطينيين بغزة بحجة مساعدتهم في الانتقام.


3- ضعف الشعور بالإنتماء الوطني: يربط شفطاي شفيت، رئيس جهاز الموساد السابق بين استعداد قطاعات في العالم العربي للتعاون مع العدو الصهيوني  وبين وجود الأنظمة الشمولية القمعية في العالم العربي. ويضيف في مقابلة مع التلفزيون الصهيوني  بتاريخ 22 -5-2004 أن حكم الأنظمة الشمولية في العالم العربي هو عامل مهم في تقليص الشعور بالإنتماء الوطني بسبب قمعها، الأمر الذي يجعل بعض مواطني الدول العربية مستعدين للتعاون مع العدو احتجاجاً على حكوماتهم وأنظمتهم.


4- ضعف المستوى التعليمي وإنعدام الثقة بالذات: على الرغم من نجاح الأجهزة الإستخبارية الصهيونية في تجنيد اشخاص من مختلف المستويات، إلا أنه لا خلاف بين قادتها على أنه كلما ارتفع المستوى التعليمي للفرد كلما كانت عملية تجنيده أكثر صعوبة. ولا خلاف أيضاً على أن الثقة بالذات تمثل عنصراً مهماً في قبول أو رفض التعاون مع دولة الاحتلال.


وتنقل الإذاعة العبرية بتاريخ 14-4-2003 عن أحد ضباط جهاز ” الشاباك ” قوله أنه في أحد الأيام استدعى أحد الشباب الفلسطيني في أحد مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، وبعد أن تحدث معه حول أموره الشخصية، عرض عليه التعاون معه المخابرات ، فرفض الشاب. فما كان من هذا الضابط إلا أن أخرج عدة صور لهذا الشاب وهو يمارس الجنس مع إحدى النساء. وتوجه للشاب قائلاً ” حسناً، ماذا تقول الآن، بإمكاني أن أوصل هذه الصور لعائلة الفتاة وعندها سيقتلونك “.


ويضيف الضابط ” لهول مفاجأتي، فإذا بهذا الشاب يبتسم ابتسامة خبيثة ويقول لي : حسنا، لا عليك، أنا سأريحك، فإذا سحبت لي مزيداً من هذه الصور، سأقوم بتعليقها في شوارع المعسكر “.


ويقول الضابط ” لقد جن جنوني بعد أن تبين لي أن مناورتي التي نجحت مع العشرات من الشباب الفلسطيني فشلت مع هذا الخنزير، لأنه علم أنني لست معنياً في الحقيقة بنشر الصور، فطردته من المكتب، وأنا أكن له كل إحترام وتقدير”. ولا يفوته أن يشير الى أن هذا الشاب أصبح متديناً وتحول للعمل المقاوم عندما اندلعت الانتفاضة الأولى، حيث قضى نحبه في إحدى العمليات.


5- ضعف أو قوة الوازع الديني: لا خلاف لدى ديختر، على أن الوازع الديني لدى العرب والفلسطينيين يمثل درعاً واقياً يقلص استعدادهم للتعامل مع المخابرات الصهيونية.


 


ويورد ديختر حادثة ذات دلالة. ويقول أنه عندما كان مسؤولا عن تجنيد العملاء في منطقة شمال قطاع غزة، استدعى شاباً فلسطينياً لمحاولة تجنيده، وبعد أخذ ورد، كما يقول ظهر لدى هذا الشاب استعداداً للتجاوب، وفجأة، فإذا بالمساجد في المنطقة تصدع بإذان الظهر، فما كان من هذا الشاب، إلا أن ارتعد وزمجر وصرخ في وجهي ” لن أخون الله ووطني أيها الحقير”

مقالات ذات صلة