في العمق

إستراتيجية أمنية صهيونية لخدمة المخططات التوسعية

المجد-

مع تولي إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما الحكم في الولايات المتحدة، تحول الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية إلى الحدث الأبرز في محاولات إدارة أوباما تنشيط عملية التسوية في منطقة الشرق الأوسط، وذلك مع مجيء حكومة يمين متطرف للحكم في دولة العدو الصهيوني بزعامة رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو.

وتحول موضوع الاستيطان بشكل عام والاستيطان غير الشرعي والبؤر الاستيطانية المنتشرة في أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى محور الخلاف المركزي والأساسي بين الحكومة اليمينية الصهيونية وإدارة الرئيس اوباما، حيث تصر الإدارة الأميركية على ضرورة وقف دولة العدو الصهيوني جميع أنشطتها الاستيطانية في الأراضي المحتلة العام 1967، كبداية لفتح الباب أمام إعادة الثقة بين دولة العدو الصهيوني والفلسطينيين من جهة والدول العربية ودولة العدو الصهيوني من جهة أخرى.

بداية الاستيطان

فالمشروع الاستيطاني الصهيوني في أراضي الضفة الغربية المحتلة العام 1967، هو مشروع دولة العدو الصهيونيي استراتيجي وهو حاجة أمنية وسياسية صهيونية، إذ تعتبره المؤسسة الصهيونية الحاكمة حاجة أمنية ودينية أيضا.

ففي أيلول (سبتمبر) 1967 أطلقت دولة العدو الصهيوني مشروعها الاستيطاني الأول "مشروع الون" بعد ثلاثة أشهر فقط من استكمال دولة العدو الصهيوني احتلالا كاملا لأراضي فلسطين التاريخية، والذي كان كجزء من الرؤية الإستراتيجية للاحتلال الصهيوني لمناطق الـ1967، حيث ركز مشروع "ألون" على ضرورة إقامة المستوطنات الصهيونية في قمم الجبال والتلال.

وقد أطلقت حكومة ليفي أشكول من خلال وزير عملها يغئال ألون مشروعها الاستيطاني بأبعاد سياسية يتمحور حول مبدأ أساسي، يكمن في عدم عودة دولة العدو الصهيوني إلى حدود الرابع من حزيران (يونيو). وفي ما يتعلق بالقدس الشرقية المحتلة، أكد ألون ان الاستيطان فيها يشمل كافة إنحاء المدينة، كونها العاصمة الأبدية لدولة العدو الصهيوني.

وحدد ألون غور الأردن، وبعض المناطق المتاخمة للخط الأخضر، وهي تشكل ما مجموعة 40 في المئة من أراضي الضفة الغربية كمرشحة للضم إلى السيادة الصهيونية، والباقي ممكن التفاوض عليه.

وقد بات الاستيطان الصهيوني في الضفة الغربية مشروعا سياسيا واستراتيجيا للحكومات الصهيونية التي تولت الحكم بعد حرب حزيران(يونيو) 1967 حتى يومنا هذا.

المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية

تدل المعطيات التي تنشرها منظمات حقوق الإنسان الصهيونية المختلفة والجمعيات المناهضة للاحتلال تباعا إلى وجود 176 مستوطنة صهيونية في الضفة الغربية، والتي تمت إقامتها بدءا من العام 1967 وحتى اليوم، تتوزع على جميع محافظات الضفة الغربية جنين(9)، نابلس(48)، طولكرم (8)، رام الله (27)، القدس (28)، بيت لحم (18)، أريحا(11)، والخليل 27، إلى جانب عشرات البؤر الاستيطانية التي يسميها الصهيونيين "بالعشوائية" و"الاستيطان غير الشرعي."

أسماء المستوطنات

"أدوراه"، "أورانيت"، "عيلي زاهاف"، "ألفي مينشي"، "ألون شيفوت"، "الموج"، "علمون (أناتوت)"، "ارجمان"، "ارييل"، "ميتساد اسفار"، "افني حيفيتس"، "باراكان"، "بيت اريه"، "بيت هعرافا"، "بيت حورون"، "بكعات بنيامين"، "بيتار عيليت"، "ناحال بترونوت"، "براخا"، "دوليب"، "دوران اليعازر"، "ناحل اليشيع"، "الكانا" "عيمانويل"، "عين حوجلا"، "عيلي (جيفعات ليفونه)"، "عيناف"، "اشكلوت"، "عيتس افراييم"، "غانييم (تم إخلاؤها)"، "ادم"، "جفعوت جلجال"، "جتيت"، "جفعون هاحاداشا"،"حاجاي"، "الحمرة"، "هار ادار"، "هار جيلو"، "حشموناييم"، الخليل (مستوطنو البلدة القديمة)"،"حمدات ناحال"، "حورميش"، "حينانيت"، "حومش (تم إخلاؤها)، "ايتمار كديم" (تم إخلاؤها)، "كالية"، "كرماي تسور"، "كرمل"، "كارنيه شومرون"، "كيدار"، "كفار ادوميم"، "كفار تفوح"، "كريات نتافيم"، "كوخاف هاشاحر"، "قبر يعقوب"، "لبيد"، "معاليه ادوميم"، "معاليه عاموس"، "معاليه افراييم"،"معلوت دفنه"،"معاليه مخماس"، "بيت ايل"، "حلميش"، "جفعات زئيف" ، "الون موريه"، "معاليه شومرون"، "كريات اربع"، "كفار عتصيون"،"إفرات"، "معاليه ليفونه"،"عطيرت" و"كدوميم".

وتخضع حاليا نحو 60 في المئة من أراضي الضفة الغربية بصورة رسمية للسيطرة المدنية والأمنية الصهيونية، فيما تخضع 23% منها للسيطرة المدنية الفلسطينية، لكن دولة العدو الصهيوني تسيطر عليها أمنيا، وتخضع باقي الأراضي في الضفة لسيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية بالكامل.

وهذه المستوطنات تمنع عمليا إقامة كيان سياسي فلسطيني من أي نوع, وذلك كون مبنى المشروع الاستيطاني وتقسيم المستوطنات التي خلقت جغرافية جديدة في الأراضي المحتلة، من الصعب تجاوزها أو تغييرها بدون إخلاء غالبية المستوطنات وهو أمر غير وارد.

دولة العدو الصهيوني أقامت 130 مستوطنة بعد أوسلو:

رغم دخول الفلسطينيين والصهيونيين في عملية سلام، إلا إن عمليات التوسع الاستيطاني لم تتوقف منذ اتفاق أوسلو. وتبين معطيات حركة "السلام الان" أن أكثر من 60% من مساحة الأراضي المحتلة في الضفة الغربية عمليا وفعليا تحت السيادة الصهيونية. وقد قطع المشروع الاستيطاني الضفة الغربية وحولها إلى كانتونات ووضع المدن الفلسطينية تحت الحصار، فقد تمت السيطرة على الأراضي من خلال ضمها الى مناطق نفوذ المستوطنات أو ما يسمى الشوارع الالتفافية أو مصادرتها لاحتياجات أمنية أو للجدار الفاصل.

ارتفاع عدد المستوطنين:

منذ اتفاقية أوسلو الموقعة في أيلول(سبتمبر) 1993 ارتفع عدد المستوطنين في الأراضي المحتلة من 100 ألف إلى 300 ألف، عدد المستوطنين في القدس الشرقية، فيما ارتفعت نسبة البناء في المستوطنات الصهيونية بعد انطلاق مؤتمر انابوليس في تشرين الثاني (نوفمبر) 2007، بـ40 في المئة وقف ما يذكره الكاتب الصهيوني عاموس هرئيل.

فيما ارتفع عدد المستوطنات في الضفة الغربية 130 في المئة منذ 1993 كما أثبت إجراء التجميد المؤقت أنه ليس أكثر سهولة سياسيا من قرار إخلاء المستوطنات.

