في العمق

أزمة مجتمع المخابرات الصهيوني إلى أين؟

المجد-

 تقول التقارير والتسريبات الصهيونية بوجود خلافات متزايدة بين قادة أجهزة المخابرات الصهيونية وأكدت التقارير أن مجتمع المخابرات الصهيوني الذي يتكون من خمسة أجهزة، ثلاثة منها كبيرة واثنان صغيران، بدأ يفقد تماسكه بسبب التنافس وتباين التخمينات ووجهات النظر.

* وقائع الخلافات المخابراتية الصهيونية الجارية:

أشارت المعلومات إلى أن خلافاً متزايداً بدأ يظهر بين قادة أجهزة وفروع مجتمع المخابرات الصهيوني وأكدت التسريبات أن هذه الخلافات ليست من النوع العادي السطحي الذي يمكن تجاوزه، هذا ويمكن الإشارة إلى طبيعة هذه الخلافات ضمن النقاط الآتية:

• أبرز الأطراف التي تصاعدت بينها الخلافات هي مائير داغان رئيس جهاز المخابرات الخارجية (الموساد) والجنرال عاموس يدلين رئيس جهاز المخابرات العسكرية (أمان).

• محفزات خلافات داغان – يدلين انعكست في عدم انسجام تخمينات جهاز الموساد وتخمينات جهاز أمان.

• الأسباب التي أدت إلى الخلافات بعضها يعود إلى الطموح الشخصي وبعضها الآخر يعود للأسباب المؤسسية بسبب تداخل الاختصاصات.

• لا توجد حدود واضحة لاختصاصات الأجهزة الأمنية وفي الوقت نفسه لا توجد حدود واضحة لنطاق سلطة الأجهزة الأمنية.

• أدى تداخل الاختصاصات إلى سعي كل جهاز إلى ممارسة سلطته ضمن نطاق يتداخل ويتقاطع مع نطاق واختصاصات وسلطات الأجهزة الأخرى.

الخلافات بين أجهزة المخابرات الصهيونية برزت مؤخراً بشكل واضح على خلفية تخمينات هذه الأجهزة إزاء ملف الخلافات الأمريكية – الصهيونية وملف عملية السلام في الشرق الأوسط وملف مبادرة السلام العربية وملف الخلافات الأوروبية – الصهيونية، وبكلمات أخرى فقد تضاربت هذه التخمينات مع بعضها البعض إضافة إلى أن بعضها كان يتضارب ويتعاكس مع توجهات حكومة ائتلاف الليكود – إسرائيل بيتنا وتشير الوقائع إلى أن رئيس جهاز الموساد داغان سعى للقيام بدور الرجل القوي داخل مجتمع المخابرات بشكل أدى إلى تصاعد المواجهة بينه وبين رئيس المخابرات العسكرية (أمان) ورئيس جهاز الأمن الداخلي (شين بيت) او الشاباك.

* مجتمع المخابرات الصهيوني:

أقرت دولة العدو الصهيوني بإنشاء مجتمع للمخابرات الصهيونية ليشكل الكيان المؤسسي الرسمي الموحد المعني بعملية إنتاج المخابرات، وتشير المعلومات إلى أن هيكل مجتمع المخابرات الصهيوني يتكون من عضوية الأجهزة الآتية:

• جهاز المخابرات العسكرية (أمان)، ويضم الدوائر الآتية:

– المخابرات البحرية.

– مخابرات الجيش.

– مخابرات الميدان.

– مخابرات "سيريت ماتكال".

• جهاز المخابرات الخارجية (الموساد).

• جهاز المخابرات الداخلية (شين بيت) أو الشاباك.

• جهاز مخابرات الشرطة.

• جهاز مخابرات وزارة الخارجية.

استغرقت عملية تكوين هذا المجتمع بشكله الحالي وقتاً طويلاً وتقول المعلومات أن أبرز المحطات في مسيرة تكوينه كانت في:

• تقرير لجنة "بادين – شيرف" 1963.

• تقرير لجنة "أغرانات" 1973-1974.

• تقرير لجنة "زامير" 1974.

• تقرير لجنة "ألوف أهارون ياريف" 1984-1986.

• تقارير ألوف رافائيل فاردي خلال حقبة التسعينات.

• لجنة تقصي شبكة المخابرات بعد حرب العراق 2004.

على خلفية معطيات خبرة التقارير التقييمية تم تشكيل مجتمع المخابرات الصهيوني بما يتيح الآتي:

• تنظيم العلاقة بين أجهزة المخابرات الصهيونية.

• تنظيم العلاقة بين أجهزة المخابرات الصهيونية والسلطة التشريعية (الكنيست).

• تنظيم العلاقة بين أجهزة المخابرات الصهيونية والسلطة التنفيذية (مجلس الوزراء).

• توحيد مجرى التخمينات الدورية والطارئة.

ويخضع مجتمع المخابرات الصهيوني بشكله المؤسسي الحالي إلى إشراف لجنة المخابرات والأنشطة السرية التي تعتبر لجنة فرعية تابعة للجنة الشؤون الخارجية والدفاع التابعة للكنيست الصهيوني، وعلى أساس الاعتبارات الوظيفية يقوم مجتمع المخابرات بالإشراف على أجهزة المخابرات إضافة إلى رفع التقارير والتخمينات لأجهزة الدولة العليا بما فيها الكنيست ومجلس الوزراء.

