عين على العدو

أولمرت: أنا، أنا وأيضاً أنا

 


هآرتس ـ يوئيل ماركوس


هادلي وأولمرت في القدس المحتلة الأسبوع الماضيفي الأسطر الخمسة الأولى من المقابلات الصحافية التي أجراها رئيس الحكومة إيهود أولمرت مع صحيفة «هآرتس» وخمس وسائل إعلامية أخرى بمناسبة عيد الفصح، ظهرت كلمة «أنا» خمس مرات. «أنا أريد أن يكون واضحاً»، «أنا أريد الانتخابات»، «أنا سأقود»، «أنا سأنتصر». عندما كان تشرشل وبن غوريون في ذروة اختباراتهما القيادية إبان الأزمة، لم يستخدما كلمة «أنا» أبداً في خطاباتهما التاريخية، فيما أولمرت تبنّى عبارة لويس الرابع عشر: «الدولة أنا وأنا الدولة».


بحسب إحصاء غير علمي لمقابلات العيد، تبيّن أنها تضمنت كلمة «أنا» 200 مرة: «أنا أعرف، أنا آسف، أنا أحترم، أنا لا أكثرث، أنا لست واثقاً.. أنا أنا أنا». أولمرت يسخر أيضاً من منافسيه من أمثال باراك الذين يوجهون أنظارهم إلى رئاسة الوزراء.


«أنا أولمرت» تشبه النبتة المتسلقة التي تلتفّ حول أولمرت في كل مقابلة وحول كل مسألة. من ردوده على الأسئلة نتساءل ما هي إجاباته عن الأسئلة التي طرحت عليه عموماً.


«أنا أولمرت» لم تولد عشيّة العيد. خلال خطابه الشهير أمام «كديما» في آذار 2007، أطلق جوهرته غير المنسيّة «أنا رئيس وزراء لا يتمتع بالشعبية»، «الصحف تحرص على تذكير الجمهور بأني رئيس وزراء لا يتمتع بالشعبية»، «رفاقنا من المعارضة، وعلى رأسهم صديقي العزيز السيد نتنياهو لا يفوّت فرصة للتأكيد بأنني لا أتمتع بالشعبية، وحتى داخل حزبنا نفسه هناك من يركز على هذه المسألة».


و«أنا أعتقد أنهم محقّون. أنا بالفعل رئيس وزراء لا يتمتع بالشعبية.. أنا أعرف كيف يتحول الإنسان إلى شخص جذاب شعبياً، فأنا ثعلب مخضرم. السؤال هو: ما الذي تفضّلونه أنتم؟ رئيس وزراء يحظى بالشعبية أم رئيس وزراء ينفذ المهمة؟… مكان عملي هو دولة إسرائيل، وهذا سبب انتخابي لأربع سنوات ولست أنوي التنكّر للأمانة التي أودعها الناخب بيدي».


بعد شهر ونصف من هذا الخطاب، يرى أولمرت و«الأنا» الخاصة به نفسيهما يخوضان الانتخابات المقبلة ويفوزان فيها ويشغلان منصب رئاسة الوزراء لثمانية أعوام. «معاريف» أجملت أقوال أولمرت في المقابلة معها بصورة بارزة: «الحياة جميلة، إيران لن تصبح نووية وأبو مازن هو الشريك، الحكومة رائعة وهيئة الأركان في ازدهار، دعوكم من نتنياهو»… «هو مطمئن ولديه لحظات من المتعة: ما زال رئيساً للوزراء، أما فينوغراد فمتقاعد». «أجل لقد ارتكبت الأخطاء، وبعضها مؤلم بالنسبة لي، إلا أن الاستقالة ليست تحملاً للمسؤولية. التصويب هو تحمل المسؤولية وأنا أقوم بذلك».


«هذا هو الوقت الملائم للعمل، وليس للحديث»، يقول أولمرت خلال مقابلة مع «يديعوت أحرونوت». ولذلك: «أنا سأكون على رأس كديما، ونحن سننتصر: يجب أن يكون واضحاً: من يعرفني يعرف أنني لا أهرب من المواجهة». وهل ما زلت تعتقد أن إسرائيل هي دولة يطيب العيش فيها؟ سأله الصحافي فردّ: «أنا (ومن غيره) أعتقد أن الوجود هنا أصبح أكثر أمناً، المواطنون لا يعرفون سبب ذلك دائماً، أما أنا فأعرف». «هآرتس» كانت محقّة عندما وصفت أولمرت في تلك المقابلة بـ«رئيس الوزراء الذي يبعث حياً يرزق».


سداسية مقابلات أولمرت ضبطت الدولة في وضع لا يخلو من المشاكل. الأطفال لا يستطيعون النوم بسبب الصواريخ و«حماس» ما زالت حيّة ترزق، وما زالوا يحذّرون السياح الإسرائيليين من التجوّل في الخارج أو زيارة سيناء، وما زالت الدولة تدفع ثمن قراره الخاطئ بشن الحرب على لبنان، كاشفاً عن نقطة ضعفنا (الجبهة الداخلية)، وما زال أعداؤنا يتزوّدون بالصواريخ المتنوّعه القادرة على إصابة قلب البلاد. وما زالت إسرائيل قيد التهديد من جانب إيران.


مقابلات أولمرت الانتخابية، التي تراوح بين كونها عقدةً نرجسية وأفيوناً للشعب، سبقت عهدها.

مقالات ذات صلة