وفي عودة إلى الوراء قبل أوسلو نجد انه خلال الفترة 1993-1983 زاد عدد المستوطنين في الضفة الغربية خمسة أضعاف (باستثناء القدس الشرقية) من 22.800 إلى 111.600 نسمة وخلال العشر سنوات اللاحقة، وخلال العشر سنوات اللاحقة.

فيما تؤكد تقارير منظمة "عير عميم" الصهيونية المناهضة للاستيطان ان دولة العدو الصهيوني قامت ببناء 2400 مسكن لليهود في القدس الشرقية منذ مؤتمر "أنابوليس" 2007، وتتواصل أشغال لبناء ستين مسكناً يهوديا في حي عرب السواحرة في القدس الشرقية بما يسمى إنشاء "حزام الأحياء اليهودية" الذي يحاصر القدس الشرقية، حيث يقيم 190 ألف دولة العدو الصهيونيي في 12 حيا استيطانيا في القدس الشرقية فيما يقيم حالياً 270 ألف فلسطيني في الجزء الشرقي.

الاستيطان في العرف الصهيوني

الاستيطان هو مركب أساسي متفق عليه بين أطياف ومكونات المجتمع اليهودي الذي قام أساسا على هذا المبدأ منذ الهجرة الأولى إلى بلاد السمن والعسل في الثمانينات من القرن التاسع عشر. وبالنسبة الى حزب "العمل" الذي حكم دولة العدو الصهيوني خلال 30 عاما الأولى على قيام دولة العدو الصهيوني، كان مشروع ألون بمثابة الخطة السياسية للحزب في الشأن الاستيطاني. أما بالنسبة لحزب "الليكود" الذي فاز في العام 1977 بالسلطة للمرة الاولى، فقد رفض أقطابه قبل فوز حزب "الليكود" في الانتخابات العامة (الصهيونية) في العام 1996اتفاقية أوسلو وتبعاتها من اتفاقية القاهرة 1994 واتفاقية طابا 1995 (أوسلو 2)، 1996 وجد نفسه يواجه الحقيقة الجديدة التي أوجدها رابين وعرفات على الأرض، حيث يوجد التزامات إقليمية ودولية، حاول أقطاب الليكود الالتفاف على الواقع الجديد التي تتعلق بمستقبل الأراضي المحتلة.

فقام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بطرح خريطته للحل النهائي والتي سماها "ألون زائد"، فيما قام وزير البنى التحية ارييل شارون بطرح خريطته وعرفت باسم "خريطة شارون الأمنية"، حيث تبناها إسحاق موردخاي (وزير الدفاع في حكومة نتنياهو الأولى) كخريطة لوزارة الأمن الصهيونية، والتي عرفت باسم خريطة المصالح الأمنية، والتي طلب رابين من وزارة الأمن إعدادها بخصوص مراحل الانتشار الثانية والثالثة، لكن موردخاي تبناها كخريطة للحل النهائي.

وأخيرا اليوم تسيطر المستوطنات على مساحات شاسعة من أراضي الضفة الغربية، حيث يقدر عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية أكثر من 400، تشكل 5 في المئة من مجمل أراضي الضفة الغربية.

وليس في الأفق حاليا أي أمل في موافقة دولة العدو الصهيوني على وقف الاستيطان والاستجابة للمطالب والضغوط الدولية، ضاربة عُرض الحائط بجميع القرارات الدولية لعدم شرعية الاستيطان مثل القرارين رقم 452 – 446 لعام 1979 والقرار رقم 465 لعام 1980.

فالاستيطان هو حجر الأساس في الفكر الصهيوني الاستعماري، حيث طالما تتبجح دولة العدو الصهيوني بادعاءات دينية وتوراتية، وتزور التاريخ ضمن الأيدلوجية الصهيونية التي تدعي إن ارض فلسطين هي وعد الله للشعب اليهودي.

كتب: حسن مواسي

مقالات ذات صلة