تقارير أمنية

كيف يخطط الموساد للوطن العربي – السودان أنموذجاً

المجد-                                                                                                             


§        الموساد يتسلح بالأقليات لإثارة الفتن والحروب


§        هجرة السودانيين .. مخطط  صهيوني


§        مصر على أجندة الموساد بهدف تقويضها


 


§  الموساد يتسلح بالأقليات لإثارة الفتن


توالت الأخبار والمعلومات عن تسلل أعداد كبيرة من السودانيين من أبناء دارفور إلى الكيان الصهيوني عبر سيناء الواقعة تحت السيطرة الأمنية المصرية واستطاع عدد منهم  الوصول بالفعل لدولة الكيان الصهيونية وبالضبط تل أبيب وقد تكررت  هذه الحالات على فترات زمنية متباعدة الأمر الذي يدفعنا للتفكر والتدبر حول دوافع  هجرة هؤلاء السودانيين  ولماذا يستقبلهم العدو على أرضه؟


بالرغم من محاولات أجهزة الأمن المصرية من ضبط بعضهم إلا أن أعداداً كبيرة منهم وصلت الكيان حيث تشير الإحصاءات بحسب بيانات منظمة “موكيد” الصهيونية وهي منظمة حقوقية معنية بشئون العمال الأجانب في دولة الكيان ، أنه تسلل إلى إسرائيل منذ عام 2006 قرابة 17 ألف لاجئ من دول إفريقيا، بينهم خمسة آلاف سوداني عبر الحدود المصرية، معظمهم يعيشون في مناطق جنوب تل أبيب، وإيلات، وعرد.


هذا الأمر لم يأت من فراغ  فالعدو وبالأخص جهاز المخابرات “الموساد”  هو من يخطط لذلك، فالمعلومات والأسرار الخطيرة لهذا الدور الصهيوني في تلك البلاد الفقيرة تقول  أن هذا الوجود للموساد يرتبط بفكرة تطويق البلاد العربية (وتحديدا مصر) من الجنوب لاحتمالات حروب مستقبلية، وتصبح دارفور، بل وغالب دول جنوب الصحراء، ساحة كبرى لتصفية الخلافات والصراعات بين العدو الصهيوني والعرب.


كيف لا وقد كانت السودان من ضمن البلاد المرشحة لتوطين اليهود  فقد كتب اليهودي “واربورت”، الخبير بشئون الفلاشا عام 1900م، اقتراحاً إلى اللورد “كرومر” في القاهرة بذلك. وتبعه آخرون منهم “أبراهام جلانت” نفس الاقتراح عام 1907م وكان التركيز  على الجنوب السوداني حيث الأرضية المهيأة لتحقيق أطماعهم في السيطرة على منابع النيل والإيفاء بوعـــــد “إسرائيل الكبرى”.


فالأمر لم يقف عند هذا الحد بل تم نسج علاقة مع الجنوبيين في السودان أو السكان المسيحيين  وتم تقديم الدعم الكامل لهم فوجد الجنوبيون أن دولة العدو الصهيوني مثلت حاضنة وراعية لهم في صراعهم من دولة وحكومة السودان  فبدأت زيارات زعامات الحركة الشعبية  تتكرر إلى دولة الكيان، واستطاعت  دولة الكيان أن تدرب حوالي عشرين ألف مقاتل متمرد على حدود أوغندا الشمالية، وأن تقيم جسراً جوياً إلى مناطق التمرد في مارس 1994، كما أنها توفد باستمرار خبراءها العسكريين إلى الجنوب، حتى بعد أن قاسوا باغتيال جون قرنق رغم علاقاته التاريخية معهم, ولكنهم كانوا يريدون تدمير السودان وإدخاله في حروب وفتن.


لذا نجد أننا أمام مخطط أكبر من لاعبيه المحليين، سواء كانوا أهل دارفور أو أهل الحكم في الخرطوم, ولكي نفهم أبعاده جيداً، لابد من التنقيب عن بعض المعلومات المفيدة في ملفه الغامض والخطر في آن واحد ، والتاريخ يعزز ذلك ..  ماذا يقول التاريخ؟


يقول التاريخ أن العدو الصهيوني وقادته قد خططوا ورسموا لأجيالهم اللاحقة بضرورة استخدام الأقليات العرقية المختلفة ، وفي كتاب وثائقي صدر عام 2002 عن مركز ديان لأبحاث الشرق الأوسط وأفريقيا بجامعة تل أبيب للعميد في المخابرات الصهيونية “موشي فرجي” بعنوان “إسرائيل وحركة تحرير جنوب السودان”، يوضح الكاتب أن “بن جوريون” أسس الانطلاقة لفرضية رئيسية أقام عليها الصهاينة  تعاونهم ودعمهم غير المحدود للأقليات العرقية والدينية في الوطن العربي.


