تقارير أمنية

“سي. إن. إن” “إسرائيل” مركز دولي لتجارة الأعضاء البشرية

المجد-

لم يصدق العالم على مدار سنوات طوال ما تحدث عنه الفلسطينيون منذ زمن بعيد من أن الاحتلال الصهيوني يقوم بعمليات سرقة منظمة لأعضاء الشهداء الفلسطينيين، واعتبر المسئولون في الهيئات والمراكز والإعلام الغربي أن الأمر لا يعدو كونه نوعاً من العداء من قبل الفلسطينيين ضد اليهود، كما يفعل يهود اليوم عندما يتحدث أحد عن جرائمهم المرتكبة أو يفند ادعاءاتهم الباطلة بأنه نوع من معاداة السامية.

سياسة سرقة أعضاء الشهداء الفلسطينيين، وحتى بعض الذين يحولون إلى المستشفيات الصهيونية للعلاج بعد حوادث الطرق أو حوادث العمل داخل الكيان الصهيوني، كانت تسرق أعضاء مهمة من أجسادهم فور الإعلان عن وفاتهم، أو ربما بعضهم كانت تنتزع أعضاؤهم وهم أحياء ثم يقتلون، هذه السياسة الصهيونية متبعة منذ عشرات السنين، وقد لاحظناها في حادثة وقعت لأحد الفلسطينيين الذي تُوفي نتيجة صعقة كهربائية في السبعينيات من القرن الماضي في ورشة عمل كان يعمل بها في منطقة قريبة من" تل أبيب"، وعندما استلم ذووه الجثة كانت مفتوحة عند الرقبة حتى أسفل البطن، الأمر الذي يدلل على أن الصهاينة سرقوا أعضاء كثيرة من جسده، كما أن البعض من الشهداء الذين تم تسليمهم إلى ذويهم كان يُفعل بهم نفس الشئ، وبعضهم كان بطنه محشواً بشاش وقطن، ما يدلل أيضا على نفس السياسة المتبعة من قبل قوات الاحتلال.

ما قدمته الصحيفة السويدية حقيقة ليست مفاجأة لنا كفلسطينيين، ولكن عندما يأتي الأمر من قبل طرف خارجي أو أوروبي تحديداً يصبح له طعم خاص ولون مختلف، وكشف عن حقيقة لم يكن العالم يرغب أن تُكشف كونه منحازاً إلى دولة الاحتلال أو يخشى سطوة الإعلام الصهيوني واتهام هذه الدول بمعاداة السامية، البعبع الذي يخوف فيه يهود من يخالفهم.

لذلك وجدنا هذه الضجة الكبيرة من قبل سلطات الاحتلال في دولة الكيان، وقامت بإجراءات واستدعاءات لسفراء وقناصل دولة الحكومة السويدية، علما أن حرية الرأي و التعبير مسألة بديهية تمارسها وسائل الإعلام بحرية حتى في دولة الكيان الصهيوني، ولكن عندما يكون الأمر يمس "يهود" يجب أن تتوقف حرية الرأي والتعبير ويجب تكميم الأفواه، حتى لا تنكشف الحقيقة التي تفضح هذا الكيان الذي لا يراعي حرمة أحياء حتى يراعي حرمة أموات، والقتل عنده لغير اليهود مشروع ولا غبار عليه.

هذه الحقيقة التي كشفتها الصحيفة السويدية يجب أن تتوقف أمامها كل الضمائر الحية، وهي شهادة من أهل البيت ولم تأت على لسان فلسطيني أو عربي، بل جاءت على لسان أوروبي غربي، وعليه، المطلوب من كل الهيئات الحقوقية والإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان إلى جانب الدول الغربية قاطبة، أن يكون لها موقف من هذه الجرائم المرتكبة من هذا الكيان الغاصب، ولابد أن يتحرك الرأي العام الأوروبي بعد كشف هذه الجرائم الصهيونية بحق الإنسانية، فهل هناك دليل آخر يريده العالم الحر ليتثبت من جرائم الاحتلال الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني

المتاجرة بالأعضاء البشرية

من جانبه قال الباحث المختص بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة ، بأن كل الوقائع والحقائق والشهادات ومنذ عقود مضت لاسيما فيما يتعلق بآلية وكيفية تعامل قوات الاحتلال مع المواطنين العزل والتفنن في قتلهم وقتل المئات بعد اعتقالهم والسيطرة عليهم بشكل كامل وإطلاق الرصاص عليهم من نقطة الصفر ورفض تسليم جثامينهم فوراً واحتجازها لأيام معدودة أو احتجاز جثامين الشهداء لسنوات طويلة في ما يُعرف بمقابر الأرقام ، إنما جميعها تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك صحة ما جاء في تقرير نشرته صحيفة " افتونبلاديت " السويدية ، والتي اتهمت فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي بقتل شبان فلسطينيين عمداً في قطاع غزة والضفة الغربية بهدف سرقة أعضائهم الداخلية والمتاجرة بها ، أو انتزاع الأعضاء البشرية لفلسطينيين توفوا خلال مواجهات وأحداث مختلفة ، بهدف السرقة والاستفادة غير المشروعة منها ، والمتاجرة بها بشكل غير قانوني ، عبر شبكة دولية ضُبطت الشهر الماضي في الولايات المتحدة ، وضمت في عضويتها حاخامات يهود واتهمت بالاتجار بالأعضاء البشرية وتبييض الأموال بشكل غير الشرعي.

كما طالبت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بتشكيل لجنة تحقيق دولية في المعلومات التي أوردتها الصحيفة السويدية "فتونبلاديت " حول قتل مواطنين فلسطينيين وسرقة أعضاءهم والاتجار بها.

وأكدت الشبكة، أن ما أشارت إلية الصحيفة ليس غريباً على الاحتلال الإسرائيلي الذي يقتل المدنيين ويدمر ويعتقل ويحتجز جثامين الشهداء في مقابر سرية ويرفض تسليمها إلى ذويها وتشير الشبكة إلى ممارسات الاحتلال البشعة بحق المدنيين الفلسطينيين إبان العدوان العسكري الأخير على قطاع غزة ، حيث استخدام المدنيين كدروع بشرية.

حكاية شهيد

لم تكن جثة الشهيد بلال غانم الوحيدة التي سرق الاحتلال أعضاءها، فقتل الفلسطينيين وخطف جثثهم والمتاجرة بأعضائهم باتت فضيحة (إسرائيل) الأولى وشاهد آخر على ممارسات الاحتلال الوحشية ضد الفلسطينيين العزل.

بشاعة المحتل بلا حدود، وجرائم سياسته في استهداف أطفال الحجارة منذ انطلاقة الانتفاضة الأولى لا تعد ولا تحصى. فرمضان محمد زيتون من مخيم بلاطة شرق مدينة نابلس، طفل لم يتجاوز 12 عاماً من عمره، بتاريخ 7/12/1987 كان على موعد غير مسجل مع المجرمين.

 

أكثر من عشرين عاماً مضت على الجريمة، ولكن يوسف زيتون شقيق الشهيد (36 عاما) لم تغادر مخيلته صورة شقيقه الصغير.. فبيديه حاول احتضان جسد رمضان النحيل، وبيديه حاول أن يلثم جبينه الطاهر.

ويروي يوسف حكاية شقيقه الشهيد قائلاً:" صورة شقيقي الذي خرج وهو يرتدي ملابسه الجديدة عصر ذاك اليوم، لا أستطيع إلا تذكرها في كل لحظة، فلم يكن أخي سوى عظم مكسو بالجلد". واستذكر مزيداً من التفاصيل، موضحاً أن والدته طلبت من شقيقه شراء "سبانخ"، فهرول مسرعاً بملابسه الجديدة، بينما كان المخيم يشيع جنازة أحد الشهداء، حيث علت أصوات إطلاق النار وهتافات الله أكبر، وتصدى جنود الاحتلال بالرصاص لحجارة أطفال المخيم. وواصل يوسف حديثه: شعرت بالقلق على رمضان، فخرجت ولكنني خرجت متأخراً، فقد كانت الرصاصة قد اخترقت رأسه من أسفل أذنه، وارتقى شهيداً في ساحة المخيم".

وأضاف يوسف، وهو يعتصر ألماً وحزناً :"حملنا جثمان رمضان متوجهين به إلى المستشفى الحكومي قبل أن يحضر الجنود لاختطافه، حيث طوقوا المستشفى عند وصولنا واستطاعوا انتزاع جثة رمضان بالقوة، وحملوها بسيارة إسعاف إسرائيلية وتم نقلها إلى مشرحة أبو كبير كما أعلمونا".

 

وزاد قائلاً: ثلاثة أيام مضت، بعد ذلك تم منع التجول بالمخيم وطلبوا منا تسلم الجثة في تمام الساعة الثانية عشرة ليلاً، واشترطوا حضور والديه وأخ واحد فقط، كنت من بينهم، حيث كانت هناك حراسة مشددة على المستشفى، وانتشار لدوريات الاحتلال والجنود ومنع تجول".

جسد فارغ

وتابع يوسف قائلاً:" أردت تقبيل رمضان فوضعت يدي تحت رأسه، فصعقت عندما أحسست بفراغ في رأسه تماماً، فصدمت لهول ما رأيت، وبدأت بالبكاء، حاولت احتضانه وضمه إلى صدري ولكن كان المصيبة الأكبر أيضاً، أنه جسد فارغ، كأنه هيكل عظمي مكسو باللحم والجلد، ومكان أعضائه الداخلية قطن وشاش، كان جسده ورأسه محشوين بالقطن والشاش، لم أتمالك نفسي من الصدمة والبكاء".

ويروي يوسف بكلمات متلعثمة "لقد كانت صدمة كبيرة لنا، ومشهد مروع، فلا يكفي انه قد استشهد ولكن أيضاً تمت سرقة أعضائه، لقد أصبح مصابنا مصابين، كلما أتذكر منظر شقيقي الصغير أبكي وأشعر بالاختناق، ولا يقوى جسدي على تحمل تلك الذكرى، رمضان لم يكن كأي طفل عادي، كان نشيطاً محبوباً، ابتسامته تشفي العليل". وأشار إلى أن والدته لم تحتمل نبأ استشهاد رمضان وفظاعة ما حل بجسده الصغير، حيث أصيبت بالشلل، وكانت كل ليلة تستيقظ وتنام وهي تردد اسمه، حتى توفيت بعد خمس سنوات من رحيله.

 

 

إسرائيل مركز دولي لتجارة الأعضاء البشرية

أجرت محطة "سي. ان. ان" تحقيقاً أكدت فيه أن "إسرائيل" مركز دولي لتجارة الأعضاء ، وقالت البروفيسورة نانسي شبر يوز من جامعة كاليفورنيا، التي تكتب كتابا حول الموضوع "إسرائيل" هي القمة، أذرعها تصل الى كل العالم". وقالت إن بداية التحقيق تعود الى اعتقال عشرات السياسيين والموظفين والحاخامين في ولاية نيوجيرسي في الولايات المتحدة في يوليو/تموز، وبالأساس في أعقاب اعتقال رجل الأعمال ليفي اسحق روزنبوم الذي يعتبر رجل الارتباط المركزي في شبكة صينية "إسرائيلية" أمريكية للتجارة غير القانونية بالأعضاء.

اسم روزنبوم ذكر أيضاً في التقرير الذي نشر هذا الشهر في الصحيفة السويدية "افتونبليدت" والذي أكد أن جنود الاحتلال قتلوا فلسطينيين لغرض الاتجار بأعضائهم، الأمر الذي أثار أزمة دبلوماسية بين "إسرائيل" والسويد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى