عين على العدو

في ذكرى مرور 60 عاماً على النكبة .. بريـطــــانيــا أم النكبـــــات !!

 


 


قبل أيام شاهدت تقريراً في قناة الجزيرة حول قيام السينما البريطانية -وفي ذكرى مرور 60عاماً على نكبة الشعب الفلسطيني – باستعراض حوالي 50 فيلماً وثائقياً وروائياً تتناول مآسي وهموم ونكبات الشعب الفلسطيني منذ 60 عاماً.


وتساءلت في نفسي مستغرباً ومتعجّباً: ما السرُّ وراء ذلك؟ وما الهدف من كلّ ذلك؟


– هل تريد بريطانيا أن تؤكّد من وراء ذلك أنّها كانت وما زالت تمثّل أم الديمقراطية في هذا العالم, ولا مانع لحرية النشر والبثّ لمثل هذه الأفلام, بالرغم ما تثيره من الشجون والأحزان, ومن الإشكالات والتساؤلات, وبالرغم مما تثيره من حزازات مع الصديقة بل الربيبة إسرائيل!!.


– أم أنّ بريطانيا اليوم (الصغرى) شعرت قليلاً بعقدة الذنب, مما ارتكبته بالأمس بريطانيا (العظمى) من كوارث ونكبات بحقّ شعبنا الفلسطيني.


فبريطانيا هي التي استعمرت فلسطين -وأقول ذلك مجازاً-, وهي التي وعدت بقيام دولة إسرائيل في فلسطين منذ عام 1917م إبّان الحرب العالمية الأولى, وهي التي هندست ورتّبت وهيّأت كلّ الظروف لقيام الدولة عام 1948م, وبالطبع على حساب حقّ الشعب الفلسطيني بحياة حرّة وكريمة على أرضه, وعلى تُراب وطنه, والتي سُلبها هذا الشعب المنكوب حتى يومنا هذا.


بالإضافة إلى ما ترتّب على ذلك من تشريد وترويع ولجوء وحرمان من حقّ عودة ما زال يراود أبناء هذا الشعب الموزّع على كلّ أرجاء المعمورة قسراً وقهراً!!.


والادهى من ذلك والأخطر أنّ بريطانيا ما زالت تلعب دوراً سياسياً وفاعلاً في السياسة الدولية بصورة مباشرة وغير مباشرة, وشعبنا الفلسطيني تزداد معاناته وتشتدّ يوماً بعد يوم, ولا تقدّم ولا انفراج!!.


إذاً ما الذي تريده بريطانيا بالضبط إذا كانت مثل هذه الأفلام تفضحها وتفضح ذلك الدور الخبيث واللئيم الذي قامت به بريطانيا وما زالت بحقّ شعبنا المنكوب؟!.


صحيح أنّ عرض مثل هذه الأفلام قد يساعد على “تبييض” وجه بريطانيا لدى أبنائها, أو لدى الغرب وإعلامه, وهي تعطي الحرية لبثّ هذه الأفلام على أرضها, توعية للشعب البريطاني, ولغيره, أو بالذات الأجيال الجديدة التي ما أدركت بريطانيا وهي أمّ الاستعمار والاستكبار!!.


ولكن في الحقيقة على مستوى شعبنا الفلسطيني المنكوب, بل وكلّ شعوبنا العربية والإسلامية, وكذلك كلّ المُستضعفين في الأرض الذين اكتووا بنار بريطانيا وما زالوا إلى يومنا هذا, لن ينطلي عليهم ذلك, لأنّهم يروْن ذلك قولاً وعملاً وممارسة, دور بريطانيا الفاقع في العراق, وفي السودان, وفي أفغانستان, وفي سائر بلاد العرب والإسلام, ظاهراً وباطناً, وسراً وعلانية.


حتى أنّنا لا نبالغ إذا قلنا أنّ بريطانيا هي أمّ المصائب… وهي أم الكوارث… وهي أم النكبات على شعبنا الفلسطيني, وعلى شعوبنا العربية والإسلامية.


وإذا كانت هناك هيئات دولية أو عربية أو إسلامية تجرؤ على محاسبة الدول والحكومات والحكّام, فالأجدر والأولى أن تحاسب بريطانيا وحكّامها وحكوماتها عمّا ارتكبوه وما زالوا من جرائم بشعة وسياسات ظالمة!!.


ولكن هيهات … هيهات… فالنتيجة هي النتيجة التي وقفت عندها منذ سنوات طوال لمّا كنت أستمع للقارئ الشيخ عبد الباسط عبد الصمد -رحمه الله- وهو يتلو قول الله جلّ وعلا: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا..}!!.


ومن أين؟! من إذاعة بي بي سي- من لندن, فقلت في نفسي حينئذ: لو أنّ بريطانيا تعلم أنّ أمّة العرب والإسلام تعي وتدرك ما يتلو الشيخ على مسامعها لما بثّت ولما تجرّأت على بثّ القرآن الكريم كل يوم جمعة عصراً, بتلاوة نديّة بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد رحمه الله.

مقالات ذات صلة