في العمق

والدور الجديد في قلب الناتو والبحر المتوسط

المجد-

في الرابع من كانون الأول الماضي 2008 قام حلف (الناتو) بتنظيم زيارة لعدد من الصحفيين الإسرائيليين كان من بينهم محللون إستراتيجيون اجتمعوا بقادة الحلف بمستوياتهم المتنوعة ووضعوا جدول عمل نقاش تضمن المواضيع التالية:

 تطور حلف شمال الأطلسي ومهامه في هذه المرحلة، والحوار مع دول المتوسط، عمليات (الناتو) العسكرية ودوره ضد الإرهاب، وتهريب الأسلحة والخبرات والمواد النووية.

ويبدو أن التقارير التي وضعها هؤلاء المحللون الإستراتيجيون الإسرائيليون أصبحت موضع مناقشة في حكومة نتنياهو بين الوزراء المختصين بالشؤون العسكرية والإستراتيجية والأمنية وهم أربعة وزراء أحدهم باراك للدفاع ويعالون للشؤون الاستراتيجية وميريدور لشؤون المخابرات وأجهزتها وبيني بيغين الوزير بلا وزارة.. وتسربت أنباء صحفية إسرائيلية جاء فيها أن حكومة نتنياهو أبدت اهتماماً خاصاً بالدور الذي تقوم به السفن الحربية التابعة لحلف الناتو في تعقب واستطلاع أي سفن قد تحمل أسلحة أو تكنولوجيا نووية لأطراف في منطقة الشرق الأوسط والبحر المتوسط. فمن المعروف أن تسيبي ليفني وزيرة خارجية إسرائيل أثناء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في كانون الأول عام 2008 سارعت إلى عقد اجتماع مع رايس وزيرة الخارجية الأميركية السابقة لصياغة اتفاق أميركي- إسرائيلي وفي مجلس الأمن الدولي أيضاً كان الهدف منه هو أن يقوم مجلس الأمن والدول الأوروبية بضمان منع تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة عن طريق البحر الأحمر، والمتوسط.

 ولتنفيذ هذا الاتفاق تحركت بعض السفن الحربية الأوروبية إلى عدد من الممرات البحرية الاستراتيجية من جهة كما تحركت سفن بحرية إسرائيلية وطائرات إسرائيلية تحت غطاء هذا التحرك البحري الأوروبي للمشاركة فيما أطلق عليه اسم منع تهريب السلاح إلى قطاع غزة، وقيل في ذلك الوقت إن إسرائيل ضربت أهدافاً في السودان وقرب سواحل السودان في البحر الأحمر كانت تنقل أسلحة إلى قطاع غزة.

وفي تطور لافت ذكرت صحيفة (هاآريتس) الإسرائيلية أول أمس أن إسرائيل تسعى الآن إلى الانتقال من المشاركة غير المعلنة في نشاط حلف الأطلسي البحري لمنع انتشار الأسلحة النووية وتهريب السلاح لقطاع غزة إلى المشاركة المعلنة والرسمية مع قيادة الحلف هذه المرة، وكشفت الصحيفة الإسرائيلية أن حكومة إسرائيل قررت تقديم طلب إلى قيادة (حلف الناتو) للسماح لها بالانضمام رسمياً إلى عمليات الناتو العسكرية في البحر الأبيض المتوسط في إطار برنامج «مكافحة تهريب الأسلحة وأسلحة الدمار الشامل» في المتوسط وضمان أمن حركة السفن التجارية في المنطقة.

وتبين أن حكومة نتنياهو درست هذا القرار في جلسة لمجلس الوزراء للشؤون الأمنية والعسكرية ووافق عليه المجلس بعد أن عرضه رئيس الأركان غابي اشكنازي وقائد سلاح البحرية.

وفي حال موافقة قيادة الحلف على الطلب الإسرائيلي ستكون إسرائيل أول دولة خارج الحلف وخارج الاتحاد الأوروبي تشارك رسمياً في عمليات مشتركة مع قوات الحلف البحرية وضمن برنامج سياسي وعسكري أقره الحلف منذ فترة وسيبقى سارياً لفترة ليست قصيرة. وتكشف الصحيفة الإسرائيلية أنه إذا وافق الناتو على الطلب الإسرائيلي فسوف تنضم السفن الحربية الإسرائيلية إلى العمل ضمن قوات الأطلسي خلال أشهر قليلة في البحرين الأبيض المتوسط والأحمر.

