الأمن التقني

تتعرف على سلوك الزوجات والأولاد أثناء قيادة السيارات او أماكن وجودهم

 

المجد-

تنتشر على نطاق واسع تقنيات مصغرة طورت خصيصا للرصد والمراقبة، سواء داخل المركبات والسيارات للتدقيق في سلوك السائقين فيها أو للأطفال خوفا من ضياعهم. وتتوسع عمليات زرع رقائق صغيرة لرصد خصائص عمل السيارات والتعرف على سرعة السائق. جهاز «كارتشب» CarChip مثلا ليس سوى مسجلة معلومات صغيرة الأبعاد بقياس 35_48_25 ملليمترا، يجري قبسه على وصلة في أسفل لوحة القيادة الأمامية في غالبية السيارات والشاحنات الخفيفة ويباع في الولايات المتحدة وكندا منذ عام 1996. وتتيح الوصلة لهذه المسجلة تسجيل المعلومات باستمرار مثل سرعة السيارة وتسارعها (تعجيلها). وتستقي مسجلة «كارتشب» هذه البيانات من نظام التشخيص في السيارة الواقع في لوحة القيادة. ولاستخلاص المعلومات من هذه المسجلة، ما عليك سوى فكها من موضعها وتركيبها على كمبيوتر بنظام تشغيل ويندوز، وإنزال برنامج لاستعراض البيانات.

شريحة رصد

وتحتوي تقارير «كارتشب» على قدر وافر من المعلومات والمعطيات. والتقرير الخاص بكل رحلة يلاحظ أمورًا مثل: متى شرع بإدارة المحرك، ومتى توقف، وكم كانت سرعة السيارة؟، وذلك بتسجيلات تجري كل خمس ثوان على شكل خط بياني معلق بالحواشي على شكل خطوط تحذير التي تظهر السرعة العالية كما حددها مستخدم السيارة، وحوادث استخدام المكبح بشكل مفاجئ، وعمليات الانطلاق بسرعة زائدة عن الحد. ويمكن تغذية هذه المعلومات إلى صفحة خاصة للجداول الحسابية (سبريد شيت)، وإذا ما قمت بشراء ما يكفي من الشرائح الإلكترونية والبرمجيات الخاصة، يمكنك أيضا الحفاظ على سجلات لجميع السيارات الخاصة بعائلتك، أو السيارات التابعة لشركة ما.

وتنتج «دايفيس إنسترومنتس» ثلاث نسخ من شرائح «كار تشب»، منها الشريحة الأساسية التي تخزن 75 ساعة من المعلومات والمعطيات وتكلف نحو 139 دولارا. وتوجد أيضاً شريحة «كار شب إي/اكس» التي تتسع الى 300 ساعة من المعلومات، والتي بمقدورها رصد أربعة من مقاييس الأداء القصوى للمحرك من أصل 23 مقياسا، بما في ذلك بعض المقاييس المعقدة مثل فولتية (فرق الجهد الكهربائي) لمستشعر الأوكسجين، وحمل المحرك. كما يوجد فيها «سجل للحوادث» الذي يخزن سرعة السيارة خلال العشرين ثانية التي تسبق أي حادث. وتكلف هذه الشريحة 179 دولارا. وأخيرا مقابل 199 دولارا تسوق «كار تشب إي/ إكس»، مع جهاز إنذار بهدف تحديد السرعات الزائدة عن الحد التي تنطلق معها الإنذارات، وعمليات الكبح المفاجئة، وعمليات الانطلاق والتسارع المفاجئة. وقد صمم الجهاز هذا لإرسال إنذار مسموع عندما يكون السائق منخرطا في سلوك وتصرفات قيادة خطرة.

 

لكن كما يقول العلماء، فإن جمع المعلومات شيء وفهمها واستيعابها شيء آخر، أما بالنسبة إلى «كار تشب» فإن الفهم يتطلب فهما عميقا لقائد السيارة وسلوك الأخيرة بالذات.

تقنيات رصد

و«كارتشب» هي واحدة من المنتجات المتزايدة التي تجعلنا نجمع معلومات مفصلة غير عادية حول الأشخاص الذين نعرفهم ونحبهم، أو نعمل معهم. ويبدو أن شرائح الذاكرة هذه باتت تتطور وتكبر، والشبكات أصبحت أفضل اتصالا مع بعضها بعضا والمستشعرات أضحت أكثر دقة وتوفرا. والكثير الكثير من المنتجات صارت تأتي مع راصد للملاحقة والتعقب مبيت فيها يمكن تشغيله أن لم يطلب خلاف ذلك. فإذا كنت لا ترغب في أن تقوم حاجياتك بتعقب حركاتك فإن الأمر راجع لك.

واستنادا إلى الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرقات السريعة، فان نحو 64 في المائة من سيارات طراز العام الماضي التي بيعت في الولايات المتحدة جهزت بمسجلات لمعلومات الحوادث EDR event data recorder، وهذه شبيهة بالصناديق السوداء الموجودة في الطائرات، بحيث تقوم بشكل مستمر برصد مجموعة متنوعة من الإحصاءات، وبالتالي المحافظة على آخر القراءات إذا ما أصاب المركبة حادث ما. واستنادا إلى الإدارة الوطنية لسلامة المرور تقوم مسجلات EDR بتسجيل سلوك السيارة وحالة أنظمتها وأجهزتها قبل حصول الحادث، كسرعتها مثلا، ووضع عجلة قيادتها، وصمام البنزين (دواسة التسريع)، وما إذا كان المكبح مشغلا أم لا، وبصمة حادث السيارة (أي تغير سرعة المركبة خلال الحادث)، وسرعة انتفاخ الوسائد الهوائية الخاصة بسلامة الركاب. والمستهلكون عادة لا يحصلون على مثل هذه المعلومات، بل الغرض منها مساعدة صناعة السيارات والجهود الرسمية والحكومية لتحسين سلامة السيارات والطرق. كما انها شرعت تستخدم بشكل متزايد في المحاكم.

 

والمشكلة مع EDR أن أغلبية السائقين لا يعلمون أنها موجودة في سياراتهم، وهذا من شأنه المجازفة باستخدام هذه المعلومات ضدك. ومثال على ذلك فقد تقوم الشرطة بسحب المعلومات من EDR إذا اعتقدت أنها تثبت انك كنت مسرعا، لكنها لا تقوم بذلك عمدا إذا ما وجد شخص يشهد انك كنت مسرعا فعلا. وهذه مشكلة بحد ذاتها لكون الذين يشهدون حادثا غير واضح المعالم، قد يبالغون بعض الشيء في ما يتعلق بسرعة السيارة، ففي حالتين حصلتا أخيرا، تبين أن EDR أظهرت أن السيارة، أو السيارات المعنية بالحادث، كانت تسير بشكل أبطأ بكثير مما اعتقده أو ذكره الشهود.

هواتف للمراقبة

وتعتبر الهواتف الجوالة مصدرا كبيرا للمعلومات الخاصة، إذ تتيح خدمة «سبرينت فاملي لوكيتور» للآباء والأمهات معرفة مكان وجود أولادهم. وبمقدور النظام هذا أيضا تسجيل موقع وجود الهاتف في أوقات محددة، أو ملاحقة حركته وتنقله عن طريق ترك إشارات على خريطة تفاعلية يمكن مشاهدتها على الشبكة، أو على هاتف يمكنه الدخول على شبكة الانترنت هذه.

حتى أقفال الأبواب يمكنها تأمين معلومات قيمة لشخص راغب في معرفة دخول وخروج بعض الأشخاص الآخرين. لكن ليس هذا عن طريق المفاتيح والأقفال القديمة، بل عن طريق أنظمة متحكم بها تعتمد على الرموز وبطاقات الدخول أو التعرف على الهويات بالترددات الراديوية RFID. ومنذ سنوات اختبرت أقفال على الباب الأمامي للمنازل تعمل بالقياسات الحيوية، عن طريق البصمة الصوتية. وكان بالإمكان القدرة معرفة الأصدقاء المسموح لهم بدخول المنزل.

وكل أنظمة تسجيل المعلومات ورصدها هذه أثبتت فائدتها الكبرى بين الحين والآخر، وباتت تستخدم من قبل الآباء والأمهات، والشركات أيضا لمراقبة الأولاد والموظفين. وأخيرا تحدث خبير في القضايا الكومبيوترية لمجلة «تكنولوجي ريفيو» التي تصدر عن معهد ماساشوستس للتكنولجيا المشهور، عن استخدامه نظاما هو عبارة عن بطاقة ـ مفتاح للدخول على الشبكة لإثبات أن أحد الموظفين في شركة ما حاول الدخول إلى كومبيوترات الشركة، كان بريئا من ذلك، بعدما كشف الخبير أن أحدهم من العاملين في مجموعة الدعم في قسم تقنيات المعلومات في الشركة حاول الإيقاع به، لكون السطو هذا حدث في الساعة الثانية بعد منتصف الليل عندما كان الموظف المذكور في فراشه، بينما موظف تقنيات المعلومات كان يعمل متأخرا في الليل.

وبالإمكان التغلب على أنظمة الرصد والاحتيال عليها طبعا، فالولد غير الراغب في كشف مكان وجوده يمكنه أن يطفئ جهازه الجوال أو يتركه في منزل صديقه. كما يمكنك الانتظار أمام الباب الأمامي لمكتب تراقب أجهزة الرصد قفله، وانتظار أحدهم من الزملاء لكي يفتحه. وحتى بمقدور الزوجة نزع «كار شب» من سيارتها إذا ما رغبت في عدم قيام زوجها بملاحقتها. وكل ما على الشريحة هذه أن تفعله هو أن تسجل أنها نزعت من مكانها وأعيدت إليه في الوقت الفلاني من دون أن تذكر ما حصل بين الزمنين. وهذا ما يؤكد القول أن الغرض من الأجهزة هذه ليس التعقب والاستطلاع، بل المعرفة الشخصية للعمليات الجارية التي يريد المرء رصدها!.

الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة