الأمن المجتمعي

الالتزام بتعاليم الدين يدفع المهالك عن الأسرة وأفرادها

المجد_

الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع،وصلاحها يعني صلاح المجتمع،وفسادها يعني فساد المجتمع؛لهذا نجد أن ديننا الإسلامي الحنيف أولى الأسرة رعاية خاصة ووضع الأسس والقواعد الراسخة التي تبنى عليها الأسرة، فبيّن للرجل كيف يختار زوجته،كما بين للمرأة ووليها كيف يتم اختيار الزوج، ثم وضع حقوق محددة للزوج على زوجته، وكذلك حقوق للزوجة على زوجها، ثم وضع حقوق للأبناء على الآباء، وحقوق للآباء على الأبناء، حقوق كثيرة لو حافظ عليها الناس لسادت السعادة بين الأفراد، وداخل الأسر، والمجتمعات.

وتأتي المشاكل من التفريط والإهمال في حفظ هذه الحقوق فتنتج مشكلات كثيرة: فردية ، وأسرية ، واجتماعية .

سنحاول في هذا التقرير إلقاء الضوء على دور الأسرة في أمن المجتمع الذي هو ثمرة من ثمرات قيام الأسرة بدورها، وحفظها لحقوق الأبناء فيها.

أهمية الأسرة

الأسرة هي المحضن الأول للإنسان فيها يُولد، وفيها ينشأ ويترعرع، وفيها يتعلم المثل والقيم والمبادئ.

ولأهمية الأسرة فقد أولاها الإسلام عناية فائقة قال الله تعالى: والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون ( )

ووضع الأسس التي تبنى عليه الأسرة فأرشد الفرد الأول في الأسرة الزوج كيف يختار زوجته فقال النبي – صلى الله عليه وسلم – : ( تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك )، فالزوجة صاحبة الدين هي نواة الأسرة الصالحة التي تُخرج للمجتمع مواطنين صالحين وتحقق في أولادها التربية الإسلامية الحقة ، فلا تقصر في تربية أولادها والعناية بشأنهم، فهي أم حنونة، وزوجة صالحة، وأستاذ حكيم، وراع يقوم بحق الرعاية.

كما أرشد الإسلام الزوجة إلى اختيار زوجها قال النبي – صلى الله عليه وسلم – ( إذا أتاكم من ترضون دينه و خلقه فزوجوه،إلاَّ تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض وفساد كبير )

إن الأسرة إذا بُنيت على أساس هذا الاختيار للزوج والزوجة هي بلا شك أسرة صالحة تحققت فيها الأسس الصحيحة منذ تأسيسها، وزوجان هذه صفاتهما حري بهما أن يقومان بحق رعاية أولادهما حق قيام فهما يمتثلان قول الله تعالى: يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ( )،ويقومان بحق الرعاية لأولادهم كما أمر بذلك نبينا – صلى الله عليه وسلم – عندما قال – عليه الصلاة والسلام – : ( إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع )

فإذا كان الزوجان يتصفان بالتمسك بالدين وتعاليمه فمن المؤكد أنه سوف تتوفر فيهما بقية شروط الأسرة المسلمة التي هي من نتائج التمسك بالدين،وهي( ) :

(1) الشرط الأول: التمتع بثقافة دينية وعلم بأحكام الدين :

وهذا يشمل كلاً من الأبوين والأولاد في الأسرة بأن يكونوا على إطلاع بأحكام الدين في الحلال والحرام،وفي الواجبات والمسنونات والمحظورات قدراً ضرورياً يمكنهم من ممارسة عبادتهم ومعاملاتهم على الوجه الشرعيّ الصحيح الذي يوصلهم إلى مرضاة الله عز وجل،ويجنبهم سخطه، فإنه لا عذر لجاهل بأحكام الإسلام التي ينبغي أن تعلم بالضرورة، فقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم – ( طلب العلم فريضة على كل مسلم )

كما أن على الأسرة المسلمة أن تكون حريصة على أخذ العلم من العلماء العاملين المشهود لهم بالرسوخ في العلم، وبهذا تزدهر الأسرة ويشتد ساعدها وتكون فاعلة في المجتمع، ومصدر من مصادر قوته، ومنعته.

