الأمن عبر التاريخ

بعثه عليه الصلاة والسلام بالعيون لجمع المعلومات

المجد-

قبل بداية معركة بدر الكبرى بعث صلى الله عليه وسلم باثنين من الصحابة يتجسسان على أخبار قريش قال ابن إسحاق:( وكان بسبس بن عمرو وعدي بن أبي الزغباء قد مضيا حتى نزلا بدراً، فأناخا إلى تل قريب من الماء، ثم أخذا شناً لهما يستقيان فيه ، ومجدي بن عمرو الجهني على الماء ، فسمع عدي وبسبس جاريتين من جواري الحاضر، وهما يتلازمان على الماء ، والملزومة تقول لصاحبها إنماء تأتي العير غداً ، أو بعد غد فأعمل لهم ثم أقضيك الذي لك فجلسا على بعيرهما ثم انطلقا حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه بما سمعا بعد أن سمع بسبس وعدي رضي الله عنهما الحوار الذي دار بين الجاريتين وتأكدوا من أن العير ستأتي ماء بدر غداً .

فهي معلومة هامة جداً سيفيد منها المسلمون. لذا تحركوا بعد سماعهم لها مباشرة إلى معسكر المسلمين حاملين تلك المعلومات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وخبر الطليعة الأخرى التي أرسلها رسول الله صلى الله عليه وسلم يقصه ابن إسحاق فيما يلي: ( ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه فلما أمسى بعث علياً بن أبي طالب ،والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، في نفر من أصحابه إلى ماء بدر يلتمسون الخبر له فأصابوا راوية لقريش فيها أسلم غلام بني الحجاج ، وعريض أبو يسار غلام بن العاص بن سعد ، فأتوا بهما فسألوهما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي ، فقال نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء .فكره القوم خبرهما ورجوا أن يكون لأبي سفيان فضربوهما فلما أذلقوهما قالا: نحن لأبي سفيان فتركوهما وركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد سجدتيه ثم سلم فقال:إذا صدقاكم ضربتموهما، وإذا كذباكم  تركتموهما صدقا والله إنهما لقريش.أخبراني عن قريش ؟ قالا : هم والله وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى .فقال : لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : كم القوم؟ قالا: كثير قال : ما عدتهم قالا : لا ندري . فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم كم ينحرون كل يوم ؟ قالا يوماً تسعاً ، ويوماً عشراً . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم .فيما بين التسعمائة والألف ثم قال لهما . فمن فيهم من أشراف قريش؟ قالا: عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو البختري بن هشام ، وحكيم بن حزام ، ونوفل بن خويلد ، والحارث بن عامر وطعمية بن عدي ، والنضر بن الحارث وزمعة بن الأسود ، وأبو جهل بن هشام ، وأمية بن خلف ، ونبيه ومنبه إبنا الحجاج، وسهيل بن عمرو، وعمرو بن ود.

فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال: (هذه مكة قد ألقيت إليكم أفلاذ أكبادها).

لقد أفلحت هذه الطليعة في قبضتها على سقاة قريش. فهؤلاء هم رأس الخيط الذي يقود إلى معرفة ما يدور في معسكر قريش. وبعد إحضارهما تم  استجوابهما من قبل بعض الصحابة رضي الله عنهم ، وصدقوا في إجابتهما الأولى  بأنهم سقاة قريش ولكن طمع المستجوبون أن يكون هؤلاء سقاة  العير فكان الضرب ، والتعذيب للسقاة مما نتج عنه الكذب . فزعم الغلامان أنهما  سقاة أبي سفيان . وهذا درس ينبغي أن يستفيد منه المسلمون.

 فيجب أن يتم الاستجواب بعيداً عن الأحكام  المسبقة التي ربما تغير مجرى التحقيق، وتفضي إلى معلومات كاذبة، يكون ضررها أكبر من نفعها . ولولا  الاستجواب الثاني الذي أجراه الرسول صلى الله عليه وسلم مع الغلامين لاعتقد المسلمون أنهما فعلا سقاه العير. والحقيقة بخلاف ذلك.

مقالات ذات صلة