* قواعد اللعبة المخابراتية في دولة العدو الصهيوني: إلى أين؟

تقول المعلومات أن أزمة الصلاحيات والاختصاصات أصبحت تأخذ بعداً أكثر تعقيداً وتشير المعطيات إلى أن صيغة توازن القوى بين أجهزة المخابرات ظلت لفترة طويلة تقوم على أساس اعتبارات الاختصاص المكاني الجغرافي:

• الموساد الصهيوني هو المسؤول عن الأنشطة المخابراتية الخارجية.

• الشين بيت هو المسؤول عن الأنشطة المخابراتية الداخلية بما يشمل دولة العدو الصهيوني والأراضي المحتلة.

• أمان هو المسؤول عن الأنشطة المخابراتية الجارية في المناطق الحدودية وخصوم دولة العدو الصهيوني.

بمرور الزمن أصبح جهاز المخابرات العسكرية (أمان) يقوم ببعض الأنشطة المخابراتية الموازية لأنشطة الموساد والشين بيت، وبسبب تقاطع وتضارب الاختصاصات تم في عام 1999، وتحديداً في فترة وزارة إيهود باراك، إنشاء لجنة خاصة لدراسة كيفية تقسيم الصلاحيات والاختصاصات بين الأجهزة، وأعقب ذلك قيام رئيس الوزراء إرييل شارون في عام 2004 بتعيين دان ميريدور للقيام بالوساطة في حل أربعة نزاعات كانت تدور بين أجهزة المخابرات:

• نزاعان بين الموساد وأمان.

• نزاعان بين الموساد والشين بيت او الشاباك.

وتقول المعلومات أن ميريدور الذي يتولى حالياً وزير شؤون المخابرات والطاقة الذرية في حكومة نتينياهو يسعى حالياً إلى حل الخلافات الدائرة في مجتمع المخابرات الصهيوني.

إضافة لذلك تقول المعلومات أن معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب قام برعاية دراسة بحثية عن أداء أجهزة المخابرات الصهيونية وتم إعداد الدراسة بواسطة فريق عمل بقيادة الجنرال المتقاعد والرئيس السابق لجهاز المخابرات العسكرية أهارون زائيفي – فاركاش، وكان أبرز الاستنتاجات التي توصلت إليها هو أنه برغم توصيات واستنتاجات لجنة عام 2004 وبرغم توجيه رئيس الوزراء فإنه لم يحدث أي تحسن جوهري في التعاون بين أجهزة المخابرات الصهيونية. إضافة لذلك، فقد تحدث التقرير الذي أعده المحللان السياسيان الصهيونيان عاموس هاريل وأنشيل بفايفر أنه برغم التقارير العديدة فإن أجهزة المخابرات الصهيونية ما زالت تقوم بالمزيد من الأنشطة المتوازية في بعض المجالات بما جعل من الاحتكاك بين هذه الأجهزة ظاهرة تبدو بلا نهاية، وما أدى إلى النزاعات والخلافات والمشاجرات إضافة إلى التوتر الذي استمر طويلاً بين دايان ويالدين.

تقول آخر المعلومات المتعلقة بالخلافات والمشاجرات بين رؤساء المخابرات الصهيونية والمسؤولين الصهيونيين الآتي:

خلال قيام يوفال ديسكين رئيس الشين بيت بتقديم إفاداته وتخميناته أمام مجلس الوزراء تدخل بنيامين نتينياهو وقاطعه طالباً منه السكوت وعدم الحديث عن عملية السلام، وتقول التسريبات أن عبارة نتينياهو كانت "… عندما يتعلق الأمر بعملية السلام يجب أن تبقى بعيداً…"، ثم أضاف نتينياهو ".. عليك أن تركز تقريرك على المسائل المتعلقة باختصاصك.. وأن تفهم أن المسرح الدبلوماسي لا يقع ضمن مسؤولية الشين بيت.."، أما ديسكين فقد رد على نتانياهو قائلاً ".. سيدي، في الماضي كنا أيضاً نشير إلى هذه المسائل.. وإذا كنت تريد الأمر بطريقة مختلفة فسوف يكون ذلك مختلفاً.."، وبعد ذلك توقف عن تقديم الإفادات لفترة من الوقت.

ونقلت التسريبات الصهيونية أن سبب مشكلة نتينياهو وديسكين يعود إلى عوزي عاراد الذي يتولى منصب مستشار الأمن القومي وتقول المعلومات أن خلافات عاراد ليست مع رئيس الشين بيت يوفال ديسكين وإنما مع مائير داغان رئيس الموساد وعاموس يدلين رئيس جهاز أمان، وتقول المعلومات أن سبب الخلاف يتعلق بالملف النووي الإيراني وأن مستشار الأمن القومي الصهيوني عوزي عاراد ترأس وفداً صهيونياً زار العاصمة الأمريكية وخلال مباحثاته تبين له أن تخمينات المخابرات الصهيونية لم تكن مواتية بالشكل الكافي الذي يعزز منظور مجلس الأمن القومي الصهيوني.

وتشير التوقعات إلى أن عاراد سيحاول التخلص من رؤساء المخابرات الحاليين ولكن المشكلة التي تواجهه تتمثل في كيفية التغلب على الجنرال إيهود باراك الذي يتولى منصب وزير الدفاع ودوره المؤثر في تحديد مدى صلاحية رؤساء الأجهزة الأمنية.

 

المصدر:الجمل

مقالات ذات صلة