تقارير أمنية

الأمن العربي يتعرض لهجمات متواصلة من قبل الموساد

المجد-

في كتابه، "دور إسرائيل في تفتيت الوطن العربي"، تحدث الدكتور أحمد نوفل عن إستراتيجية إسرائيل لتفتيت وتجزئة المنطقة العربية والإسلامية إلى دويلات صغيرة تقوم على أسس طائفية وعرقية، ولخص هذه الإستراتيجية في كونها عبارة عن سياسة "شد الأطراف ثم بترها"، بمعنى مد الجسور مع الأقليات وجذبها خارج النطاق الوطني ثم تشجيعها على الانفصال وإضعاف العالم العربي وإثارة الاضطرابات والفتن فيه بهدف تفتيته وتهديد مصالحه. هذا هو الهدف المعلن لدى الساسة الصهاينة، ووفق هذه الرؤية عملت إسرائيل منذ قيامها في قلب المنطقة العربية كقاعدة عسكرية سياسية استعمارية، وهي تتحرك اليوم بكل قوة لزيادة فاعلية تنفيذ مثل هذا المخطط، ومن ذلك شبكات التجسس التي تكتشف بين الفترة والأخرى في بعض الدول العربية.

ومن عادة إسرائيل أن تقوم بنشر العملاء والجواسيس واستغلال العناصر المحلية المأجورة لاستخدامها في تنفيذ هذا المخطط وتحريك الفتنة وإثارة الاضطرابات في المنطقة العربية والإسلامية، وتفجير الوضع من الداخل واستخدام الدول المجاورة لتحقيق المخطط الذي تسعى إليه بكل الوسائل. ومما يوضح حجم الخطر، المكانة المركزية التي احتلتها المخابرات الإسرائيلية "الموساد" في هذه القضية والتي أصبحت غير عادية بالمقارنة مع ما كان يحدث في السابق، حيث كانت عملياتها من هذا النوع محدودة ومحصورة في الدول العربية المجاورة.

وقصص القبض على شبكات التجسس الإسرائيلية في العديد من الدول العربية والإسلامية غير المجاورة لفلسطين، تؤكد خطورة هذا التوجه الذي يهدف لإشعال حرب إقليمية في المنطقة.

لقد فضحت التحقيقات اليمنية والسودانية والتركية واللبنانية التي نشرت حول هذا الموضوع، مثل هذا الخطر الهائل من العملاء والجواسيس، حيث اتهم الرئيس اليمني صالح "الموساد" الإسرائيلي بمحاولة العبث باستقرار اليمن، وأعلن أمام وسائل الإعلام عن تفكيك "خلية إرهابية" لها علاقة مباشرة بالاستخبارات الإسرائيلية. ووصل الأمر أن خاطب أحد أفراد هذه الخلية رئيس وزراء الكيان الصهيوني في رسالة إلكترونية يخبره فيها عن استعداد الخلية الإرهابية للتعاون مع إسرائيل، وكان الرد سريعاً "مستعدون لدعمكم".

الرئيس السوداني البشير أعلن هو الآخر أن بلاده تتعرض لخطورة مثل هذا الدور، وذلك عندما قال مؤخراً إن الاستهداف الصهيوني يشمل كل دول العالم العربي والإسلامي، ونصيب السودان من الاستهداف كبير. وكشف أنه عُرض عليهم التطبيع مع إسرائيل مقابل حل لكل المشكلات والأزمات التي تواجه السودان، "لكننا لم نكن لنساوم في مبادئنا أو حريتنا". إسرائيل نفسها لم تخفِ هذا الدور الخطير في السودان حيث أعلن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي بكل صراحة قائلا: "إننا نسعى لتحقيق الانفصال في دارفور لأننا نريد تفتيت السودان ولا نريده دولة قوية تهدد الأمن الإسرائيلي". وباعتراف إسرائيل أيضاً فإنها هي التي فجرت الأزمة في دارفور وحرضت عليها وساندت بعض المتمردين الذين فتح بعضهم مكاتب في تل آبيب، والهدف هو تقسيم السودان وتفتيته وإشعال الحرب بين أبنائه وإفساد مبادرات السلام والمصالحة.

وفي تركيا نشرت الصحافة التركية منذ فتر ما جاء في ملف الاتهامات الخاصة بأعضاء منظمة "أرجينكون" السرية التي تم اكتشافها إثر العثور على مخبأ للأسلحة في اسطنبول، والتي أُتهم أعضاؤها بالتخطيط للإطاحة بالحكومة، واتضح أن لهم علاقة مباشرة مع "الموساد"، بل إن صحفياً إسرائيلياً أرسل إلى أحد أعضاء هذه المنظمة عبر البريد الإلكتروني رسالة يخبر فيها أن "الموساد" على استعداد لاغتيال رئيس الوزراء التركي أردوغان.

وفي لبنان تمكنت القوى الأمنية من تفكيك شبكات تجسس تابعة للموساد أيضاً واعتقال أعضائها، وهذه ليست المرة الأولى التي يتمكن فيها الأمن اللبناني من اكتشاف مثل هذه الشبكات.

يجب إذن فهم الإشكالية الخطيرة التي يمثلها دور كهذا، والمخاطر المتوقعة منه على الأمن العربي والإسلامي في حاجة إلى وعي سياسي بالسيكولوجية الصهيونية، وإدراك خطورة وتأثير مثل هذه التحركات والاختراقات في المدى الطويل على الأمن القومي للأمة العربية والإسلامية.

كتب/محمد الباهلي

مقالات ذات صلة