عين على العدو

ماذا ينتظر العالم من الشعب الفلسطيني؟


ناجي صادق شراب


     الشعب الفلسطيني مثل بقية شعوب الأرض من حقه أن يمارس كل حقوقه المشروعة التي يستمدها من حقوقه التاريخية والجغرافية على أرضه والتي لم تنقطع صلته بها على مدار التاريخ رغم كل محاولات الإقصاء والإبعاد التي مارستها كل القوى الخارجية التي سيطرت على فلسطين وخصوصا ما قامت به سلطة الانتداب البريطاني على مدار أكثر من ثلاثين عاما عملت خلالها على تقديم كل التسهيلات للحركة الصهيونية للاستيلاء على الأرض وتهجير سكانها الأصليين، إضافة الى ما تمارسه “إسرائيل” اليوم من تمييز وقمع وحصار وقهر ومصادرة للأرض واحتلالها وتنكرها لحقوق الشعب الفلسطيني في قيام دولته، وما تقوم به من سياسات الاستيطان لتزرع دولة غير الدولة الفلسطينية، أو على أقل تقدير تحول دون أن يقيم الشعب الفلسطيني دولته على أرضه التاريخية وأرض آبائه وأجداده.



    والشعب الفلسطيني لم يبخل ولم يتوان عن تقديم كل التضحيات، فهو حتى الآن قدم أكثر من 300000 شهيد، وأكثر من 300000 جريح وما يقارب ال 300000 معاق، وهذه الأرقام موثقة ويمكن التحقق من مصداقيتها، فهي ليست مجرد أرقام من نسج الخيال، إذ ما زال الشعب الفلسطيني وحتى اللحظة يقدم يوميا الشهداء والجرحى، وهو الشعب الوحيد الذي يدفع ثمن الحرية والاستقلال من دم أطفاله وشيوخه ونسائه، حتى الأرض التي يزرعها تتعرض للاقتلاع والتجريف لحرمانه من الحياة، وهو بهذا يمارس حقه في المقاومة التي أجازتها كل الشرائع السماوية وقرارات الشرعية الدولية والمواثيق والأعراف التي تجيز للشعب المحتل أن يقاوم بما هو متاح له من أسلحة وعتاد، ولعل النموذج الفلسطيني هو الوحيد الذي توفرت له كل القرارات الدولية الداعمة لحقه في تقرير مصيره، ومع ذلك فإن المجتمع الدولي حال دون أن يمارس هذه الحقوق، وأكثر من ذلك طلب من الشعب الفلسطيني أن يثبت جدارته السياسية والديمقراطية، فمارس هذا الحق بدرجة عالية من الشفافية والمصداقية والنزاهة، ومع ذلك عوقب الشعب الفلسطيني على هذه الممارسة، لأنه اختار حركة حماس، ولم تحاول الدول التي تدعي الديمقراطية وفي مقدمتها الولايات المتحدة أن تعطي فرصة لهذه الديمقراطية أن تكبر وتنمو لأنه ليس من مصلحة “إسرائيل” أن تنجح هذه الديمقراطية لأن نجاحها يعني الضغط على “إسرائيل” أن تدفع الثمن السياسي للشعب الفلسطيني على أرضه لجدارته على الممارسة الديمقراطية، فكان القرار بإجهاضها وإفشالها، تارة بالحصار وتارة بالعدوان وممارسة القوة وتارة بمصادرة واغتيال الديمقراطية ذاتها باعتقال نواب الشعب في سابقة تاريخية لم تمارسها حتى الدول السلطوية والاستبدادية، وهذه من المفارقات التاريخية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني.



     ولم يكتف المجتمع الدولي المتحضر بذلك، بل طلب من الشعب الفلسطيني أن يبرهن على رغبته في السلام ونبذ كل مظاهر العنف، ولم يتردد، وانخرط في عملية سلمية وتفاوضية طويلة دون أن يرى ضوء شمعة في نهايتها، ولم يكتف بذلك بل قدم البراهين على هذه الرغبة بالاعتراف ب”إسرائيل” وحقها في الوجود، وبالتنازل حتى عن حقوقه التاريخية والاكتفاء بقيام دولته على ما نسبته فقط 20% من مساحة فلسطين التاريخية أي بتنازل يزيد على 25% من المساحة التي أقرها قرار الأمم المتحدة رقم 181 والذي بموجبه قامت “إسرائيل”. ومع ذلك كان التعنت والرفض والتحايل “الإسرائيلي” والمدعوم بموقف دولي فقد رؤية الحقيقة لأن الطرف الآخر فيها هو “إسرائيل”.


عن صحيفة الخليج الاماراتية


22/4/2008

مقالات ذات صلة