تقارير أمنية

شبكات الاتصالات والإنترنت تسهم في البحث عن الأسماء وكشف لعبة التخفي

 

المجد-

التنقيب عن المعلومات والبحث عنها في القرن الواحد والعشرين عملية بعيدة جدا عن الماضي القريب يوم كان البحث في النفايات إحدى الوسائل المهمة، فالمكالمات الآتية من الهواتف الجوالة قد يكون مصدرها أي مكان في العالم. كما أن قواعد المعلومات المجانية المتوفرة يمكنها البحث عن أي معلومة، في حين أن المعلومات التي يضعها الأشخاص على المواقع الاجتماعية تساعد في تعقبهم وتتبعهم.

وعندما يبدأ الإنسان، وللمرة الأولى، في تعقب الأشخاص بغية العثور عليهم، كانت وسائله الوحيدة الهاتف والدليل الخاص به. وبالإمكان فعلا العثور على أشخاص من لندن إلى فيجي، لكن هذه عملية مكلفة ومستهلكة للوقت، إذ يجب تمضية نصف الوقت في الاتصال بمراكز دليل الهاتف في البلدان الأجنبية لطلب مساعدتها.

* اقتناص هاتفي

* لكن العملية هذه تغيرت، فقد أصبح العالم «من دون جدران» فاصلة، كما أن كثيرا من الأعمال والشركات بات لها وجود دولي، أو عالمي خارجي. ويبقى العمل إذن في الدخول إلى العالم الافتراضي الجديد.

يقول فرانك اهيرين الخبير في أمن المعلومات في شركة «AhearnSearch» في حديث لمجلة «تيك نيوز وورلد» الإلكترونية: «يقصدنا الزبائن لكثير من الأسباب؛ لتحديد مكان وجود محتال في جنوب أفريقيا، أو العثور على مزور للوحات الفنية في باريس، أو تعقب ممتلكات أحد الصناعيين في المملكة المتحدة، أو تحديد مكان أحد اليخوت لإعادته إلى مالكه أو الحجز عليه».

أن عجائب الإنترنت جعلت مثل هذه الأماكن سهلة الوصول إليها بشكل فوري بفضل محركات البحث. وشريكتي في العمل أيلين هوران يمكنها تعقب أي كان في أي مكان، حتى ولو توفر لها القليل من المعلومات. فقد طلب أحد الزبائن تعقب مكان يخت للحجز عليه. وتمكنت أيلين من العثور على عنوان صاحبه في ثلاثة أماكن في أنغولا ولوس أنجليس ونيويورك. وفي الماضي كان يتوجب علينا العثور على مصدر في دليل «كول ريفيرس» Cole reverse directory الذي هو عبارة عن كتب ضخمة غالية الثمن غنية بالمراجع والمعلومات. فلم يكن هناك شيء يدعى «بي دي إف» يمكن تنزيله من الإنترنت.

وبالنسبة للبحث الخاص بصاحب اليخت، فقد كانت المعلومات الوحيدة المفيدة عنه، هي رقم هاتف جوال. لذلك قررت أيلين الاستعانة بحيلة، لأنه في الماضي كان مثل هذا الجوال لا يعمل في بلد آخر. ولكن بفضل تقنية «جي إس إم»، تمت عملية إعادة الاستحواذ على اليخت عن طريق مكالمة هاتفية معه. وقامت أيلين بالبحث على الشبكة لتحصل على فكرة عن أسعار الوقود في بعض المرافئ الصغيرة البعيدة. وقامت بالاتصال بالمدعو المذكور وأقنعته أنها تتصل به من مرفأ «ليتل دك مارينا» في جزر البهاما، وأنها تنوي أن تقدم له عرضا لا يمكن أن يرفضه. وقامت بإجراء الاتصال من هاتف جوال مدفوع استأجرته سلفا يحمل رقم منطقة البهاما. وعرضت بقليل من المسايرة واللطف سعرا لوقود يخته يقل بنحو 20 في المائة عن السعر الذي يدفعه، إذا ما انتقل إلى «ليتل دك». والتقطت الضحية الطعم! فقد أبدى صاحب اليخت استعداده ليأتي في اليوم الثاني على يخته إلى «ليتل دك» لمقابلتها. ومنعا لأي شكوك، أو التباسات أعطته رقم هاتفها الخاص المسجل في البهاما، فاتصل بها معلنا وصوله ليكون فريق الحجز بانتظاره. وأغلقت القضية بتكلفة لا تتعدى مكالمة هاتفية مدتها 10 دقائق.

وهنالك كثير من الأدوات التي يمكن للأفراد استخدامها لتفادي العثور عليهم، أو تحديد مكانهم، مثل رقم الهاتف الافتراضي الذي يقوم بتسليم الرسائل إلى أي بريد إلكتروني تختاره. فمع الهواتف المدفوعة أجرتها سلفا، يمكن الحصول على أرقام هاتفية من لوس أنجليس أو من هاواي. والجزء الأفضل هنا أنه لا حاجة هناك إلى هوية لشرائها. غير أن ذلك قد يتغير مستقبلا.

* البحث عن الأسماء

* والهواتف الجوالة باتت أسعارها معقولة، بحيث يمكن التخلص منها متى شاء صاحبها. كما هناك أيضا بطاقات الائتمان المدفوعة سلفا، فضلا عن مراكز إيداع للبريد الدولي، وبطاقات ائتمان سوداء من المناطق الحرة خارج البلاد، وجوازات سفر ثانية إضافية، وتطول القائمة.

واليوم تمتاز عمليات البحث عن الأشخاص بقدرات وصول إلى عشرات قواعد المعلومات للحصول على المعلومات الأساسية. وغالبا ما يثبت أنه حتى المعلومات القديمة لها قيمتها وجدواها. ويقول اهيرين: «إذا كنت أملك اسم الشخص فأول موقع أطرقه هو «زاباسيرتش» Zabasearch. فإذا وضعت الاسم يقوم بالبحث في كل ولاية أميركية ليدرج جميع العناوين السابقة له. وأحيانا يكشف عن العناوين وأرقام الهاتف الحالية. وأحيانا يسعفني الحظ ليظهر لي تاريخ الميلاد. ولدى البحث عن شخص أبحث عن المعلومات التي يخلفها وراءه، هناك عامل الحظ أيضا. فكل إنسان يترك وراءه أثرا، لذلك فإن موقعا كـ«زابا» هو أفضل بداية، كما أنه مجاني».

ومن الخيارات الأخرى الفريدة هو ما يقدمه «إنتيليوس» Intelius. فهو يتيح لك أن تضع رقم الضمان الاجتماعي للشخص المعني واسمه الأخير في الإطار المخصص للبحث، ليقوم بتزويدك بتاريخ للمدن التي سكن واستقر بها. ونوصي هنا بالبحث المجاني، وليس مدفوع الأجر. وعن طريق هذا البحث فقد تلتقط اسم مدينة ممفيس في ولاية تينيسي فقد تكون زوجة الشخص هذا السابقة لا تزال تعيش هناك، وترغب في تزويدك بالعنوان الجديد لزوجها السابق. وأحيانا فإن إلقاء سؤال بسيط من شأنه أن يحل الكثير.

* «آثار» المواقع الاجتماعية

* «ونحن نقدم لزبائننا أثرا صغيرا على المواقع الاجتماعية، الذي يكون أكثر عادة من وضع الاسم على محرك البحث في «غوغل». وأيلين هي اختصاصيتنا في الشركة في مثل هذه الأعمال، ولها مهارة فريدة من نوعها في العمل مع اسم الشخص، وعنوانه البريدي، ورقم هاتفه، وعنوانه المنزلي. وهي تأخذ هذه المعلومات والبيانات وتعالجها وتمحصها وتقلبها لتكتشف في النهاية معلومات واسعة، كوصف للإقامة في أحد الفنادق على موقع «IMDb» وهو موقع لقاعدة معلومات للأفلام على الإنترنت، أو حساب تسجيل على موقع «Classmates.com» الخاص بزملاء المدارس، أو أي دليل آخر يقربنا من حل القضية.

ومع رواج مواقع مثل «بيبو» و«ماي سبيس» و«فيس بوك» وسواها، فإن ما يغفله الناس، أو يتجاهلونه، أن هناك أشخاصا آخرين ينشرون معلوماتهم هناك. وقد تكون هناك صورة عن فريق لعبة الريشة، أو مجموعة تنتمي إلى أحد النوادي، أو حفلة خاصة بالعزاب، أو مناسبة خاصة بريئة. ويمكن عن طريق صاحب الصورة، أو أي من الأشخاص الظاهرين فيها، الوصول إلى الشخص المعني الذي قد يكون ظاهرا أيضا في الصورة. فالوسائل هنا كثيرة ومتنوعة.

وإحدى العمليات التي اقتفينا أثرها كانت تتطلب العثور على شخص يقوم بجمع التبرعات للمعاقين، لكنه كان يعمل بشكل غير قانوني بعيدا عن الإجراءات المعمول بها. وقام الزبون بمدّنا بمعلومات أساسية لتمارس أيلين مرة أخرى سحرها وتجد إشارة منه على لوحة لتعليق الرسائل كان يفتش عن طريقها على صديقته الضائعة منذ فترة طويلة. وعن طريق إرسال رسالة إلكترونية إلى الشخص المعني هذا تتعلق بالصديقة الضائعة، جرى الكشف عن مكان عمله. وفي اليوم التالي وصل المحققون ومعهم كاميرا مخفية لكشف تزويره، ومن ثم طرده من عمله».

ومن الوسائل الرائعة هنا «سبوفكارد» Spoofcard الذي يمكن عن طريقه استخدام رقم مختلف لرقم الهاتف الحقيقي. وطلب منا أحد الزبائن جمع معلومات فقط تتعلق بأحد الفنانين. وقمت بالاتصال بالشخص المعني مستخدما «سبوفكارد» بحيث جعلت الرقم الثاني غير الحقيقي هو رقم مجلة فنية شهيرة. وعندما رد الشخص المعني على المكالمة، تظاهرت بأنني أحد المحررين الذين يحاولون كتابة قطعة عنه، سائلا إياه إن كان لديه بضع دقائق لمقابلتي. وسر الفنان هذا أيما سرور لأنه سيكون متصدرا صفحات الإعلام. وتحولت الدقائق القليلة إلى ساعة كاملة، كل ذلك بفضل تقنية «سبوفكارد».

وما كان يستغرق في الماضي ساعات، أو أياما في البحث، يستغرق حاليا 10 دقائق، عن طريق مكالمة هاتفية وكومبيوتر موصول بالإنترنت. ويتوجب علي أن أقول إن البحث في الشبكة هو أكثر متعة بكثير من النبش في سلة الزبالة بحثا عن المعلومات.

ويبقى السؤال الكبير والأهم! وهو أنه من السهل العثور على الأشخاص بفضل التقنيات الحديثة، كما أنه من السهل عليهم التخفي. فالتقنيات تجعل من عمليات البحث والتخفي هذه أمرا سهلا، إنها كاللعبة التي يمارسها الأولاد، والغالب دائما هو من الذي يتقن اللعبة أكثر من غيره.

المصدر: الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة