تقارير أمنية

هبت ريح المقاومة فتهاوت شبكاته كأبراج الورق

 



المجد- خاص


ماذا أصاب العمل لاستخباري الصهيوني في لبنان ؟؟ هل هي الصحوة الاستخبارية للمقاومة والأجهزة الأمنية أم تتالى الأخطاء الأمنية و الاستخبارية بحيث لا يكاد يمر أسبوع إلا وتُكتشف شبكة أو اثنتان، ويُعتقل العملاء الذي يقرون بأنهم كلفوا بأدوار تركز في معظمها على جمع المعلومات أما في الأراضي الفلسطينية  “قطاع غزة” أو في الجنوب اللبناني .


في هذا التقرير يركز “المجد.. نحو وعي امني” على الصفعات القوية التي تلقاها الموساد خلال الفترة الأخيرة من الدولة اللبنانية والمقاومة.


 


من دون إعلان متبادل عن حقيقة ما يجري الأكيد أن المواجهة الأمنية بين دولة الاحتلال وحزب الله دخلت مرحلة جديدة، في ظل الاستنفار الأمني غير المسبوق بين الجانبين، وفي ظل تقديرات متفاوتة لأبعاد ما يجري، حيث تعتقد دولة الاحتلال أن النشاط الأمني للمقاومة يهدف إلى تنفيذ عملية كبيرة رداً على اغتيال المسئول العسكري في الحزب الشهيد عماد مغنية، فيما لا يهمل حزب الله احتمال أن يكون الاستنفار الصهيوني مقدمة لعمل ما أمني أو خلاف ذلك.


 


8 شبكات منذ أيلول الفائت


وكشفت 8 شبكات تعمل لحساب الاستخبارات الصهيونية منذ أيلول الماضي، تتألف من 15 شخصاً، أوقف 12 منهم منذ 11 نيسان الفائت.


 


لكن ما أضاف جرعة كبيرة إلى النقاش، هو الأخبار المتلاحقة عن كشف شبكات تجسس صهيونية في لبنان بعضها يعمل منذ سنوات بعيدة، وبعضها الآخر جُند في السنوات الأخيرة، لكن الواضح من الاعترافات التي يدلي بها الموقوفون سواء لدى المقاومة أو لدى مديرية الاستخبارات في الجيش اللبناني أو فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، إن دولة الاحتلال «مستعجلة» لإعادة بناء بنك معلومات يمهد لإعادة تصنيف الأهداف التي تظهر التجارب إنها تعرضت لاعتداءات الصهيونية بعد رصد طويل، دون أن يتأكد لأحد في دولة الاحتلال أو في أي مكان آخر، إن المعلومات كانت صائبة على الدوام، إذ أظهرت الحرب الموسعة في تموز عام 2006 إن دولة الاحتلال عانت فشلاً استخبارياً تمثل في عدم قدرتها على إصابة القوة الصاروخية للمقاومة كما في عدم قدرتها على الوصول إلى القيادات الأساسية السياسية والعسكرية والأمنية التي قادت الحرب. لكن ذلك لا يلغي حقيقة أن الدولة الصهيونية حققت نجاحاً استثنائياً عندما وصلت إلى الشهيد مغنية، كما عندما وصلت في وقت لاحق إلى الضابط السوري العميد محمد سليمان الذي بات معروفاً بدوره التنسيقي مع المقاومة في لبنان.


 


عميل وزوجته


وتظهر أعمال التعقب القائمة من قبل المقاومة وقوى الأمن والاستخبارات في لبنان، إن هناك نشاطاً امنياً صهيونيا كبيراً، وأن هناك عدداً غير قليل على لوائح المشتبه فيهم، وإن كانت عمليات الاعتقال أو التوقيف تقتصر فقط على من يجب أن يكون في قبضة العدالة. لكن اللافت في الأمر هو نوعية العمل الأمني المطلوب من هؤلاء العملاء، إن لناحية التقنيات المستخدمة في أعمال التجسس والرصد والاتصال، أو لناحية الأهداف المباشرة لناحية إن بعض العملاء يعرفون ما الذي يتولون مراقبته أو متابعته. واللافت بحسب مصادر معنية أن هذه الشبكات تعمل مع وحدة المصادر البشرية في الاستخبارات العسكرية “أمان” والمعروفة بجهاز الـ504.


وحسب المعلومات، ففي الضاحية الجنوبية لبيروت، وبالتحديد في منطقة المنشية ببرج البراجنة، أوقفت مديرية استخبارات الجيش الرقيب أول في قوى الأمن الداخلي هـ. السحمراني وزوجته، وهو أحد المشتبه فيهم الخاضعين للمراقبة منذ أكثر من 3 أعوام.


 


واعترف الموقوف بأنه تجنّد للعمل لحساب العدو عام 2004، عبر شقيقته التي تعيش مع زوجها داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ أن فرا إليها عام 2000. وقد صادرت القوى الأمنية من منزل السحمراني جهاز كومبيوتر متصلاً بشبكة الانترنت، كان يستخدمه للتواصل مع مشغليه الصهاينة. وخلال الساعات الأولى من التحقيق معه، حاول السحمراني التخفف من الشبهة عبر القول إن الوضع المادي الصعب لشقيقته هو ما دفعه للتجند للعمل لحساب العدو، لأنها أقنعته بأن موافقته على العمل مع الصهاينة ستؤدي إلى تحسن أحوالها المالية. وذكر الموقوف أنه كُلّف بجمع معلومات تفصيلية عن مسئولي المقاومة وأفرادها ومراكزها في الضاحية الجنوبية، مشيراً إلى أنه حدد عدداً كبيراً من الأهداف في الإطار المطلوب منه.


 


وذكر مسؤول أمني لبناني رفيع أن عدداً من الأهداف التي حددها السحمراني للصهاينة تعرضت للقصف خلال حرب تموز 2006. وتجدر الإشارة إلى أن حزب الله كان قد أعلم المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بعد عدوان تموز عن اشتباه جهاز أمن المقاومة بأن السحمراني يعمل لحساب الموساد، فأوقف فرع المعلومات المشتبه فيه وأخضعه لتحقيق، إلا أن ذلك لم يؤد إلى كشف ارتباطاته.


وبعدما بيّن التحقيق أن زوجته تملك كماً كبيراً من المعلومات التي قد تفيد التحقيق، فضلاً عن الاشتباه في عملها مع زوجها لحساب الصهاينة، دهمت مديرية استخبارات الجيش منزله في برج البراجنة وأوقفت الزوجة وباشرت التحقيق معها.


 


شبكات النبطية وقراها


وبعد توقيف المقاومة جهاز امن المقاومة المدعو مصطفى عواضة (55 عاماً) من مدينة النبطية ، أعلنت مصادر إعلامية وأمنية وأهلية في منطقة النبطية أن جهاز امن المقاومة أوقف عدداً من أبناء بلدة حبوش الواقعة قرب المدينة، بينهم امرأة وعدد من الرجال وذلك بعد الحصول على معلومات تفيد بأنهم على تواصل مع العدو واستخباراته.


وكانت وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن مصدر امني بأنه أوقف ثلاثة أشخاص، واحد يحمل الجنسية الأميركية إلى جانب جنسيته اللبنانية، وآخر وزوجته التي تعمل في مجال الطيران، وذلك للاشتباه في تعاملهم مع قوات الاحتلال، ولم تشر المعلومات إلى سبب إضافي، لكنها تحدثت عن وجود روابط بين هذه الشبكة والموقوف عواضة الذي كان يستخدم عمله في تجارة السيارات الأوروبية والأميركية ساتراً لتعامله مع قوات الاحتلال.


 


وحسب المعلومات فإن الموقوفين نقلوا إلى التحقيق وأبلغ ذووهم عدم السؤال عنهم الآن، ومتابعة ملفاتهم مع الأجهزة المعنية في الدولة، ولاسيما أن النشاط الأمني الإضافي لاستخبارات الجيش في تلك المنطقة تقدم كثيراً في الآونة الأخيرة مترافقاً مع النشاط الكبير الذي يقوم به فرع المعلومات حيال ملاحقة شبكات التجسس الصهيونية.


المطلوب من العملاء


والى جانب الأهداف البشرية التي طلب العدو من عملائه العمل على متابعتها وجمع المعلومات حولها، فإن التصوير بوسائل تقنية متطورة يبدو القاسم المشترك بين جميع من أوقفوا خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث تبين أن المطلوب منهم يمكن حصره بالآتي:


 


أولاً: استخدام كاميرات تصوير خاصة، تُزرع في عدد من أدوات التمويه مثل براد صغير (حالة العميد أديب علم) أو مرايا السيارات (علي منتش ومصطفى عواضة وعلي الجراح) أو على زوايا بعض الأبنية والتقاطعات.


 


ثانياً: استخدام أجهزة كومبيوتر عادية ولكن مع ذاكرة متنقلة ذات سعة كبيرة (حجم 50 جيغا) مزودة بنظام تشفير خاص بحيث لا يمكن فتحها أو قراءة ما في داخلها إلا بعد فك رموز التشفير.


 


ثالثاً: استخدام الهاتف الخلوي لكن مع بطاقات مسبقة الدفع صادرة عن أكثر من دولة. وبعضها يمكن استخدامه على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة. واستخدام أكثر من هاتف وأكثر من رقم وتجنب التواصل المباشر مع مراكز اتصالات في دولة الاحتلال.


 


رابعاً: اعتماد المسح الكلي لأحياء وشوارع ومؤسسات عامة وخاصة والوصول حيث أمكن إلى أدق التفاصيل في لبنان وفي سوريا أيضا، وجمع تفاصيل وشروح عن الأماكن المصورة، وإعادة توضيبها وتخزينها بطريقة مدروسة قبل إرسالها مباشرة أو بعد جمعها، واستخدام تقنيات جديدة لعملية الإرسال والاستقبال المباشرة، مثل العمل على أجهزة راديو صغيرة (ترانزستور) تبدو عادية ولكن بعد تفكيكها يتبيّن أنها تحوي على جهاز إرسال خاص مزود ببطاقة هاتفية ما يحولها إلى جهاز يلتقط جهاز آخر بثه بواسطة الأقمار الصناعية.


 


خامساً: العمل على مسح مناطق في الجنوب تعتبرها دولة الاحتلال مناطق عسكرية خاصة بحزب الله أو بعض الهضاب والجبال والأودية وبعض الأمكنة التي تبيّن أن المسح الجوي بواسطة الطائرات الخاصة بالتجسس غير كامل وأنه ليس هناك قدرة للأقمار الصناعية على الوصول إلى بعض تفاصيلها، ما يستدعي الاقتراب منها بواسطة سيارة أو غيرها.


 


سادساً: محاولة جمع معلومات والتقرب من شخصيات يعتقد أنها قريبة من حزب الله أو تسهل الوصول إليه أو إلى كوادر في المقاومة، مع تقديم بعض المعلومات الإضافية لعدد من العملاء عن بعض الأهداف.


 

مقالات ذات صلة