تقارير أمنية

شبكات التجـسس في لبنان.. الموساد وراء كل فتـنة

المجد-

يقول رئيس الكيان الصهيوني الأسبق إسحاق بن تسفي في أطروحته للدكتوراه التي تحمل عنوان «إسرائيل في الوجود» أن هناك العديد من العوامل المهمة ستضمن لدولة الاحتلال البقاء والاستمرار في المنطقة من أبرزها وجود عملاء ومتعاونين تابعين لإسرائيل في المنطقة،

يتم كسبهم إما عن طريق المال والإغراءات المادية المختلفة أو عن طريق الغزو الثقافي والفكري الذي لا يقل أهمية عن المال، مشيراً إلى أن هؤلاء العملاء سيكونون خير مساعد لدولة الاحتلال وسيفيدونها في نقل كافة التطورات المتعلقة بالدول التي يعيشون فيها.‏

ويبدو أن الصهاينة يطبقون أطروحة بن تسفي بكل حذافيرها حيث حرصوا منذ إقامة كيانهم على الاستعانة بالعملاء خاصة في الدول التي حاربوها حتى إنهم أنشئوا لهؤلاء العملاء أقساماً خاصة بهم داخل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المختلفة تهتم بهم وترعاهم وتنشط عملهم وتتواصل معهم مع ابتكارها لأحدث الأساليب من أجل توفير الخدمات لهم.‏

دافيد فليناي الباحث السياسي «في المعهد متعدد الأوجه» الموجود في عكا أشار إلى الأهمية التي توليها الديانة اليهودية بخصوص تجنيد العملاء، فبغض النظر عن موقف كبار الساسة والمسؤولين الداعمين لذلك أوصت التوراة اليهود صراحة الاهتمام بتلك المسألة وهو ما أشار إليه بوضوح سفر أستير أحد أهم وأبرز الأسفار لدى اليهود. ويذكر ذلك السفر كيف تغلب يهود فارس على عدوهم -هامان- كبير وزراء ملك الفرس الذي كان يرغب في قتلهم وطردهم من البلاد وعمل على حياكة المؤامرات من أجل القيام بمخططاته الشريرة، إلا أن جميع محاولاته فشلت بفضل تجنيد عدد كبير من العملاء من مساعديه لكي يتجسسوا عليه ويحبطوا تلك المحاولات ونجحوا في النهاية في قتله والتخلص منه.‏

ويحتفل اليهود بذكرى قتل هامان في عيد البوريم أو المساخر وهو أحد أقدس الأعياد عند اليهود ويشكرون الله على قضائهم عليه بمساعدة العملاء وهو ما أكسب العملاء بعداً دينياً مهماً للغاية حتى إن الحاخام عوفاديا يوسف الزعيم الروحي لحركة شاس الدينية ومعه «إسرائيل لاو» ويهودا دان وهما من أكبر وأهم الحاخامات أيدوا ذلك صراحة، بل وقاموا بتكريم عدد من المسؤولين العسكريين الذين ساهموا في الارتقاء بالعملاء وتوسيع نشاطهم في جنوب لبنان والمناطق الفلسطينية المختلفة، ومن أبرز هؤلاء المسؤولين موشيه شاحاك وشاؤول موفاز اللذان شغلا منصب رئيس هيئة الأركان وطالبا برفع قيمة البدلات والحوافز المادية التي تخصصها الحكومة للجيش والأجهزة الأمنية والاستخباراتية من أجل ذلك الغرض.‏

ولقد آثار ذلك غضب عدد من كبار المسؤولين وأعضاء الكنيست مثل يوسي ساريد زعيم حركة ميرتس وتومي لفيد زعيم حزب شينوى وليمورلفتات وزيرة التعليم وعضوة الكنيست عن حزب الليكود وغيرهم من الساسة الآخرين الذين اعتبروا الخطوة التي قام بها عوفاديا يوسف وإسرائيل لاو ويهودا دان بمثابة تدخل سافر منهم بالشؤون الأمنية الحساسة وطالبوا إبعادهم عن أي قضية ومشكلة تتعلق بالسياسة والأمن.‏

ويوضح فليناي أن المرحلة الذهبية للعملاء بدأت منذ عام 1996 وبالتحديد مع تولي بنيامين نتنياهو رئاسة الوزراء، ورغم اهتمام كافة رؤساء الوزراء وعلى رأسهم دافيد بن غورين أول رئيس وزراء لإسرائيل الذي أشار في مشروعه إلى استغلال الحالة الطائفية في الساحة اللبنانية لتفجير الوضع في لبنان وتقسيمه إلى كانتونات صغيرة يسهل على تل أبيب التحكم فيها، وقد تحرك الموساد لتنفيذ هذه السياسة في لبنان ما أدى إلى دخول لبنان حرباً أهلية استمرت 15 عاماً أغرقت لبنان، في بحر من الدم والدمار الشامل والذي أدى إلى تدمير كل مقومات الحياة فيها، أضف إلى ذلك أنها كونت ميليشيات عسكرية متمردة على الدولة ظلت تستخدمها دولة الاحتلال كورقة ضغط لإعادة إشعال الحرب الأهلية من جديد كلما توقفت.‏

غير أن نتنياهو سعى إلى اتباع أحدث الأساليب للنهوض بعمل العملاء وبلور خطة تعني بالعربية الصوت والأذن والعين في المناطق الفلسطينية واللبنانية وهي الخطة التي بلورها نتنياهو مع وزير الحرب اسحق موردخاي وأفيغدور كهلاني وزير الأمن الداخلي في حكومته السابقة، ولم تقم الخطة على زرع أكبر عدد ممكن من العملاء في وسط وجنوب لبنان والمناطق الفلسطينية فقط التي تشكل خطراً على إسرائيل بل اعتمدت أيضاً على تكوين جيل ناشئ من العملاء عن طريق تجنيد عملاء صغار من أجل أن يقوموا بالعمل مع إسرائيل وحشد جميع الطاقات المختلفة من أجل ضمان نجاحها ، بالإضافة لإعطاء التعليمات نفسها إلى انطوان لحد قائد قوات ميليشيا جنوب لبنان الموالية لإسرائيل وحثه على اعتقال أكبر قدر ممكن من الصبية من أجل العمل لصالح إسرائيل.‏

اليوم ومع تفكيك الكثير من شبكات التجسس المتغلغلة في لبنان يتضح بما لا يدع مجالاً للشك أن أصابع الموساد كانت في كل فتنة سياسية أو تفجير أو إرهاب أو اغتيال وقع في لبنان، وقد قالها صراحة مائيرداغان رئيس جهاز الموساد السابق: نحن ندرب العملاء لنجعلهم قادرين على تنفيذ أخطر المهام في دول الجوار وأهمها تمزيق النسيج الاجتماعي المترابط وتقسيم مجتمعاتها إلى طوائف وأعراق متناحرة للسيطرة عليها والتحكم في قراراتها ونهب ثرواتها!!.‏

نقلاً عن الثورة السورية

مقالات ذات صلة