(2) التمتع بثقافة تربوية كافية والتخلق بها لتوجيه الأولاد توجيهاً سليماً:

الأسرة هي مكان بناء الأجيال وإعداد وتنشئة المواطنين الصالحين للمجتمع، وفاقد الشيء لا يعطيه فيجب على الأبوين أن يتمتعا بثقافة تربوية كافية تعينهما على توجيه أولادهم وإرشادهم ونصحهم، وإن مما يجب أن يطلعا عليه لنماء ثقافتهما التربوية أن يقفا على كتب الحديث والسيرة ويقتبسا من حياة النبي – صلى الله عليه وسلم – وأساليبه في تربية أولاده، والتعرف على خصائص نمو كل مرحلة عمرية يمر بها أولادهم،ومطالب وحاجات كل مرحلة ،وأن يسلك الأبوان في تربية أولادهما مسلك الاعتدال والوسط،الذي هو سمة عامة من سمات الإسلام فلا يدعوهم إلى الغلو والشطط والتشدد والقسوة والجفاء والغلظة في أمور دينهم ودنياهم،ولا إلى التساهل والتفريط والحيد عن أوامر الدين، فرسولنا – صلى الله عليه وسلم – كان يدعو إلى التوسط والاعتدال والرحمة والرفق،فعن أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – قالت: ( ما خُيِّرَ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بين أمرين قط إلاّ أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لنفسه قط إلاّ أن تنتهك حرمة الله)

(3) حل الخلافات والمشكلات التي تعترض الأسرة بالتي هي أحسن:

إن مما يزعزع كيان الأسرة وتماسكها ويضر بسلامة بنائها هو ظهور الصراعات المختلفة بين الزوج والزوجة من جهة، والنزاعات بين الأولاد من جهة أخرى.

فمن الأساليب الحكيمة التي يجب أن يتمتع بها الأبوان في الأسرة هو عدم إفشاء أسرارهما الزوجية بين الأولاد، ومحاولة الابتعاد بمشكلاتهم عن سمعهم وبصرهم، وحلها بين بعضهما، و التناصح في شأنها سراً دون أن يعلم بها الأهل والأقربون، فإن تعذر حلها فلا بأس أن يتدخل أحد من الأقارب ممن يتصف بالحكمة والتجربة والصدق والأمانة للاطلاع على أسباب الخلاف،ثم مساعدتهما على حلها ومناصحتهما باللين والمعروف، ليراجع كل من الزوجين نفسه إن كان مخطئاً فيؤوب إلى الرشد والرجوع إلى الحق فإن في ذلك الخير العظيم ودوام الاستقرار والسعادة بينهما.

وبالنسبة لمشكلات الأولاد فإن من أهم الوسائل لعلاجها هو إشاعة خلق الرفق والرحمة بينهم،وإحلال النصيحة والموعظة الحسنة من قبل الأبوين تجاه أولادهما والتذكير بمخافة الله عز وجل ثم عدم المفاضلة بينهما والمقارنة السيئة، فإن هذا السلوك من قبل الأبوين يولد الشحناء والبغضاء والحقد والكراهية بين الأولاد، فلا بد من إقرار العدل والمساواة بينهم في كافة حقوقهم المادية منها والمعنوية، وتحقيق قول الرسول – صلى الله عليه وسلم – ( اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ) ، ثم تطبيق أسلوب الثواب والعقاب بينهم.

فبهذه الشروط  يستقيم أمر الأسرة ويصلح حلها، وتكون مؤهلة أن تخرج – بإذن الله – للمجتمع أعضاء صالحين يسهمون في رقيه وتطويره،ويحافظون على أمنه واستقراره.

 

مقالات ذات صلة