الأمن التقني

وشهد عليهم بريدهم الإلكتروني !!

المجد-

لا أحد ينكر أن خدمة البريد الإلكتروني أصبحت جزءا مهما من حياتنا اليومية ، وتحولت إلى أداة فعالة للتواصل لا يمكن الاستغناء عنها ، وهي تمثل أهم اكتشاف تقني في ثورة المعلوماتية والاتصالات .

ويعتقد البعض أن خدمة البريد الإلكتروني هي إحدى نتائج أو إفرازات ثورة الإنترنت ، والحقيقة العلمية أن البريد الإلكتروني سبق الانترنت بل إن نظام البريد الإلكتروني كان أداة أساسية في ابتكار الانترنت حيث طور في عام 1965 كأسلوب اتصال لمجموعة مستخدمين لحاسوب عملاق. امتد البريد الإلكتروني بسرعة ليصبح وسيلة لنقل الرسائل عبر شبكة من الحواسيب . قام (راي توملينسون) في عام 1971 بإضافة رمز “@” للفصل بين اسم المستخدم و اسم الحاسوب الذي يستعمله و بينما لا يعتبر هو مخترع البريد الإلكتروني إلا أن البرامج التي أصدرها مثل “SNDMSG” و “READMAIL” كانت من أوائل البرامج التي ساعدت في تطوير البريد الإلكتروني بشكل كبير (كما يقول تقرير في موقع ويكيبيديا) .

وامتاز البريد الإلكتروني بسهولة التعامل والسرعة ومرونة التعديل والمتابعة ، وأيضا ألغى الحواجز الجغرافية بطريقة غير متوقعة وأسس مجتمعا وإطارا للتعارف والتواصل غير فيه الكثير من المفاهيم الاجتماعية والثقافية .

لكن رغم كل هذه الإيجابيات يبقى البريد الإلكتروني دائرة خطر تهدد كل شخص استخدمه ! وسجل لكل كلمة كتبها الإنسان عبر هذا البريد ، وللأسف قد يظهر هذا السجل يوما من الأيام عن طريق الشركة التي تقدم خدمة البريد الإلكتروني !!

من الناحية التقنية يتم تخزين أي رسالة تخرج من الجهاز إلى جهاز آخر ، ولذلك فإن شركات خدمة البريد الإلكتروني لديها ملايين أو مليارات الرسائل الإلكترونية التي تم إرسالها . وتختلف سياسة كل شركة في عملية الاحتفاظ بهذه الرسائل ، لأنه يجب التخلص منها في الأخير نظرا لأنها تأخذ حيزا كبيرا من المساحة التخزينية للخادمات  أو السيرفيرات (الأجهزة التي تقدم الخدمة) . فمنهم من يتخلص من الرسائل بعد شهر أو ثلاثة أشهر أو ستة أشهر ، وهناك من يحتفظ بها للأبد !!

أضف إلى ذلك إمكانية التجسس على محتوى البريد الإلكتروني من خلال برامج خاصة لفحص المحتوى أو كلمات معينة ضمن المحتوى . وقد يتم طلب هذا التجسس من جهات رسمية أو استخباراتية .

وهناك قانون في الولايات المتحدة الأمريكية يسمى CALEA يفرض هذا القانون الأمريكي على جميع الشركات المزودة لخدمات الاتصالات السلكية واللاسلكية وخدمات إنترنت، أن تقوم بتعديل معداتها، وقدراتها، بحيث يمكن للجهات الحكومية استخدام هذه المعدات لأغراض التصنت والتجسس.

وليس الأمر مجرد نظريات أو توقعات بل هو حقيقة على الأرض ، وما برنامج أو نظام (كارنيفور Carnivore) إلا عبارة عن جهاز وعتاد كومبيوتري مصمم ليسمح لوكالة المباحث الفيدرالية الأمريكية وبالتعاون مع الشركة المزودة لخدمات الإنترنت بتطبيق أمر محكمة بجمع معلومات محددة حول رسائل البريد الإلكتروني أو أية اتصالات إلكترونية أخرى من وإلى مستخدم معين يستهدفه تحقيق ما وذلك بوضعه في نفس الخادمات التي تقدم هذه الخدمة . وتقول المباحث الأمريكية بأن اسم كارنيفور ، وهي كلمة إنجليزية تعني (آكل اللحوم) يشير إلى أن البرنامج يقوم بمضغ كافة البيانات المتدفقة عبر شبكة ما، ولكنه يقوم فعليا بالتهام (تدقيق وفحص وجلب) المعلومات التي يسمح بها أمر المحكمة فقط !

وإن كانت المعلومات متوفرة حول هذا البرنامج وطبيعة عمله فهو ليس من البرامج المستخدمة للتجسس عالميا (كما هي الحال ضمن مشروع إيكيلون) الذي يعتبر سري للغاية ولا يعرف عنه إلا القليل من البشر . والذي يعتبر نظاما عالميا لرصد البيانات واعتراضها ونقلها، يتم تشغيله من قبل مؤسسات استخبارية في خمس دول هي: الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وكندا، وأستراليا، ونيوزلندا. وتقول بعض التقارير أن نظام إيكيلون يقوم بالتجسس على 90% من المعلومات المتداولة عبر الإنترنت بالإضافة إلى اعتراض الاتصالات والتجسس عليها ومراقبتها حول العالم . وقد تأسس موقع لكشف هذا التجسس والوقوف ضده وتحذير الناس منها وهو موقع (www.echelonwatch.org) وهو نتاج ونشاط مجموعة من مؤسسات الحقوق والحريات .

ومضة لتصحيح المسار :

كل شيء أصبح يفتقد الأمن على الإنترنت ، وكل شيء أصبح مكشوفا لدى ما يملك أدوات الفحص والرقابة والتجسس .. وهم أنفسهم الذين يملكون هذه الخدمات ويزودون بها الآخرين ! إنهم المنحة والمحنة في نفس الوقت ! فخذ منحتهم وابتعد عن محنتهم !

 

مقالات ذات صلة