وفي حالة كهذه من المؤكد أن السفن البحرية الإسرائيلية الحربية ستقترب من شواطئ دول عربية في حال حرب مع إسرائيل وهو ما لا يمكن أن توافق عليه الدول العربية حتى إذا وافقت عليه دول وقيادة حلف الناتو. ويبدو أن هذا ما توقعته دول الحلف فقررت إيجاد حل يحول دون اقتراب السفن الحربية الإسرائيلية إلى شواطئ دول مثل سورية ولبنان ودول أخرى في شمال إفريقيا.

والمعروف أن سفن الحلف البحرية تقوم بهذه المهام في البحر المتوسط منذ عام 2001 وتستغرق مهمة السفن شهراً كاملاً تجوب فيه مناطق بحرية كثيرة ضمن مهمة يطلق عليها اسم «المسعى الفعال» وستجد إسرائيل من مصلحتها المخابراتية العسكرية المشاركة في هذه المهمة رغم أن حلف الناتو يتزود بمعلومات مخابراتية متواصلة من المخابرات الإسرائيلية في كل ما يتعلق بتهريب الأسلحة ومصادرها وممراتها باتجاه القطاع وفي كل ما يتعلق بتهريب مواد تكنولوجية نووية باتجاه طهران أو بعض دول المتوسط. وستتحقق لإسرائيل إذا ما ضمنت المشاركة الرسمية تحت علم حلف الناتو في هذه المهمة فوائد كثيرة منها: «شرعنة الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة من البحر» وإبعاد انتقادات دول الاتحاد الأوروبي لها في هذا الحصار مادامت ستشارك مع الحلف في منع تهريب السلاح.

وسوف تستغل إسرائيل هذا النشاط العسكري المشترك لتعزيز مستوى علاقاتها العسكرية مع الحلف ومستوى التعاون المشترك في الحصول على معلومات وخبرات وأشكال اتصالات وتنسيق تجعل دورها مركزياً إلى جانب الحلف في مراقبة البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر.

يذكر أن ضابطاً رفيع المستوى من سلاح البحرية الإسرائيلي يقيم بشكل دائم في القيادة العسكرية لقوات المارينز البحرية التابعة للناتو في مدينة «نابولي» في إيطاليا ويتولى التنسيق بين القيادة الإسرائيلية وقيادة الحلف العسكرية. وكانت قيادة الجيش الإسرائيلي قد ناقشت فكرة المشاركة في مهمة «المسعى الفعال» منذ أكثر من عام ولم يصدق عليها رئيس الأركان الإسرائيلي إلا قبل وقت قريب وضمن الشروط التي وضعتها قيادة الحلف لأن إسرائيل ليست عضواً في الناتو.

وكان عدد من مراكز الأبحاث الإسرائيلية ناقش أيضاً موضوع اشتراك إسرائيل في عضوية حلف الأطلسي وأشار إلى السلبيات والإيجابيات الناجمة عن العضوية الكاملة في حال موافقة قيادة الناتو وتبين لها أن مشاركة إسرائيل في نشاطات الناتو العسكرية دون أن تكون عضواً فيه توفر لها فوائد ومصالح عسكرية وسياسية أوسع وبهذا الصدد استنتج «يوسف يوفيه» الباحث في مركز «بيغين- السادات للدراسات الاستراتيجية» أن عضوية إسرائيل الرسمية والكاملة في الناتو ستجعل إسرائيل تخسر استقلاليتها النسبية لأن أهدافها الاستراتيجية لم تتحقق على الأرض في مشروعها الصهيوني بعد.

كما أن إسرائيل كما يقول «يوفيه» لا تزال تستند في تحالفها المركزي والأساسي على الولايات المتحدة التي تعد قائدة للناتو ومادامت إسرائيل متحالفة مع واشنطن فهذا سيوفر لها استخدام كل مصادر القوة الأميركية في الناتو وخارج الناتو دون أن تدفع ثمناً من قراراتها أو استقلاليتها لحلف الناتو رغم أنها تقدم وظيفة مهمة له ولواشنطن.

تحسين الحلبي  

مقالات ذات صلة