الأمن عبر التاريخ

الدور الإستخبارى في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم

المجد-

لم تكن  هجرة النبي – صلى الله عليه وسلم-  مجرد عمل خال من التخطيط الاستخباري الأمني بل كان لها من الإعداد والتحضير ما يكفل سلامة الدعوة ورجالاتها من اتخاذ إجراءات أمنية  مدروسة وصحيحة ظهر ذلك في مسرح العمليات للهجرة قبل الشروع فيها بعدة شهور ، ويمكن توضيح ما قام به النبي صلى الله عليه وسلم بذلك على النحو التالي:

1- أمر النبي – صلى الله عليه وسلم – جميع أصحابه بالهجرة للمدينة قبل هجرته إلا اثنين أبقاهما وهما أبى بكر الصديق وعلى بن أبى طالب رضوان الله عليهما أجمعين..أما الصديق فقد أبقاه النبي – صلى الله عليه وسلم – للصحبة في الطريق..أما  على فقد أبقاه لإعادة الأمانات لأهلها بعد هجرة النبي – صلى الله عليه وسلم.

2- أوكل للصديق مهمة إعداد وسائل الانتقال المناسبة بشراء ناقتين والعناية بهما وإعدادهما للرحلة الشاقة التي سيقومان بها..ولم يختار فرسين لملائمة الجمال للرحلات الصحراوية الطويلة وعدم احتياجها للطعام أو الشراب أيام كثيرة خلاف للخيل.

3- درس مع الصديق طريق الرحلة وترك الطريق السهل الذي اعتادته قريش واختار طريق البحر الأطول و الأصعب للتمويه والخداع.

4- كان الطريق إلى يثرب شمالا فعمد للاتجاه إلى الجنوب لمسافة 8 كيلومترا ليأخذ بعده طريق البحر غير المألوف لقريش.

5- اختار غار ثور على ربوة عالية كموقع للاستخفاء حتى تهدأ قريش وتمل من البحث عنه.

6- اختار رجل ممن يجيدون تلك الضروب الصعبة وكان مشركا ليكون دليلا للرحلة مستغلا ذلك في تكملة الخداع والتمويه وعدم الشك فيه..كما أوكل إليه إخفاء الجمال بعد الوصول لغار ثور.

7- أوكل لأسماء بنت أبى بكر –ذات النطاقين – الحامل في شهورها الأخيرة مهمة الإمداد والتموين خلف خطوط العدو بحيث لا يشك احد في مظهرها "لأنها حامل".

8- أوكل لأبن أبى بكر مهمة الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات الإستخباراتيه عن قريش وما يتحدثون فيه وإبلاغها للنبي لتقييم الموقف و مستجدا ته.

9- خطط لساعة خروجه ليلا حتى لا يلفت الأنظار إليه. وأيضا لمكان انطلاق الرحلة- من باب خلفي في منزل الصديق.

10-اختار أول فدائي في الإسلام –على بن أبى طالب- لينام في فراشه كخداع وتمويه أخير وتعطيل تحرك العدو الفوري واكتساب أطول مدة زمنية حتى يصلوا للنقطة التالية من الخطة.

11-عمد لراعى أغنام لدى الصديق وهو عامر بن فهيرة مهمة إخفاء آثار الناقتين وكان العرب مهرة في تقفي الأثر.

12- عمد إلى إجهاد قريش وتثبيط عزائمهم وتشتيت قواهم وقوتهم بأن أمد طول زمن الرحلة من ثلاثة أيام إلى أسبوع كنوع من الحرب النفسية.

13- عمد صلى الله عليه وسلم إلى إلقاء الرهبة والخوف في نفوس أعدائه وذلك بأن خرج من وسطهم دون أن يراه اى منهم بعد أن وضع على رأس كل فارس فيهم حفنة تراب كنوع آخر من الحرب النفسية لتطويق العدو معنويا وتشتيت تفكيره .. فقد كانوا يؤمنون بالسحر ويرهبون جانبه وكان النبي صلى الله عليه وسلم  في نظرهم ساحر رهيب يستطيع عمل الخوارق بسحره.

تلك هي الأمور والنقاط التي عمد المصطفى صلى الله عليه وسلم إليها في رحلة الهجرة رغم انه كان يستطيع طلب العون من الله بالبراق مثلا الذي سبق وحمله إلى القدس ثم أعرج به إلى السماء أو بجبريل عليه السلام ليحمله هو وصاحبه على جناحيه ويطير إلى يثرب في غمضة عين.. ولكن اختار النبي – صلى الله عليه وسلم التخطيط وفنون الاستخبارات الراقية ثم المشقة في تنفيذ ذلك التخطيط ليكون القدوة وليعلم من بعده المسلمين ألا يركن احد لخيلاء وضعه وقوته..فالحياة ألم يخفف عنها الأمل الذي يتحقق بالعمل حتى يوافي الإنسان الأجل.

مقالات ذات صلة