الأمن المجتمعي

المراهقون على أجندة الشاباك الصهيوني

المجد-

إن مرحلة المراهقة من أخطر المراحل في حياة الشباب والفتيات لما فيها من التغير وشدة الانفعالات واكتمال تكوين الشخصية وغير ذلك من التحولات.

والمراهق في هذه المرحلة يكتنفه ويحوط به سلوكيات مضطربة ومتنافرة من حب الفضول وفوران الشهوة , واثبات الذات, والأنانية المفرطة واللامسئولية, ويختلف ذلك من مراهق لآخر بحسب قوة شخصيته وتأثره وجبلته .

وينضم إلى التغير الذاتي من قبل المراهق وجود البيئة الخاصة والعامة من المدرسة والحي ومحيط الأسرة, فلها تأثير بالغ في اهتمامات المراهق وميوله وتوجيه سلوكه ونزعه للخير أو للشر..

وهناك عنصر خطير له دور بارز في انحراف الشاب والفتاة وهو الفراغ, وعدم وجود ما يشغل المراهق فيما ينفعه قال الرسول صلى الله عليه وسلم " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ" رواه البخاري.

ويغلب على المراهق في هذه المرحلة الاندفاع نحو الشهوات وحب الدنيا , والانشغال باللهو الباطل , وقلما يوجد مراهق ليس فيه هذا السلوك ولذلك يحب الله من الشاب النسك وترك الصبوة, قال الرسول صلى الله عليه وسلم" يعجب ربك من الشاب ليست له صبوة" رواه أحمد ،  وورد أن الشاب المقبل على الطاعة له ثواب عظيم كما في الحديث" سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله , وذكر منهم شاب نشأ في عبادة الله" متفق عليه .

وقد لوحظ أن كثيراً ممن تورطوا في إدمان المخدرات والجرائم والعلاقات المحرمة أعمارهم ما بين سن الثامنة عشر ة والأربع وعشرين سنة وهذا ما يؤكد خطورة هذه المرحلة ووجوب اهتمام المسئولين والمربين بها سيما وأن العدو الصهيوني يعمل في هذه المرحلة بكافة الوسائل لاختراق وتدمير المراهق  والمجتمع الفلسطيني المسلم .

 

والمتأمل في كثير من حالات الانحراف وقصص الضياع يجد بينها قاسماً مشتركاً له دور كبير في انحراف الشاب والفتاة هو غياب الرقيب ولي الأمر عن متابعة المراهق وتوجيهه , وتوظيف طاقته فيما ينفع دينه ووطنه, وعزله وحمايته عن استهداف العدو الصهيوني ومخابراته.

وغياب ولى الأمر له صورتان:

1.     غياب حسيً, كأن ينشأ المراهق في كنف أم أرملة توفى زوجها , أو أم مطلقة انفصل عنها زوجها , أو ينشأ فاقد الأبوين يتيماً.

2.   غياب معنوي, وذلك أن الأب موجود ببدنه معهم ولكنه قد رفع يده بالكلية عن متابعة أولاده, ولم يلتفت إلى هذا الأمر ووكله إلى الأم, فهو كثير السفر لا يستقر في بلده أو كثير الارتباطات الاجتماعية , والخروج من المنزل يقضي وقته في الاستراحات ونحو ذلك ،أوقد فتن بجمع المال وكسبه .

 

ويجب أن يعلم الواحد فينا  أن الأم غالباً لا تتمكن من متابعة المراهق وتوجيهه لطبيعتها من غلبة الحنان والعاطفة عليها وسهولة إقناعها وعدم إدراكها للأمور . فهذه الوظيفة تتطلب الحزم والقوة أحيانا والحكمة والقدرة على اتخاذ القرار وملكة الإقناع وغيرها من الصفات القيادية التي يتمتع بها الرجل ، مع التنويه أن قليلاً من الأمهات حباهن الله تلك الصفات وكان لهن دور عظيم في تربية أولادهن عند غياب الأب .

إن الأب عليه مسؤولية عظيمة في تربية المراهق وتوجيهه، وإن هذا السن يتطلب جهدًا مضاعفاً من المتابعة والصحبة والتوجيه والإرشاد والعقاب والثواب وغير ذلك من وسائل التربية ، ولا يعذر الأب في ترك هذه المسؤولية المهمة مهما كانت الأسباب إلا في ظروف طارئة ضرورية تقدر بقدرها.

يقول أحد العملاء في اعترافاته لدى جهات أمنية بغزة :"أن والدي قد طردني من البيت بعد أن اكتشف أنني قد استخدمت جواله الشخصي في مكالمات لبعض أصدقائي، وبعدها خرجت من البيت وأصبحت بلا مأوى وتوجهت لإحدى المناطق الحدودية مع العدو وبعدها وجدت من يعطيني فلوس وجوال وأصبحت عميلاً إلى أن تم كشفي في الحرب الأخيرة على غزة".

إن مجرد وجود الأب المسئول في المنزل وشعور الابن بالاهتمام يغير كثيرًا في سلوكه إلى الأفضل ، ويجعله يفكر دائماً قبل الإقدام على أي عمل ويجعله أيضا يحسن اختيار الأصدقاء ؛ لأنه يدرك أن جميع تصرفاته مكشوفة لولي أمره لا يخفى منها شيء .

إن حضور الأب في حياة المراهق يجعله يشعر بقرب أبيه وسهولة الوصول إليه يرجع إليه في كل أمر أشكل عليه ويطلب مساعدته في كل عائق يعترض طريقه .

وهنا يؤكد محلل المجد الخاص أن العدو الصهيوني يبحث عن الأسر التي تعاني من مشاكل أسرية وضعت بأحد أو عدد من المراهقين في البيت الواحد  ليكونوا عرضة لافتراس الشاباك الصهيوني واستغلالهم.

 إن المراهق له اهتمامات خاصة وتطلعات ، ويواجه أحيانا ضغوطا ومشاكل في محيط المدرسة والحي والأصحاب والمسجد والأسرة يحتاج من الأب مراعاة ذلك وحينما يفقد المراهق أباه يضطر إلى الرجوع إلى غيره من أصدقاء السوء أعداء الفضيلة الذين يستغلون حاجته وضعفه.

وفي آخر القصص يقول سامح 14 عاماً  أن والده كان ضعيف الاهتمام به وبإخوته لانشغاله في السفر وكان يرسل لنا فلوساً بشكل شهري وكان الوضع المادي لبيته ممتازاً فاجتمعت على صحبة ضللت بها الطريق  وصل بي الأمر لتعاطي حبوب الترامال  ومن ثم المخدرات.

ومن المهم أن نعلم أن انحراف المراهق في هذه المرحلة من أسهل الأمور ، فهي ليست عملية معقدة تتبعها خطوات كثيرة وإنما هي اندفاع آني في لحظة شيطانية تحت تأثير الأشرار وغياب الرقيب ثم سقوط في هاوية الرذيلة، وهنا تمكن الخطورة المجتمعية والأمنية.

 

أيها الأب الكريم إن أبناءك هم أغلى شي في الوجود وأعز ما لديك فلا تفرط فيهم لمجرد متعة عابرة أو دنيا فانية ، فهم ذخرك عز لك في الدنيا وشرف لك في الآخرة فاشكر الله على هذه النعمة العظيمة قال الله عز وجل (يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) وقال الرسول صلى الله عليه وسلم (والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته) متفق عليه.

مقالات ذات صلة