الأمن عبر التاريخ

معاني ومبادئ أمنية تقررها الشريعة

المجد_

هذه بعض آيات الله تعالى والتي تستوقفنا للبحث عن معانيها الشاملة ومعرفة دلالاتها الأمنية ففي سورة البقرة ورد قوله تعالى : { .. فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنَّه آثم قلبه والله بما تعملون عليم ..}. وفي سورة آل عمران قال ربنا تعالى جده وتبارك اسمه: { ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ….}.

فهل سألت نفسك يوماً آخانا القارئ ماذا تقرر هذه الآيات؟!

وإليك بيان ذلك كإعانة ٍلك لتنتبه وأنت تتلوا كتاب الله تعالى لنتعرف ما يتضمنه من المبادئ والمعاني الأمنية !!

فالآيات السابقة اشتملت على:

1 – مبدأً من مبادئ الأمن  ـــ   و  هو الإستوثاق في التعامل مع الآخرين ـ .

 إنَّ الإستوثاق ضروري لتأمين الحياة وتسيير أمور العامة ومعاملاتهم ، وإذا ما انعدم الأمن انتكست الحياة ، وانتكست معاملات الناس وضاعت حقوقهم ، وتفشَّى الظلم والنهب والسلب  " فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته …"،     " ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك … "   .

2 – تربط الآية مفهوم الأمن والأمانة بتقوى الله تعالى .

 فقد يتعرض أحد المؤتمِنين للغياب أو الموت ، فإذا فقد الوازع الداخلي ضاع الأمن والأمان  " … فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق اللَّه ربه .. "

3 – الشهادة وقول الحقيقة محروسان بمبدأ الثواب والعقاب .

فالشهادة أساس الأمن والأمانة والمحافظة على أموال العباد وأعراضهم ، وكتمها وإخفاؤها ضياع للأمن والأمانة . لهذا كله شدد القرآن على قول الحق وأداء الشهادة  " .. ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فهو آثم قلبه … "

4 – أساس الأمن سلامة القلب والصدر من الإثم .

 وإثم القلوب إهدار للأمن والطمأنينة والسكن ، لهذا نجد الأستاذ سعيد حوَّى يقول : " في أركان نظريته الأمنية ( ترك الذنب  فما من مصيبة في حق عامة الناس وسببها ذنب ، ولذلك كانت المعصية أخوف عند عمر بن الخطاب – رضي اللَّه عنه – على الجيش الإسلامي من الجيوش وكثرتها ) , ومصداقا لقوله تعالى : { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أؤلئك لهم الأمن وهم مهتدون } ؛؛  { … ومن يكتمها فإنَّه آثم قلبه .. } .

5 – جواز الاستفادة من غير المسلمين في جوانب أمنية محدودة .

 ويكون ذلك في مجال الأموال لا الأبدان ، وأساس ذلك الثقة في العنصر المستخدم ولا يكون ذلك إلا بعد التجربة العملية والطويلة   { .. ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما .. }.

مقالات ذات صلة