الأمن المجتمعي

كيف أدار الشاباك الحرب الخفية? .. الحرب الأخيرة أنموذجاً

المجد- خاص

اختلف علماء النفس والإعلاميون وخبراء الدعاية  في تعريف الحرب النفسية ولكنهم لم يختلفوا في هدفها المتمثل في كسر روح الإرادة والسيطرة على الخصم، فلا يمكن الحديث عن حرب عسكرية دون الحديث عن شقها الآخر وهو الحرب النفسية .

ولما كانت الحرب النفسية حلقة من الحلقات التي تتشكل منها الحرب الشاملة  كانت "الشائعات"  شكلاً من أشكال الحرب النفسية، فالشائعات سلاح مثله كأي سلاح  لكن بلا صوت ولا ألم وتسري شراراتها لتصل الجميع.

الشائعات عمل أمني مخطط :

وكما هو الوصف الصحيح لها فالشائعات تدخل في حرب الأفكار بهدف تغيير السلوك وانتزاع المواقف فقد اجتهد العدو الصهيوني في ترتيب إطلاق الشائعات وتوقيتها مع توقيت استخدام الآلة العسكرية وشكل الحرب المخطط لها جوية كانت  أم برية متجهاً نحو قطف النصر بوقت قصير ودون خسارة على الصعيد الميداني والإعلامي.

 ويمكن الإشارة بأن هناك علاقة تبادلية بين الشائعات والتطور العسكري على الأرض وهذا من اختصاص الأمنيين فقد أشاع العدو عبر وسائل الإعلام وأخباره وتحليلاته وعملائه وأعوانه أن قادة حماس قد توجهوا للحدود مع مصر للهرب من القطاع  قاصداً من ذلك التعرف على أماكن وجودهم أو ما يدلل على أماكن تحصينهم، فكان لا بد لحركة حماس إلا وأن يخرج قادتها على وسائل الإعلام ليفككوا هذه الأكاذيب وهنا حقق العدو هدف كان يخطط له ليرى مدى قدرة حماس على الصمود والتعامل مع الواقع وكذلك تقييماً لمرحلة ما من المعركة وهل حقق نتائج أم لا ؟  وهو هنا لم يخسر شيء لمعلومة يريد أن يصل لها. 

الشائعات مهمة العملاء:

إن ما يميز الشائعات في الحرب الأخيرة على غزة مصدرها وشكلها فقد أعد الشاباك الصهيوني مخططاً لهذا النوع من الحرب وكلف عملائه بتسويقها ونشرها لأهداف أمنية وعسكرية وقد اعترف عدد من العملاء حول دوره في هذا الجانب وهو إطلاق الشائعات وترويجها بين الناس.

 يقول أحد العملاء:" لقد كلفني الضابط أبو العبد  بأن أشيع بين الناس أن الدبابات  ستقوم باقتحام منطقة شمال بيت لاهيا  دون أن تستثني أحداً  أو بيتاً   للقضاء على المقاومة ولتقتحم المنطقة الشمالية من تلك المنطقة". ويضيف العميل نفسه أن الشائعة قد انتشرت بسرعة وقد تسارع الناس لإخلاء المنطقة المحيطة لدرجة أن أصبحت المنطقة خالية من البشر.

أهداف الشائعات:

1.     إرباك الخصم وتفتيت تماسكه من خلال إزعاجه بالأخبار والأفكار المحبطة.

2.     خلط الأوراق وإدخال أفراد المجتمع الواحد في جو من الضبابية وتغييب الحقيقة والتحريض على الشغب.

3.     رسم صورة جديدة للخصم وإظهار القوة على المستهدف وتصويره بالمهزوم.

4.     التشكيك بالأفكار والسياسات والعقائد والقيادات وضرب مصداقيتها.

5.     استدراج  المعلومات والحصول عليها.

لا تكن منهم : 

 تنبع خطورة هذا السلاح من خطورة الأفراد الذين يستخدمونه، فهم ليسوا أعداء بل هم مواطنون صالحون، ولكن الشائعات أخذت طريقها إلى عقولهم، فانساقت إليها بحيث أصبحوا أدوات يرددونها دون أن يدركوا الهدف من ورائها، وهكذا أصبح الضحية المستهدف ينقل الشائعة ويزيد عليها وبالتالي يزيد من فعاليتها وتأثيرها، فيسمعها الضحايا من أصدقائهم مما يعطيها صورة الخبر الصادق.

مقالات ذات صلة