تقارير أمنية

صهاينة: تصريحات رئيس الموساد زعزعت الأسس التي تستند إليها سياسة نتنياهو

المجد-

اتهمت أوساط واسعة في القيادة السياسية والأمنية الصهيونية رئيس الموساد مائير داغان بـ«إلحاق أضرار» بالحملة الصهيونية ضد البرنامج النووي الإيراني، بعدما قال إنه ستكون بحوزة إيران قنبلة نووية في نهاية العام 2014، وإن موجة الاحتجاجات التي تجتاح طهران حاليا ستخبو خلال مدة قصيرة.

وذكرت صحيفة «معاريف» أن أوساطا واسعة في قيادة الجيش الصهيوني وجهاز الأمن والمؤسسة السياسية، وبينها مكتب رئيس الوزراء، وجهت انتقادات شديدة لداغان في أعقاب تصريحاته حول إيران أمام لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست يوم الثلاثاء الماضي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في جهاز الأمن الصهيوني أنه حتى لو أن داغان لم يُفهم بشكل صحيح، فقد ألحق بأقواله ضررا بدولة العدو  التي بذلت جهدا خلال السنوات الأخيرة من أجل مواصلة التحذير من «الخطر الإيراني»، معتبرة أنه في الوقت الذي قال فيه داغان إنه ستكون بحوزة إيران قنبلة نووية في نهاية العام 2014 فإن تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية الصهيونية تشير إلى أن إيران ستحصل على القنبلة النووية في موعد أقرب وحتى في نهاية العام 2009 الحالي.

وأعرب مسؤولون في مكتب رئيس الوزراء الصهيوني عن عدم ارتياحهم من أقوال داغان، التي نشرتها وسائل الإعلام العالمية، وأدت إلى "زعزعة الأسس التي تستند إليها سياسة (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو".

ونقلت معاريف عن أعضاء في لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست تعقيبهم على تصريح داغان أن الاحتجاجات في إيران لن تمتد لوقت طويل بالقول إنه «لم يكن هناك أي داع لقول ذلك».

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الصهيونية ستصوت خلال اجتماعها الأسبوعي غداً على تمديد ولاية داغان في رئاسة الموساد لسنة ثامنة.

وفي هذا الإطار أشارت «معاريف» إلى أن أحدا من الذين وجهوا الانتقادات لداغان لا يعترض على تمديد ولايته أو يشكك بـ«نجاحه في أدائه مهام منصبه وتحقيق الموساد انجازات في فترة ولايته»، لكن ضابطا كبيرا في الجيش الصهيوني رأى أن «هذه الحالة تثبت أنه ربما طالت ولايته أكثر مما ينبغي».

الموساد: يضع 4 سيناريوهات لأحداث طهران الجارية

أكدت مصادر مخابراتية على وجود مخاوف كبيرة لدى نظام الملالي في إيران من توسع المظاهرات العارمة التي اجتاحت العاصمة الإيرانية طهران عقب الإعلان عن نتائج انتخابات الرئاسة.

وقال "رون بن يشاي" المحلل السياسي، والمقرب من دوائر اتخاذ القرار فى تل أبيب، فى تقرير له بصحيفة "يديعوت أحرونوت" إن تقديرات جهاز الموساد وأجهزة المخابرات الغربية، تؤكد على وجود حالة من القلق الشديد، لدى النظام الإيراني، من توسع المظاهرات الإيرانية، المحتجة على نتائج الانتخابات الرئاسية، والتى تم تزويرها لصالح إعادة انتخاب "أحمدي نجاد" مرة أخرى.

وحسبما ذكر الكاتب الصهيوني فإن قوات الأمن الإيرانية تتأهب الآن لقمع تلك المظاهرات، عقب الخطاب الذي ألقاه المرجع الشيعي الأعلى في إيران "علي خامنئي" وتعهد فيه بسحق جميع المعارضين لنتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية.