وقد أصدر بن جوريون أوامره إلى أجهزة الأمن- آنذاك-  للاتصال بزعامات الأقليات في العراق والسودان وإقامة علاقات مختلفة معها، وقد سبق ذلك إيجاد محطات اتصال في كل من إثيوبيا، أوغندا، كينيا، زائير.


هذا القرار الصهيوني لامس أماني وأهداف قائد حركة التمرد الجنوبي جون قرنق الذي سمح لشبكات الموساد  التمدد في الجنوب السوداني حيث قُدم له الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي والإعلامي


وتلقى دورات عسكرية فيها، إضافة إلى دورة عسكرية خاصة في كلية الأمن القومي الصهيوني، وقرنق نفسه  في العام 2002م  قال في أسمرة العاصمة الإريترية أثناء زيارته لها ولقائه مع مسئول إسرائيلي كبير في وزارة الدفاع، معترفاً بفضل الكيان الصهيوني عليه وعلى حركته: “أنتم ظهر الجماعات والأقليات المقهورة، ولولاكم لما تحرر الأكراد من العبودية العربية، ولما نفض الجنوبيون في السودان عن كاهلهم غبار الخضوع والخنوع والذل والعبودية، ونحن نتطلع إلى استمرار هذا الدور، حتى بعد أن يتمكن الجنوبيون من تشكيل كيان سياسي وقومي خاص بهم متسلحاً ومنفصلا ًعن سيطرة الشمال”.


وقد استمر هذا الدعم الصهيوني بكل أنواعه في ظل حكومات (رابين- شامير- نتنياهو)، كما أن ضباط من أصل إثيوبي يخدمون في الجيش الصهيوني  منذ عام 2002م ، تولوا مهمة تدريب الجيش الشعبي السوداني وتسليحه، ووُضعوا تحت تصرف قرنق وهم من يهود الفلاشا، هاجروا إلى الأرض المحتلة منذ منتصف الثمانينيات.


ويؤكد “فرجى” أن دور دولة الكيان  بعد انفصال الجنوب وتحويل جيشه إلى جيش نظامي سيكون رئيسيا وكبيرا، ويكاد يكون تكوينه وتدريبه وإعداده صناعة كاملة من قبل الصهاينة، وسيكون التأثير الصهيوني عليه ممتداً حتى الخرطوم، ولن يكون قاصراً على مناطق الجنوب، بل سيمتد إلى كافة أرجائه ليتحقق الحلم الإستراتيجي الصهيوني  في تطويق مصر، ونزع مصادر الخطر المستقبلي المحتمل ضدنا، وهذا تقريبا ما جرى, وعندما حاول (قرنق) أن يعترض أو يعدل مسار التوظيف الصهيوني، تخير مصالح الجنوبيين في الوحدة تم اغتياله، بالتنسيق مع أوغندا، كما صرحت بذلك زوجته.


ولم يقتصر الدور الصهيوني في الجنوب فقط، بل امتد أيضا إلى دارفور، وفي هذا السياق نذكر ما قاله د. مصطفى عثمان إسماعيل في الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب بالقاهرة عام 2004م، لبحث أزمة دارفور، حيث اتهم دولة الكيان صراحة بلعب دور رئيس في تصعيد الأحداث في دارفور، حيث قال: “إن المعلومات التي لدينا تؤكد ما تردد في أجهزة الإعلام من وجود دعم إسرائيلي، وأن الأيام القادمة ستكشف عن الكثير من الاتصالات الإسرائيلية مع المتمردين”.


ولعل أبرز دليل على ذلك، ما قاله سفير دولة الكيان الصهيوني في الأمم المتحدة عندما تحدث عن الجدار الفاصل في الضفة الغربية، حيث بدأ حديثه عن دارفور وما يفعله العرب هناك، إضافة إلى تحرك الجاليات اليهودية لإثارة الأقاويل عن أحداث دارفور.


بل إن وزيرة الخارجية الصهيونية “تسيبي ليفني”، أعلنت بتبجح في 24 /5/2006م أن حكومتها ستساعد في إيجاد حل للأزمة في إقليم دارفور السوداني، وذلك خلال لقاء جمعها مع عدد من السفراء الأفارقة في تل أبيب، حيث ناقشت معهم الأزمة في الإقليم.


§  هجرة السودانيين .. مخطط  صهيوني


في عمليات سرية بمشاركة وزارة الخارجية الصهيوني  كشفت صحيفة “هآرتس”  الثلاثاء  28/4/2009 عن قيام منظمة “الممثلية المسيحية في القدس” بإعادة عشرة لاجئين مسيحيين إلى السودان كانوا قد تسللوا إلى دولة العدو الصهيوني ، وذلك بمساعدة “سرية” من وزارة الخارجية الصهيونية ، رغم المخاطر التي تحيق بحياتهم بعد العودة إلى السودان.


 


فقد خططت المنظمة مع الجهات السرية المعنية لتنفيذ العملية ، وتم تخصيص طائرة أقلعت من مطار بن غوريون إلى إحدى الدول الإفريقية المجاورة لجنوب السودان، ومنها تم نقل اللاجئين العشرة إلى الجنوب، حيث قراهم الأصلية التي هجروها ، ووصف الصحيفة الصهيونية أن فرارهم من ديارهم بسبب العنف ووجدوا في دولة العدو الصهيوني المكان الآمن.


ونقلت  الصحيفة الصهيونية عن أحد زعماء اللاجئين السودانيين في دولة العدو الصهيوني، قوله: “إن المنظمة المسيحية تتوجه إلى اللاجئين الذين يعرفون بالكاد الإنجليزية، وتحاول إقناعهم بالعودة لبلادهم، بدعوى أن اليهود  يكرهونهم، ولن يكون لهم بأي حال من الأحوال مستقبل في إسرائيل”.


 


وأوضح المصدر، الذي لم تكشف الصحيفة عن هويته، أن “رجال المنظمة أخذوا توقيعات بعض اللاجئين السودانيين على استمارات، ووعدتهم بتأمين فرص عمل لهم في جنوب السودان، ومساعدتهم على إكمال تعليمهم إذا رغبوا في ذلك”.


وحسب الصحيفة نفسها فقد أقرت وزارة الخارجية  الصهيونية بأن السلطات تشارك في العمليات السرية لنقل المتسللين من السودان إلى دولة العدو الصهيوني ، لكن نظرا لأن السودان يعد “دولة معادية” فإن هذه العمليات تتم عبر “طرف خاص”.


 


وادعت الخارجية الصهيونية أن “هذه العمليات تتم بما لا يخل بالمواثيق الدولية المتعلقة باللاجئين الموقعة عليها إسرائيل، والتي تنص على أنه من المحظور إعادتهم إلى مواطنهم الأصلية إذا كان ذلك سيمثل تهديدا على حياتهم”.


لكن هآرتس أفادت بأن الكثير من اللاجئين السودانيين في إسرائيل غير راضيين عن أنشطة المنظمة المسيحية، معتبرين أن لها “دوافع مقيتة، حيث لا يمكن ضمان سلامة أقرانهم الذين أعيدوا للسودان”.


وفي السياق نفسه فقد قدر وزير الداخلية السوداني الزبير بشير طه، عدد اللاجئين السودانيين في إسرائيل بثلاثة آلاف سوداني، بواقع: 40% من الجنوب، و35% من إقليم دارفور، والبقية من منطقة جبال النوبة. وفر هؤلاء من أعمال العنف المتواصلة في البلد العربي الذي يعاني من الاضطرابات.


إضافة لذلك ، ترى منظمة العفو الدولية أن اللاجئين السودانيين ليسوا متسللين أو طالبي عمل، بل هم “لاجئون” هربوا من السودان ومصر بسبب المأساة التي يعيشونها هناك.


من جانبهم يرى مراقبون أن العدو الصهيوني المتمثل في الموساد هو الذي يدفعهم  للهروب لدولة العدو الصهيوني وهناك تتم عمليات تأهيلهم وتدريبهم وتجنيدهم  كعملاء للموساد ومن ثم نقلهم لمناطق مختلفة في دول القارة الإفريقية في محيط السودان أو وصولاً لبيوتهم الأصلية، وما عمليات  التحريض وإشعال نار الفتنة في الجنوب السوداني  إلا وتهدف لتفتيت السودان من خلال احتضان الأقليات و استيعابها وما هروبهم لدولة العدو إلا مخطط لتجد دولة العدو فيه  تحقيقاً لأهدافها وهي الظهور بالمكان الآمن بالنسبة للمهاجرين ومن ثم تجنيدهم وتحريض العالم على النظام الحاكم في السودان وأخيراً تحقيق الهداف الاستراتيجي وهو السيطرة على المفاصل الأفريقية  المحيطة بأمن وسلامة دولتها  .


§  مصر على أجندة الموساد بهدف تقويضها


إن الهدف الصهيوني في السودان ، هو تحقيق انفصال دارفور أولاً، ثم تفتيت السودان وغيره من دول القارة الأفريقية، فضلاً عن أن السودان أولاً دولة عربية و إسلامية، فيجب تدميرها، إضافة إلى أنها تمثل العمق الاستراتيجي الجنوبي لمصر، وبالتالي، فإن عدم استقرار السودان يؤثر بشكل قوى على مصر وهي الهدف الأهم بالنسبة له .


فالسياسة الصهيونية تستهدف تهديد الأمن القومي العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة، فالموساد الصهيوني لم يترك الداخل المصري بخير فشبكات التجسس الصهيوني تتواصل في التوسع  وما اتفاقات السلام المصرية – الصهيونية إلا أجواءً مناسبة  يستغلها الموساد  في عمليات التجنيد والتجسس على أمن مصر  بوابة الأمن القومي العربي .


فتسعى دولة الكيان الصهيوني  لزيادة نفوذها في الدول المتحكمة في مياه النيل من منابعه، مع التركيز على إقامة مشروعات زراعية تعتمد على سحب المياه من بحيرة فيكتوريا، وهي تعتمد في تحقيق ذلك على خلق المشاكل والتوترات بين الأقطار العربية والأفريقية، بما يشغل مصر عن القضية الفلسطينية.


كما تستهدف السياسة الصهيونية، الحصول على تسهيلات عسكرية في دول منابع النيل واستخدام القواعد الجوية والبحرية، وهنا نؤكد أن لدى دولة العدو الصهيوني خمس قواعد عسكرية في جزيرة حنيش وهلك بأثيوبيا, فضلاً عن أخرى بالقارة السمراء، هدفها جميعها التجسس على الأقطار العربية، إضافة إلى تصريف منتجات الصناعة العسكرية الصهيونية، وخلق كوادر عسكرية أفريقية تدين لها بالولاء.


إلى جانب هذه الأهداف، فإن دولة العدو الصهيوني تعنيها دائمًا قضية الحصول على المياه، وفكرة تحويل جزء من مياه النيل إلى صحراء النقب عبر سيناء، فكرة صهيونية قديمة، تقدم بها “هرتزل” عام 193م إلى الحكومة البريطانية، وتكررت المحاولات الصهيونية الحثيثة منذ السبعينيات للحصول على نصيب من مياه النيل. وعلى الرغم من استمرار الرفض المصري الرسمي والشعبي، فإن المشروع لم يتم إلغاؤه من الوجود، فهو بمثابة حلم لدولة الكيان الصهيوني، ينتظر الفرصة المناسبة لتحقيقه، في ظل مستجدات الظروف السياسية والاقتصادية في المنطقة.


 


إن اختراق الموساد  للسودان, جنوبه وشماله شرقه وغربه, بات واضحا وجلياً, الحقائق بشأنه كثيرة، وهي تحتاج إلى مواجهة عربية  جادة  وموحدة, تحتاج إلى عدم ترك (السودان) لوحده، وإن ما جرى  ويجري في العراق إلا بسبب التراخي في مواجهة العدو الصهيوني من اختراقات للطوائف العرقية ومساندتها وإشعال نار التمرد واستغلالها كل ذلك  يأتي وفقا للمخطط الصهيوني القديم المهددً المباشر للأمن القومي العربي, وبخاصة لمصر, فهل يدرك الحكام فيها ذلك، ومن هو المسئول عن الأمن القومي العربي؟!


مقالات ذات صلة