تقارير أمنية

آفي دختر يعترف صراحة بمخطط للاختراقات الحزبية والمذهبية

المجد- تقارير

في اعتراف صهيوني صريح تحدث رئيس الشاباك الصهيوني "السابق" آفي ديختر في محاضرة  في معهد أبحاث الأمن القومي الصهيوني عن إستراتيجية دولة العدو الصهيوني  في المنطقة ومما قاله أن دولة العدو الصهيوني  تسعى  مع الولايات المتحدة الأميركية  لاختراق الساحة اللبنانية وزرع الاختلالات فيها لتعميق النزاعات السياسية والمذهبية والطائفية، وقطع الطريق أمام تحقيق التوافق بين القوى السياسية. واعتبر ديختر أن لبنان « أكثر بيئة إقليمية تفرض التحدي الاستراتيجي على دولة الاحتلال الصهيونية».

وقد اعترف ديختر بأن أجهزة الأمن الصهيونية حققت نجاحات عدة في الساحة اللبنانية تمثلت في  أنها استطاعت خلق بيئة معادية للمنظمات الفلسطينية «توّجت» باندلاع الحرب الأهلية عام 1975 م  مضيفاً في الوقت ذاته بأن دولة الكيان لم تتوقف عن السعي لإحداث الاضطرابات وتعميق الشقاق في الساحة اللبنانية من خلال تزويد بعض المنظمات اللبنانية بالسلاح والأموال بموافقة رئيس الوزراء السابق إسحاق رابين.

 ما سبق تم تأكيده من خلال سقوط شبكات الموساد الصهيوني في  قبضة لبنان حيث أصبح الوضع واضح للجميع وقد طفت في  وسائل الإعلام بل وانهمكت بمعالجة الأخبار المتواترة عن هذه الشبكات .. وهذا يطرح تساؤلات عدة حول ماهية هذه الشبكات  أهدافها  وشكلها وأسلوبها وتاريخ عملها  وطرق التجنيد وسنلقي الضوء على الظروف المساعدة في النشأة.

وما دام العدو الصهيوني يسعى لنشر التفرقة والحرب فإن ذلك لا يتأتي في يوم وليلة أو بشكل تلقائي وإنما هناك خطط يضعها الموساد  ضمن مشروع يهدف لتقسيم لبنان النموذج الأول للعالم العربي ككل أسوة بالعراق وما يحضر له  قريباً  لا سمح الله.

فلا يعني انسحاب العدو من  جزء من الأرض اللبنانية وأن العدوان قد انتهي ، بل يبدأ العدو بإشعال الحروب الخفية أو السرية التي لا تتوقف من حيث التجنيد وجمع المعلومات والاغتيالات وتقسيم المجتمعات إلى طوائف ومذاهب وملل تحت أسماء مختلفة  لتسهل عليه السيطرة حيث يعطي دوراً كبيراً لعملائه لكي يقودوا بعض الكنتونات التي ستمثل إزعاجا لأي قوة أو نظام يرفض الاعتراف بدولة العدو الصهيوني .

فالعملية السرية الأمنية والخفية التي تقوم بها المخابرات الصهيونية في لبنان تنفذ على أكثر من جبهة ولكن على خط متكامل ومتوازي نحو هدف واحد  حيث الشبكات الصهيونية في لبنان،  شبكات مختلفة المهام  في جمع المعلومات، عن لبنان ومؤسساته العسكرية والاجتماعية  و تركيبة الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي،أو الاستعلام كما هو متعارف عليه لبنانياً.

كما هناك شبكات لمتابعة المقاومة وتحركاتها ، وأماكن تخزين السلاح ومتابعة قياداتها ، بالإضافة لمتابعتهم تقنياً أي الاتصالات وغيرها ، وغير ذلك من الأهداف.

 

كما أن هناك شبكات تجسس أخرى، تقوم بالتجسس على سفارات الدول العربي  في لبنان لنسج علاقات رافضة لمشروع المقاومة تحت ستار وقف التوسع الطائفي ونشر الافكار بحجة الحفاظ على استقلالية الدولة أو مؤسسة الدولة.

 

 آفي ديختر في محاضرته أكد أن الجهود الاستخباراتية داخل لبنان والسياسية في المحافل الدولية هي التي أجبرت السوريين على الانسحاب من لبنان.

وكل ذلك يأتي في إطار أو ضمن تعاون استخباري كبير بين الدول العظمى كأمريكا وغيرها مع دول الاحتلال .

فما  بين العام 1990 و 2009 كشف لبنان الكثير من شبكات  التجسس الصهيونية وأخرى سبقت الحرب في العام 2006 م  حيث ألقي القبض على  شبكة تجسسية خطيرة يرأسها المدعو محمود رافع ، وقد اعترفت هذه الشبكة باغتيال الأخوين مجذوب في صيدا واغتيالات أخرى وتفجيرات عدة، وقالت أن رافع كان ينقل مواد متفجرة إلى إحدى مناطق جبل لبنان، ثم يعود في المرة الثانية ليجد أن آخرين قد استلموها بانتظار دفعة متفجرات جديدة.

افتراق اللبنانيين على أجندة الموساد

ومن الملاحظ أن الشبكات التي تم كشفها مؤخراً تعمل منذ ثلاث أو خمس سنوات، وبعضها منذ ما يقارب الثلاثين سنة، وهي لاشك استفادت من فرقة اللبنانيين ومما جرى بعد العام  2005. ففي هذه المرحلة كانت بعض القوى اللبنانية لصيقة بالأميركيين والدول الغربية. وخلال تلك الفترة لم يكن هناك ملاحقة جدية لهذه الشبكات، مما شكل لها مناخاً جد مناسب للعمل وتجنيد آخرين. لذلك لا نستغرب إذا ماتم كشف عشرات وربما مئات الشبكات، لأن الصهاينة ركزوا – وبعد فشل عدوانهم العسكري- على حرب أمنية استخباراتية على لبنان، الأمر الذي يدعو لأن يكون كل مواطن يقظاً، فلا يكفي الاعتماد فقط على الأجهزة الأمنية ، سواء كانت قوية أم ضعيفة.

كيف يصطاد الموساد عملائه؟

حاجة الموساد للمعلومات الحيوية تحتاج لتجنيد مصادر بشرية على الأرض  ومن ثم ليتم تفعيلها وتوجيهها وفق المخطط المعد من قبل الموساد .

لكن كيف يتم انتقاء هذه المصادر البشرية وما الصفات التي يجب ان تتوفر للتجنيد .

يعتمد تجنيد العملاء في شبكات الموساد  على الحاجات التي يحتاجها الإنسان  وتتمثل في الحاجات المادية والاقتصادية والعاطفية  كما أن  العدو الصهيوني  يركز على  من ليس لديه شعور بالانتماء للوطن أو مستواه التعليمي متدني .

حسب الاخبار المتواترة من هناك فقد كشف الأمن اللبناني بعد تحقيقاته مع الشبكات انها كانت تبعث بطلبات التوظيف التي تأتيها بوصفها شركات خدمات إلى العدو ليدرس هذه الطلبات وليضع خطط اصطياد الشبان المحتاجين إلى العمل.

والعدو يسعى دائماً إلى تجنيد المواطنين العرب الذين يتوجهون للخارج سواء للدراسة أو العمل، واستغلال مشاكلهم لعرض حلولاً لها، ثم ينتهي الأمر بالسقوط في قبضة الموساد.

وهو، أي العدو، لايتوانى عن نشر إعلانات في الصحف أو على مواقع شبكة الإنترنت تحت اسم شركات وهمية تعرض فرص عمل لباحثين أو خبراء في مجالات محددة، وقد يكون مقر هذه الشركات الوهمي في عواصم الدول التي يتاح للموساد فيها العمل بحرية.

كيف يكون التحصين؟

§    إن التعرف على أساليب تجنيد العملاء يدفعنا بشكل سهل لوضع عوامل التحصين للحيلولة دون الوقوع في قبضة الموساد أو وحل العمالة فكان لازماً على الجميع العمل على تحصين الفرد لمنع أي اختراق صهيوني للبيت الفلسطيني والعربي والمسلم والمسيحي.

§    فهناك جملة من الأمور يجب العمل عليها وهي تنطلق من مهام وواجب الأسرة الصغيرة فتراقب أبنائها وترسخ فيهم المبادئ الإسلامية وحب الله و الوطن ، وكذلك حب التضحية وتعزيز ثقافة الانتماء.

§        كما  أن للمؤسسة التعليمية كالروضة والمدرسة والكلية والمعهد و الجامعة دور تكاملي في تعزيز الأفكار الدينية والوطنية .

§        ولا نغفل دور المساجد والمحاضرات التي تعتبر نشاطاً هاماً  بداخلها حول نشر الوعي الديني وحقيقة الانتماء  الديني للوطن.

§    كما أن على المسئولين وأولي الأمر أن يعملوا على الحفاظ على وحدة الصف وتعزيز اللحمة وإحياء وتفعيل  نشاطات  التكافل الاجتماعي وحل المشكلات ، سيما وأن العدو ومخابراته ينفخون  في نار الفتنة المذهبية أو المناطقية أو الحزبية  ومن يؤجج العصبيات الفئوية إنما يقدم خدمة جليلة للعدو.

§    كما أن التربية الدينية والوطنية يجب أن تكون تنشئة تحدد بدقة مخاطر العدو الصهيوني وأطماعه ومخططاته الإجرامية لاسيما في مجالات الفرز والتقسيم والتفتيت ، وهذه مسئولية  الصغير والوزير.

§     خلق الثقة بين أجهزة الأمن والمواطنين، لتتكامل جهودهما وينكشف أمر كل عميل وجاسوس فلا إنجاز حقيقي دون دور تكاملي بين المؤسسة الأمنية والمواطن.

§        لم لا يكن هناك سياسة دفاعية وطنية  في كل دولة عربية وإسلامية تلحظ كيفية مواجهة العدوان الصهيوني العسكري كما الأمني والاقتصادي والثقافي والاجتماعي.

§    إبعاد الشباب عن الموبقات وما أكثرها والحد من البطالة بإيجاد فرص عمل ليس في مجال الخدمات فحسب إنما في مجالات الزراعة والصناعة أيضا، ولا نهمل ضعيفي المستوى التعليمي.

 

§    إن كشف شبكات التجسس أمر جيد لكن يجب عدم توفير بيئة مناسبة لها لكي تنشأ وتعمل، ومن المفيد الحذر من أن العدو ربما قد يكون قد أنشأ شبكات بديلة مما يتطلب مزيداً من الوعي السياسي واليقظة الأمنية.

مقالات ذات صلة