ثورة القطيفة:

وأضاف "بن يشاي" أن المخابرات الصهيونية ترى بأن قيادات النظام الإيراني تخشى حالياً من اندلاع ما أطلقت عليه بـ"ثورة مخملية" على غرار الثورة البرتقالية وتشيكوسلوفيكيا، والتى فى إطارها ينتشر مئات الآلاف من الشباب فى جميع الشوارع الإيرانية، لإجبار النظام على الاستجابة لمطالبهم، وربما إلغاء نتائج الانتخابات، وإجرائها من جديد، وهو ما رفضه "خامنئي " اليوم فى خطابه بشكل مطلق، حسبما ذكر "بن يشاي".

ومع ذلك ترى تل أبيب أن النظام الإيراني حتى تلك اللحظة مازال قادرًا على تقويض تلك المظاهرات، وهذا أمر مؤكد، لأنه ليس هناك أية مؤشرات من النظام الإيراني تلمح بتقديم تنازلات جوهرية للمتظاهرين الإصلاحيين بقيادة "مير حسين موسوي".

ووفقا لتقديرات الموساد فإن النظام الإيراني لم يلجا حتى الآن إلى استخدام كل قوته لقمع المظاهرات، لأنه يرى أنه لم يعد فى خطر حقيقي فى بسط سيطرته على السلطة، رغم مفاجئته من قوة تلك المظاهرات.

كما يخشى النظام الإيراني- حسبما يرى الموساد- من استخدام العنف فى قمع المظاهرات، خشية من تأثير ذلك على شعبيته، ويزيد من الكراهية له، وتتفاقم المظاهرات أكثر، وهو ما سيكشف فى النهاية عن الوجه الحقيقي للنظام الديني الشيعي بقيادة "خامنئي".

الأزمة الأخطر فى إيران:

وشدد الكاتب الصهيوني فى تقريره على أن الموجهات التى تشهدها إيران حالياً هي الأزمة الأخطر التى تمر بها، منذ سيطرة "الخميني" وأنصاره على الحكم هناك. وربما يرجع ذلك إلى أن غالبية المتظاهرين من الشباب، والنساء، الذين وجدوها فرصة للتخلص من السطوة الدينية، التى يفرضها نظام الملالي.

وحسبما ذكر الكاتب ، فقد لاحظت المخابرات الصهيوني قيام "أحمدي نجاد" فى الآونة الأخيرة بالسعي للتصالح مع خصومه السياسيين، داخل القيادة الإيرانية، مثل "على لاريجاني" رئيس البرلمان الإيراني، وذلك لحشد الدعم الكامل للمحافظين، بقيادة "خامنئي" خشية من سقوطهم جميعاً، وأن دعم الحرس الثوري، والجيش الإيراني، يقف إلى جوارهم دون شك، مما يمنحهم الثقة فى القضاء على المظاهرات المحتشدة الآن فى جميع أنحاء إيران.

سيناريوهات والتضحية بنجاد:

وأوضح "رون بن يشاي" فى تقريره أن النظام الإيراني بات أمامه أربعة سيناريوهات، عليه اختيار واحد منها لإنهاء الأزمة الحالية:

• قمع المظاهرات بكل قوة.

استمرار المظاهرات، وتصعيدها، إلى أن تضطر أجهزة الأمن لقمعها بشكل وحشي غير مسبوق.

• أن يتنازل خامينئي، ويعلن إعادة الانتخابات، وبذلك يضحي بأحمدي نجاد.

• اندلاع ثورة عنيفة .

وعلى ضوء ذلك ترى تل أبيب بأن النظام الإيراني سيفضل قمع تلك المظاهرات بكل قوة من أجل ضمان بقائه.

واختتم الكاتب الصهيوني تقريره بالإشارة إلى مخاوف تل أبيب من استغلال النظام الإيراني لتلك المظاهرات، لكسب مزيد من الوقت، لتطوير برنامجه النووي، والمماطلة فى الحوار مع إدارة الرئيس الأمريكي "باراك أوباما".

وأن "أحمدي نجاد" إذا ما ظل فى منصبه سيكون أكثر تعنتاً فى المفاوضات مع واشنطن حول البرنامج النووي.

مقالات ذات صلة