تقارير أمنية

“أديب العلم” التقى ذات مرة بضابط من الموساد على شاطئ جبيل ليلاً

المجد-

بعد حرب تموز والتي شنها العدو الصهيوني على لبنان ترسخت قناعة بأن الموساد سيعمل على تكثيف نشاطه الأمني في لبنان، وان العدو الصهيوني سيعمل بقوة في هذا الاتجاه .

وبما أن فرع المعلومات اللبناني  لم يكن لديه الخبرات الكافية لمواجهة هذا الخطر القادم فقد شكلت المعلومات وحدة حيث  عملت هذه  الوحدة، كما يشير القائمون عليها، على تجميع أرشيف العملاء السابقين، من أجل وضع تصور أولي للطريقة التي يعمل بها العدو، كتعويض عن الشح الشديد في المعلومات المتوفرة.

في شهر مايو 2007 وضع الأمن اللبناني  يده على تطور بالغ، تمثل بحدث امني مرتبط بخلل فني قام به المتعاونون مع العدو الصهيوني أو الموساد، ما وفر أول مادة عملية تم استثمارها في ما بعد، ليكون العميل أديب العلم أول صيد ثمين يساعد لاحقاً في تداعي شبكات العمالة.

 أديب العلم.

تم توقيفه في 11/4/2009، وهو عميد متقاعد من الأمن العام.

في ايار 2007 كلف اديب العمل بمهمة محددة، وأثناء تنفيذه المهمة قام بإجراء معين لم يلفت النظر اليه، لكنه كان خيطاً لمرحلة لاحقة لكشف أمره. ففي 9/1/2009 وردت معلومات الى الامن اللبناني  عن تحرك ما للموساد، ما استنفر العمل لدى الخلية المكلفة بتعقب العملاء. وفي شهر اذار 2009 ارتكب اديب العلم خطأ تقنياً، تمت مقاطعته مع ما حصل في ايار 2007 ففهم انه الشخص نفسه. وضع تحت مراقبة مكثفة من ذلك التاريخ حتى تم كشف كافة المعطيات في 11/4/2009.

اعترف العلم انه بتاريخ 2001 طلب منه ، إنشاء صندوق بريد وهمي، باسم مزور، من اجل تلقي طلبات مَن بحاجة إلى وظائف، وطلب منه أن يسوق لهذا البريد في صحيفة مقروءة في سوريا. وبعد تمام العملية أشار الموساد بإتلاف كافة الاستمارات التي أتته من لبنان، والاكتفاء بالاستمارات التي جاءته من سوريا فقط. وقد فعل ذلك، حيث زود الموساد بعشرات الاستمارات.

وفي عام 2004 طلب الموساد منه رسمياً فتح شركة توظيف في سن الفيل، وقد وظف عشرات الموظفين بالفعل، لكنه كان يرسل الاستمارات كافة التي وردته الى الموساد لدراسة من يسهل تجنيده. وتقوم الأجهزة الرسمية بدراسة متأنية ودقيقة لكل الاستمارات التي أرسلت. وهذا يحتاج بطبيعة الحال لوقت طويل.

بدأ عمله مع الموساد عام 1994 وكان وقتها لا يزال ضابطاً في الأمن العام، وقد عمل وقتها في دوائر متنوعة وحساسة (دائرة الأجانب، الجوازات، مرفأ بيروت …).

ويجري التحقيق معه لمعرفة ما طبيعة المعلومات التي أرسلها في هذا الشأن، ويبدو أن زوجته هي التي تفضي بمعلومات عنه، لا سيما أن علاقتهما شابها سوء ظن بعد أن تبين لها انه كان "يخونها".

دخل العدو الصهيوني 9 مرات كان آخرها عام 2007. المرة الأولى كانت من خلال ايطاليا بجواز سفر مزور باسم شخص مما يُعرف بعرب 48.

زود بجهاز "الجريكان" (ترمس مياه صغير يرسل صوراً مباشرة عبر الأقمار الصناعية) مع الإشارة بأن ما ضبط معه كان الجهاز الثالث الذي تسلمه من الموساد، ما يشير الى الكم الهائل من المعلومات والصور التي أرسلها.

أما ابرز المهام التي كلف بها:

ـ اعترف بأنه أجرى مسحاً دقيقاً لكل المنشآت والعبّارات والجسور… على طريق دمشق حمص الدولي.

ـ مسح لكل ما يقدر عليه من منشآت وجسور وعبّارات وغيرها في كافة الأراضي اللبنانية، عدا الضاحية الجنوبية التي كان واضحاً انه تحاشى الدخول اليها.

ـ في ايار 2006 كلف بالتوجه مع عائلته الى مطعم الشاطئ الأزرق في جبيل، وكلف باصطحاب هاتف اوروبي معه، وانتظار التعليمات. وتبين فيما بعد ان الموساد في ذلك اليوم، كان يقوم بعملية إخلاء لضابطين صهيونيين قاما بتفجير الأخوين مجذوب في صيدا، وتبين ان ضابطي الموساد كانا بصحبة محمود رافع الذي نقلهما بصفة صاحب سيارة تاكسي، من صيدا الى الشويفات ثم الى جبيل، حيث فرا من هناك عبر البحر. ويبدو ان العلم كان مستنفراً من قبل الموساد خشية اي طارئ، كأن يقوم بعرقلة السير، او افتعال اي حادثة في حال كشف امر الضابطين، او بالحد الأدنى استطلاع المنطقة في حال وجود اي استنفار امني غير متوقع. وتجري التحقيقات راهناً لمعرفة ما اذا كان قد كلف بمهمة اخرى من هذا النوع ام لا، علماً بأن العلم ينفي حتى الساعة ان يكون قد قام بأي مهمة اخرى.

كانت ترسل اليه الأموال عبر شركات تحويل الاموال، او عبر ما يعرف بالبريد الميت، وهو عبارة عن تحديد مكان غالباً ما يكون في الطبيعة، يطلب من المتعامل التوجه اليه، فيجد فيه الرسائل، او الاموال. وقد كانت بلدة مزرعة الضهر في رأس المتن هي المنطقة المخصصة لاستلام بريده. كما انه التقى ذات مرة بضابط من الموساد على شاطئ جبيل ليلاً، أتى من البحر عبر وحدة كومانودس وسلمه وقتها "الترمس".

يتكتم العلم على قيمة الأموال التي تقاضاها، ويكتفي بالقول بأنه كان يتقاضى مبلغ 4 الى 5 آلاف دولار في كل عملية سفر، ويدّعي الآن ان ليس لديه اموالا، لكن المحققين يعتقدون انه يكذب وأن امواله قد حولت الى الخارج نظراً لطول مدة عمالته، وطبيعة المهمات التي كلف بها.

وبهذا المعنى يكون أديب العلم أهم شخصية متعاملة مع الموساد ضمن الشبكات الأخيرة للأسباب التالية:

ـ فترة عمله الطويلة. منذ عام 1994.

ـ مركزه في العمل، فقد جند وهو ضابط كبير في الأمن العام.

ـ نوعية التجهيزات (ثلاثة "ترمس" و"يو اس بي" فيها خارطة للبنان 11 جيغا، اي انها ثلاث اضعاف غوغل ارث، علماً بأن الجميع ضبط بحوزته مثل هذه "اليو اس بي").

ـ طبيعة المهمات ومن ضمنها مسح لأماكن محددة في سوريا، وإرسال استمارات عن شخصيات بحاجة لعمل في سوريا.

مقالات ذات صلة