تقارير أمنية

الإعلام الأمني ضرورة حتمية لمجتمعات قوية

المجدخاص

الإعلام الأمني هو إعلام متخصص في الموضوعات المتعلقة بسلامة أمن المجتمع النفسي والفكري وحفظ كرامته ، ولا يعطي معلومات مجانية للعدو مثل موضوعات تتعلق بالأمن الداخلي للمقاومة والمجتمع  وهو الإعلام المبني على نظرية أمنية حصينة من خطر الأعداء وتشويشهم وكشف مخططاتهم.

 

والواحد منا يتساءل حول كيفية  تحقيق إعلام أمني،  وما هو الإعلام الأمني أساساً ، وهل هناك أي معوقات تواجه؟ وهل يوجد له مصطلحات معينة أم لا ؟  وما هو أثره النفسي علي المواطن؟  وأين كان موقف الإعلام  الفلسطيني المحلي  في الحرب الأخيرة علي غزة ؟  فكل هذه الأسئلة وغيرها نجيب عليها في ضوء هذا التقرير.

 

 أكد د. طلعت عيسي المحاضر في الجامعة الإسلامية عن وجود مجموعة من الشروط التي يجب أن تتوفر في الإعلام وهي أن يكون إعلاما صريحاً بمعني عدم إخفاء معلومات مهمة تمس أمنه وحياة المواطنين ,مشددًا على ضرورة أن يكون صادقاً وأن لا يكون مجرد إعلام  يهتم بالمعلومات السلبية والمغلوطة بل يجب عليه أن يركز علي المعلومات الحقيقية والدقيقة.

 

وأشار عيسى إلى ضرورة أن يكون إعلاما أمنياً هادفًاً  ذو اختصاص للجمهور فيجب أن يكون إعلام يسعي لتحقيق أهداف معينة من ضمنها إشاعة الاستقرار والحديث عن الجهود الأمنية لسلامة المجتمع بشرط أن يكون صادقاً داعياً إلى أن يكون إيجابياً من خلال عدم التركيز علي المحاسن وإهمال السلبيات .

المعوقات

وعن طبيعة المعوقات التي تواجه عمل الإعلام الأمني فصل المحاضر بالجامعة أهم العقبات حيث قال :" عند النظرة إلي الإعلام بشكل عام نجد أن الدول النامية تصنفه في خانة الأعداء ، وذلك من منطلق عدم صحة كشف معلومات أمنية للإعلام ، فالإنسان يتعامل مع المعلومات العادية علي أنها أمنية ".

 

وأضاف د.عيسى :"عدم وجود فئة متخصصة ومؤهلة وقصر نظر المسئولين للإعلام الأمني حول طبيعة أهداف ومخرجات وضرورة وجود إعلام أمني يعتبر من اهم المعوقات " , منوهاً أنه ليس كل المعلومات التي يمكن نشرها وكشفها علي الملأ  يفضل عدم الخوض في كل شيء من باب السلامة الأمنية.

 

 

الإشاعات والأعلام الأمني

وهذا الجانب حرص د. عيسي علي التأكيد علي دور الإعلام الأمني في محاربة الإشاعات والقضاء عليها فالهدف منه إعطاء المعلومات الصادقة الصحيحة  التي لا تترك المجال مفتوحا للقيل والقال"ظهور الاشاعات" ، منوهًا إلى أن الصدق  يجب ان يؤدى إلي عدم وقوع معلومات مغلوطة سواء كانت مقصودة أو لا بين أيدي المواطنين.

المصطلحات والمفاهيم

لكل مجتمع لغةٌ خاصة به من  كلمات وألفاظ يتعاملون بها .. في هذا السياق يتحدث مصطفي الصواف رئيس تحرير جريدة فلسطين قائلاً " إن المصطلحات عادة ما تكون  متغيرة  فكل مرحلة لها  مفاهيمها الخاصة بها فالإعلام الأمني  له مصطلحاته الخاصة به ، لأن العدو عادة ما يتابعها ويحللها ويدرسها جيداً ويستخرج منها النتائج والملاحظات وبها يستعين في وضع خطته الإعلامية والعسكرية والاقتصادية.

 

وأكمل حديثه قائلا " انه لابد من توفر إعلام أمني لدي المقاومين يحتوي علي بعض المفاهيم والمصطلحات التي لا تجعل للعدو القدرة علي فهم رسائله الإعلامية ، مضيفاً أنه في الوقت نفسه يجب علي إعلامهم أن يتعامل بحذر شديد مع تلك المفاهيم وأن يصل لما يريد بأقل الكلمات وأن لا يدع لنفسه مجالا للإسهاب حتى لا  يقع في خطأ قاتل .

 

طبيعة الألفاظ

وفي هذا السياق أشار الصواف إلي أن اللغة العربية زاخرة بالمعاني والكلمات التي نستطيع استنباط منها ما يتوافق مع الحالات الأمنية المعاشة ، فيمكن تستعين بها المواقع الإعلامية الأمنية حتى لا تقع ضحية الاحتلال ، فهو يقوم بمتابعتها ليلاً ونهاراً ويجند العدة والعتاد لها.

دور المعرفة في الإعلام الأمني

وأشار الصواف إلي ضرورة توفر عنصر المعرفة والخبرة في الرجال القائمين علي تلك المواقع لذا عليهم أن يكونوا علي دراية كبيرة سواء بالمصطلحات الخاصة أو العامة المستخدمة في الحالة الأمنية وإن كانوا لا يعون لخطورة هذا الأمر فسوف يقعون في مشاكل وأخطاء غير محمودة عقابها.

متطلبات إعلام المقاومة الأمني

ومن جانبه أشار أبو مجاهد المتحدث الرسمي للجان المقاومة الشعبية بأنه يتوجب علي كل فصيل إعلامي أن يمتلك دراية ووعي أمني يساعده في حفظ أمن المقاوم علي الأرض  ويعمل على تشتيت فكر العدو ، مؤكداً بأن في حال توفر الوعي والدراية  يمكن للمقاومة من تحقيق انجازات ضد عدوها .

 

وأكد أبو مجاهد على ضرورة توفر عدة  عناصر  في إعلام المقاومة تتمثل في عدم الإفصاح عن أي معلومات أمنية تضر بالمقاومة ورجالها وكذلك عدم الإشارة إلي معلومات عن طبيعة العمليات التي تنفذها المقاومة ضد العدو. 

وأضاف أن من الصفات البديهية في رجل إعلام المقاومة الحنكة السياسية وامتلاكه للجرأة والشجاعة التي تخوله لأن يكون إعلاميا متميزًا في مجال عمله وإلا سيكون عائق لعمل المقاومة.

 

الأثر النفسي للإعلام الأمني

من ناحيته أكد إياد السراج دكتور علم النفس الاجتماعي علي أن الشعب الفلسطيني يعاني من عدة مشاكل تتمثل في البطالة والحصار والخوف على المستقبل والقلق من الاعتداءات الصهيونية وغيرها , مشيرًا  إلي وجود قضايا تشغل قطاعات مختلفة مثل المخدرات والعلاقات الزوجية وتربية الأطفال.

 

وقال إن المجتمع الفلسطيني يتعرض لعديد من الضغوطات النفسية التي تجعله يتعرض لوسيلة معينة دون أخرى ، مشيرًا إلي أن المجتمع يأخذ النقاط المهمة التي تصلح كمدخل  له من الإعلام  إذا كان هدفه بث الدعاية .

 

وأشار السراج إلي أن الإعلام الأمني الجيد هو المبنى علي الحقيقة والتحليل والمادة الموضعية وليس علي المبالغات والشعارات التي تزيد من الضغوط النفسية دون أدنى وجود أي اثر لها على الأرض ، فمن النادر وجود مواقع إعلامية تستحق القراءة والمتابعة بسبب كونها قائم على التشهير أو لهدف سياسي أو حزبي  الأمر الذي ينعكس مباشرة على الحالة النفسية المضغوطة أصلاً بسبب إجراءات العدو المستمرة.

وفي نهاية حديثه  أعلن السراج عن تأييده  لفكرة وجود إعلام أمني  قائم على الحقيقة والموضوعية وهدفه توعية وتثقيف المواطنين ، لكونه إضافة نوعية مفيدة للمجتمع الفلسطيني خصوصا بعد الانقسام والشرخ  الواقع في البيت الفلسطيني  وفي زمن تشويه الحقائق.

الإعلام الأمني في الحرب الأخيرة على غزة

أما  فوزي برهوم المتحدث الرسمي لحركة حماس قال أن الإعلام في قطاع غزة لعب دوراً كبيراً في نقل الصورة بشكل كبيرة  لأن العالم عندما تعاطف مع ما جري في غزة كان نتيجة بث الصورة من موقع الحدث  مما أحدث تأثيرًا قوياً علي كافة الأصعدة والمستويات ، مضيفا أن للإعلام المحلي دور كبير في تغيير المعادلة الدولية بحيث  وصل التعاطف مع الشعب الفلسطيني إلي حد غير مسبوق ، وفي الجانب المقابل كان عمليات فضح الجرائم الصهيونية يقوم علي نفس المنوال.

 

وأشار برهوم  إلي الدور الايجابي لوسائل الإعلامية المحلية قائلا " أنها تنافست فيما بينها في نقل حقيقة الصورة مؤكدا أنها أفرغت برامج كاملة علي مدار ساعات طويلة لنقل حقيقة ما يجري بغزة ، فكان لها تقييم بامتياز لما قامت به من جهود علي أرض الواقع لفضح الجريمة الصهيونية .  

ونوه إلي أن تلك الوسائل لم تتقاعس بسبب طبيعة الموقف الجلل الذي فرض علي الجميع ان يتكلم عن المعاناة والجريمة التي ارتكبت ، مشيراً إلي أن حركته  قامت بتكريمها .

 

وأضاف المتحدث باسم الحركة أن الإعلام هو انعكاس لواقع الشعب الفلسطيني ، الذي يحتم عليه أن يكون إعلاما مقاوماً يغلب عليه الطابع  الأمني ، مضيفاً أنه لا يمكن لأي وسيلة إعلامية إفراغ مساحات واسعة عن المقاومة ، مؤكدًا علي أهميته في بث الحماس في نفوس الجماهير وعمله علي تعبئة المواطنين وتوجيههم حتى يستطيعوا الدفاع عن القضية الفلسطينية والتأثير علي القرارات الصهيونية.  

 

أشار برهوم إلي أن المستوي الرسمي الصهيوني يتابع الإعلام المحلي ويفرد له مساحات واسعة علي شاشاتهم مما يدلل علي مدي اهتمامهم بما يعرض فيه لتصيد أي معلومة امنية عله يستفيد منها في مجالات امنية مختلفة  بالإضافة إلي أن معظم قراراتهم تكون مبنية علي ما يبث علي الإعلام المرئي والمسموع.

كيف نحقق إعلاما أمنيا؟

وفي هذا السياق اختلف إعلاميون ومختصون ومقاومون علي كيفية تحقيقه فمنهم من رأى انه لابد من التفريق بين الجمهور الموجه إليه الرسالة علي اعتبار أن العدو الصهيوني يراقب ويحلل المادة الإعلامية الصادرة ولذلك علي كل الأخوة العاملين في المجال الإعلامي أن يدركوا هذه الحقيقة  لأنها جزء من حياتهم ورسالتهم لذا عليهم الاطلاع علي صغائر الأمور وتداعياتها  وعدم الاستهانة بأي شئ.

 

ومنهم من رأى أن الوسيلة الوحيدة لتحقيق إعلاما أمنيا  تكمن في تغيير الوعي عند المسئولين من ناحية أن حرية المعلومات حق مكفول للجميع وأن استقرار المعلومات يعتمد على نشر الأخبار الصحيحة  بالإضافة إلى تأهيل كادر متميز يمتلك المعرفة والخبرة في مجال الإعلام الأمني .

 

وأخيراً يرى أبو مجاهد  أن تحقيق إعلاما أمنياً يتطلب من الفصائل المقاومة تشكيل غرفة عمليات مشتركة( لغرض إعلامي) وذلك للتغلب على العقبات والصعاب التي تواجه الإعلام الأمني المقاوم  ، مضيفا أن الوعي الأمني يتطلب المعرفة وامتلاك الخبرات والدورات المتنوعة في كافة المجالات حتى نملك مخزوناً أمنياً يؤهلنا لصناعة إعلام أمني يحفظ المقاومة ويبهر العدو في الجهة الأخرى.

مقالات ذات صلة