في العمق

انعكاسات إتمام الصفقة على الأطراف المختلفة

المجد-

كان من الغريب أن يصدر عن وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط كلام مثل الذي قاله من نيويوك على هامش اجتماعات الأمم المتحدة خلال لقاء صحافي، حيث انحاز للمرة الاولى الى حركة "حماس" وحث إسرائيل على الافراج عن الفلسطينيين المعتقلين لديها في مقابل الحصول على الجندي الأسير جلعاد شاليط، معتبراً ان الثمن يجب ان يدفع في سبيل الافراج عن الجندي.

ويرى البعض في هذا الكلام الصادر عن ابو الغيط تحديداً، دليلاً على ان صفقة الافراج عن شاليط باتت قريبة جداً بعد التدخل الفاعل لالمانيا على الخط بواسطة رئيس جهاز استخباراتها الذي قام بعمل "صامت" في هذا السياق، على ان تقبض مصر ثمن نجاح الصفقة لتدعيم موقفها ومركزها على الساحتين العربية والإقليمية.

واذا ما صحت التوقعات وتمت الصفقة بالفعل، فإن الأمر سيعود بالفائدة على الجميع، فرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع ايهود باراك سيحظيان بنسبة تأييد عالية لدى الاسرائيليين وسيوجهان في الوقت نفسه ضربة قوية للمعارضة المتمثلة بزعيمتها رئيسة حزب "كاديما" تسيبي ليفني (التي نادراً ما تطل على الإعلام)، وسيظهران أنهما وبسبب خلفيتهما العسكرية لا يمكنهما ان يدعا جندياً اسرائيلياً يواجه مصيراً غامضاً فيما هما لا يحركان ساكناً. كما ان من شأن هذه الخطوة ان تظهر تقبلهما للدخول في مفاوضات وامكانية نجاحها اذا توفر لها الشروط التي ترضي الجانبين، وبالتالي لا حاجة إلى اعتبارهما سبباً في تأخر معاودة المفاوضات السلمية أو تأخير التوصل إلى اتفاق سلام في المنطقة.

أما من الناحية الفلسطينية، فستحرج حركة "فتح" لان حركة "حماس" ستحظى بتأييد اكبر وستعود إلى الساحة السياسية من بابها العريض، خصوصاً وان اسرائيل قبلت التعامل معها والتفاوض رغم انه بشكل غير مباشر، ما يعني اعترافها بهذه الحركة بعد ان كان المسؤولون الاسرائيليون ينفون بكل الوسائل الاتصال او التعامل بصورة مباشرة او غير مباشرة مع هذه الحركة كونها مصنفة من قبلهم على انها "ارهابية".

في المقابل، سيجد رئيس السلطة الفلسطينية في وضع حرج على الساحة الفلسطينية، وعلى الساحة الدولية أيضا، لان شعبيته وسلطته ستتقلص بفعل وصول الف معتقل فلسطيني إلى بيوتهم وعائلاتهم، فيما ستثبت حركة "حماس" في المقابل أنها حركة يمكن التفاوض معها وليست "إرهابية" انما ترغب في استعادة حقوق الفلسطينيين وأرضهم، وانها تصدت للإسرائيليين في غزة، وها هي تتصدى لهم في السياسة وتنتصر أيضا.

وبالإضافة إلى مصر التي ستكون محور التصريحات واللقاءات كونها تستضيف لقاءات المصالحة الفلسطينية- الفلسطينية، ستكون فرنسا وألمانيا البعيدتين القريبتين من الحدث، وسيبتسم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لمعرفته بأنه ساهم في إنهاء قضية مواطن فرنسي، فيما ستضيف الاستخبارات الألمانية انجازاً جديداً في تاريخها ، وقد تتشجع الولايات المتحدة من هذا الوضع وتضغط في اتجاه الاعتراف بـ"حماس" كأمر واقع يمكن التعامل معه في سبيل المصلحة العامة.

المصدر النشرة

 

مقالات ذات صلة