تقارير أمنية

“1391” سجن سري لتجنيد العملاء وتعذيب الأسرى

المجد – وكالات

تردد خلال الأيام الأخيرة الرقم "1391" كثيرا في وسائل الإعلام العالمية والصهيونية خاصة بعد تقرير لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة والتي طالبت دولة الاحتلال بالكشف عن سجونها السرية التي طالما أنكرت وجودها وأخفتها عن جهات الرقابة الدولية مثل منظمة الصليب الأحمر وغيرها .

ونشرت صحيفة" يديعوت احرونوت " ما يشبه بطاقة التعريف بالسجن السري " 1391 الذي يعتبر قاعدة تستخدم للتحقيق تابعة للوحدة العسكرية رقم 504 والتابعة لقسم المخابرات التابع للجيش الصهيوني ويتركز جل عمل الوحدة المذكورة على تشغيل العملاء وتجنيدهم والتحقيق مع " الأسرى  الخطيرين وجنود الجيوش المعادية الذين يقعون في أسر القوات الصهيونية" .

في الأساس أقيم السجن السري في قسم تحقيق تابع للوحدة 504 مركز شرطة " الجديرا " القديم حيث عمل هناك سنوات طويلة وتم التحقيق فيه مع منفذي عملية الساحل الشهيرة والفلسطينيين الذين حاولوا تفجير طائرة العال في مطار نيروبي .

في الثمانينات  نقل السجن السري أو كما تطلق عليه الصحيفة مركز التحقيق إلى بناء خاص أقيم لهذه الغاية وسط  دولة الاحتلال بالقرب من قاعدة استخبارية أخرى شديدة الحراسة .

ويحتوي السجن السري على غرف اعتقال أقيمت عميقاً تحت سطح الأرض ويقوم جنود من الشرطة العسكرية بكافة الخدمات اللوجيستيه في هذه المنشاة " الحساسة " مثل نقل المعتقلين منه واليه واقتيادهم من غرفهم تحت الأرض إلى غرف التحقيق إضافة إلى نقل كافة احتياجات المنشاة الأخرى فيما يقوم بأعمال التحقيق محققون من قسم الاستخبارات ومساعديهم من الجهات الأخرى وجميعهم مختصون بالتحقيق مع الأسرى ويتم حفظ نتائج التحقيق داخل أجهزة حاسوب خاصة .

وأشهر عمليات التحقيق التي شهدها السجن السري حسب الصحيفة عملية التحقيق التي خضع لها الأسير اللبناني مصطفى الديراني المتهم باحتجاز الجندي  الصهيوني المفقود "رون أراد" حتى اختفائه .

واشتكى الديراني من التعذيب الشديد الذي تعرض له خلال التحقيق مثل تعرضه للضرب المبرح وإجباره على السير مرتديا حفاظة أطفال وإجباره على ابتلاع أشياء مثلثة الشكل إضافة إلى تعرضه للاغتصاب .

ولم يكن الديراني وحيدا في هذا المسار حيث اشتكى العديد ممن خضعوا للتحقيق في هذا السجن على مدى السنوات الماضية من التعذيب .

ويستخدم السجن السري في عمليات تحقيق أخرى غريبة يخضع لها الجنود الصهاينة الراغبون في الانضمام لبعض الوحدات العسكرية الخاصة جداً مثل وحدة سيرت متكال ، شيلداغ ، شييطت 13 ، وخريجي دورات الطيران حيث يخضعون للتحقيق في إطار البرنامج التدريبي المعروف باسم " ترتيبات الوقوع في الأسر " حيث تجري محاكاة وقوعهم في أسر العدو ويخضعون للتحقيق،  واعتاد أفراد الوحدة 504 تعريض هؤلاء الجنود للتعذيب الشديد وخلال الفترة الأخيرة جرى ضم طواقم طبية وعلماء نفس لمراقبة عمليات التحقيق هذه لضمان عدم وقوع ضرر شديد للجنود الأغرار الذين يخضعون للتدريب .

ومن جهتها دعت لجنة مناهضة التعذيب في الأمم المتحدة دولة العدو الصهيوني إلى كشف حقيقة مراكز الاعتقال والاستجواب السرية ووضع حد لأنشطتها، وأوضح الخبراء المستقلون العشرة أعضاء اللجنة أن المديرية العامة لأمن دولة الكيان تدير في مكان غير محدد مركزًا سريًّا للاعتقال والاستجواب يعرف باسم "معتقل 1391"، مشددين على أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومحامي المعتقلين وذويهم لا يستطيعون دخوله.

ودعت اللجنة في تقريرها حول دولة الاحتلال إلى "إخضاع المزاعم حول عمليات تعذيب وسوء معاملة بحق المعتقلين في معتقل 1391 لتحقيق محايد"، وطالب التقرير بالكشف عن وجود أي معتقل آخر مماثل وتحديد تحت أية سلطة تم إنشاؤه، وطلب الخبراء أيضا أن يتم "إعلان نتائج التحقيق ومحاسبة أي مسئول عن انتهاك شرعة (مناهضة التعذيب)".

وأكدت اللجنة أنها غير راضية عن الردود التي قدمتها دولة الاحتلال، وفحواها أن مركز الاعتقال والاستجواب المعروف باسم "معتقل 1391" لم يعد مستخدماً منذ 2006 لاعتقال مشتبه بهم أو استجوابهم"، وأضاف التقرير "رغم هذه المعلومات، تلاحظ اللجنة بقلق أن العديد من الشكاوى التي رفعت إلى المحكمة العليا داخل الكيان بهدف تفتيش هذا المكان تم رفضها".

كذلك، أعربت لجنة مناهضة التعذيب عن "قلقها" حيال اعتبار المحكمة العليا رفض السلطات الصهيونية التحقيق حول مزاعم تعذيب ترتكب في المعتقلات منطقيا.

جمعية واعد للأسرى والمحررين من جهتها عبرت عن خيبة أملها في عدم تمكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة السجون السرية التي يحتجز فيها الكيان الصهيوني مئات الأسرى الفلسطينيين، وقالت واعد: إن جميع المعلومات المتوفرة تشير إلى أن أبشع وسائل التعذيب وأقذرها تمارس في مثل هذه السجون، وأن هناك تكتماً صهيونياً من قبل المخابرات الصهيونية عن حالة أي أسير من المعتقلين في هذا السجن وأن هناك أسرى مجهولين محل الإقامة مثل الأسير حسن سلامة، والأسير عبد الله البرغوثي.

وأوضحت واعد أن أهالي أسرى قطاع غزة ممنوعين من الزيارة منذ ما يقارب العامين، فيما أن هناك عدد كبير من أهالي الضفة الغربية هم أيضا لا يزورون، وذلك تحت حجج ومبررات صهيونية واهية، مشيرة إلى أنها سبق وأن اجتمعت باللجنة الدولية للصليب الأحمر دون أن تلمس تحرك جدي من أجل السماح لأهالي الأسرى بالزيارة.

وناشدت الجمعية كافة المؤسسات الحقوقية بالعمل على إعطاء هذا الموضوع الخطير مساحة أكبر وكذلك وسائل الإعلام، لأنه ليس من حق الكيان الصهيوني بأي حال من الأحوال أن يقوم بفعل ذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى