الأمن المجتمعي

60% ممن يتعاطون المخدرات أدمنوا بسبب رفاق السوء

المجد-

أظهرت دراسة في جامعة القدس المفتوحة أن من أهم الأسباب المؤدية إلى تعاطي المخدرات في المجتمع الفلسطيني هم رفاق السوء بنسبة 60%، فيما تتوزع الأسباب الباقية بين التفكك الأسري بنسبة 20% وعوامل نفسية بنسبة 20%.

وجاءت الدراسة التي أعدها الدارس عبد ربه ثابت من منطقة الخليل التعليمية وأشرف عليها ا. ايمان شلالده ضمن مشروع تخرج لنيل درجة البكالوريوس في تخصص التنمية الاجتماعية بعنوان" الأسباب التي تدفع الشباب الفلسطيني إلى تعاطي المخدرات (من وجهة ننظر المدمنين).

وارجع المدمنون الذين اختيروا من منطقة الخليل لإجراء الدراسة عليهم أسباب تناولهم للمخدرات إلى الاحتلال بنسبة 100% ، فيما اختار 88% منهم الأسباب الاجتماعية لإدمانهم و84% الأسباب الاقتصادية والنفسية.

وأكد 80% من المدمنين رغبتهم في الإقلاع عن تعاطي المخدرات ، كما بينت الدراسة أن غالبية من يتعاطون المخدرات هم من الذكور بنسبة 91،7%.

وبينت الدراسة أن هناك ثلاثة أنواع من المخدرات منتشرة في الأراضي الفلسطينية بنسبة 60% وخمسة أنواع بنسبة 16%، كاشفة أن أكثر الطرق استخداما لدى المدمنين في التعاطي كانت التدخين بنسبة 60% و40% عن طريق الاستنشاق والحبوب.

وأظهرت نتائج الدراسة أنه لا يوجد فروق ذات دلالة إحصائية بين استجابات المدمنين حول الأسباب التي تدفع الشباب الفلسطيني لتعاطي المخدرات وفقا لمتغيرات الدراسة المستقلة الثمانية وهي: الجنس، العمر، الحالة الاجتماعية، عدد أفراد الأسرة، مكان السكن، مستوى التعليم، المهنة أو الوظيفة، الوضع الاقتصادي.

وأوصى الباحث في دراسته بضرورة الالتزام الديني وتطبيق الشريعة الإسلامية بتحريم المخدرات، إضافة إلى تفعيل دور الأسرة ومتابعة الآباء لأبنائهم خاصة في مراحل المراهقة والدراسة الاجتماعية.

كما دعا الباحث إلى مشاركة الأهل في اختيار الأصدقاء وسماع نصائحهم والابتعاد عن أصدقاء السوء، إضافة إلى تفعيل دور المجتمع المحلي ومؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية والتطوعية لإرشاد الشباب وتوجيههم وحمايتهم من آفة المخدرات.

وطالبت الدراسة بتوفير العلاجات المناسبة لبعض المرضى خوفا من الإدمان وتوفير مراكز العلاج الطبي الخاص بالإدمان بالمخدرات بصورة شبه مجانية، مؤكدة ضرورة الابتعاد عن الأماكن المشبوهة وإبلاغ الشرطة عن كل المشبوهين في المنطقة.

كما أوصت الدراسة المؤسسات التعليمية بالقيام بحملات إرشادية للتوعية حول مضار آفة المخدرات، إضافة إلى حظر التدخين داخل أسوار المدارس والجامعات والأماكن التي يرتادها الشباب، التوعية عبر وسائل الإعلام بحرمة المخدرات، إيجاد معالجة جادة لظاهرة البطالة وتوفير عمل للشباب وكذلك إنشاء أندية للدفاع الاجتماعي وإعداد الخطط العاجلة لمعالجة المدمنين أو المتوقع تعاطيهم ومساعدة أسرهم.

وكان الباحث حدد مجتمع الدراسة بالمدمنين الموقوفين والمحكومين في مركز الإصلاح والتأهيل ونظارة الأحداث في الظاهرية. واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي وبرر الباحث ذلك كون هذا المنهج من أفضل الأساليب التي تمكنه من وصف الظاهرة والتعبير عنها كميا وكيفيا كذلك قدرة هذا المنهج على الخروج بجوانب تحليلية من خلال ربط المتغيرات مع بعضها.

وقال الدارس عبد ربه ثابت إن اختياره عنوان البحث جاء نتيجة ملاحظته خلال عمله مديرا للشرطة في مؤسسات ومديريات الشرطة الفلسطينية منذ عام 1994 وحتى عام 2008 ازدياد تعاطي المخدرات بين فئة الشباب في المجتمع الفلسطيني.

وأشار إلى أن الإحصاءات المتوفرة لدى الشرطة تبين بشكل جلي ازدياد هذه الظاهرة التي تستحق الوقوف أمامها طويلا لمعرفة الدوافع والأسباب التي تؤدي إلى زيادة التعاطي وتحليل هذه العوامل حسب أهميتها والخروج بنتائج ايجابية قد توصل للحد من هذه الظاهرة.

 

وأضاف ثابت "الموقع الجغرافي لفلسطين يعتبر السبب الرئيس في وصول المواد المخدرة إلى أراضيه باعتبارها حلقة وصل لا غنى عنها للربط بين دول إنتاج المخدرات ودول استهلاكها"، موضحا أن المشكلة تفاقمت في السنوات الأخيرة ولم تعد فلسطين مجرد ممر للمخدرات بل أصبح الأمر يتعلق بازدياد ظاهرة الترويج والتعاطي المحليين.

وحسب السجلات المحفوظة لدى إدارة مكافحة المخدرات في الخليل بلغ عدد المشبوهين وأصحاب السوابق في تعاطي المخدرات حتى نهاية العام الماضي 1485أي بزيادة بلغت 19% عن العام الذي سبقه (2007).

 

فيما بلغ عدد قضايا الضبط لدى فرع مكافحة المخدرات في الخليل 428 قضية ضبط منها 38 قضية مجهولة الاتهام، فيما بلغ عدد حالات الضبط من عام 1996 إلى عام 2008 (478) مضبوطا. وتم تسجيل 23 حالة وفاة نتيجة التعاطي والإدمان.

وبين ثابت أنه لا يمكن الاستناد على حالات الضبط لتشخيص حجم ظاهرة تعاطي المخدرات بمقدار اعتبارها مؤشرا عاما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى