عين على العدو

إسرائيل تهلل للكشف عن عملية دير الزور

 


إسرائيل تهلل للكشف عن عملية دير الزور


كيف سلمت الوثائق والصور إلى الأميركيين؟


حلمي موسى – السفير اللبنانية


طبلت وسائل الإعلام الإسرائيلية وزمرت للمعلومات الواردة من الإدارة الأميركية حول الغارة الجوية في أيلول الماضي على منشأة سرية في شمالي سوريا. ومع ذلك، فإن الصحف الإسرائيلية مالت في الغالب إلى التعامل مع الأمر وكأنه حدث أميركي سوري لا شأن لإسرائيل به. واهتمت بتحليل العملية لجهة آثارها على العلاقة الأميركية الكورية الشمالية أو بوصفها رسالة إنذار لإيران، علما ان البعد الإسرائيلي في المسألة تشكل فقط من خلال الإشارة إلى الخلاف حول من سلم الأميركيين قرائن الإدانة التي نشرت.


وفي هذا السياق، ذكرت «معاريف» ان خلافات في الرأي نشبت بين وزير الدفاع ايهود باراك ورئيس الوزراء ايهود اولمرت بالنسبة لمسألة من اصدر التعليمات بنقل «مواد الإدانة» لسوريا الى الولايات المتحدة، حول بناء المفاعل النووي. ونقلت عن مصدر سياسي كبير قوله إنه رغم الأحاديث عن قرب كشف الأميركيين عن حقيقة ما جرى في شمالي سوريا، لم تجر أية نقاشات جدية حول ذلك لا في الحكومة ولا في المجلس الوزاري المصغر.


وكان المراسل السياسي للقناة الثانية في التلفزيون أودي سيغال قد كشف النقاب عن أن المشاورات بين أولمرت وباراك حول النقاش في الكونغرس تلخصت في حديثين قصيرين. وبحسب سيغال، سأل أولمرت باراك اذا كان يعتبر ان هناك مشكلة في نشر المواد في الكونغرس فأجابه باراك بأنه لا يرى مجالا للتحفظ على ذلك وأن القرار بهذا الشأن منوط بموقف أولمرت.


وبعد أيام، إثر حوارات مع قادة المؤسسة الأمنية، توجه باراك الى اولمرت وأبلغه أنه خلافا لما فهم من اقواله من قبل، ثمة عمليا الكثير من التحفظات في المؤسسة الأمنية وأنه يوجد تخوف من أن يدفع نشر المواد في الكونغرس السوريين للرد ضد اسرائيل، اذ رأى البعض في أن المعلومات التي من الممكن أن تحرج الرئيس السوري بشار الاسد وتثير موجة انتقاد في سوريا، قد تدفعه الى الرد عسكريا. ولكن يبدو أن التوجه الثاني من باراك الى أولمرت جاء متأخرا، وكانت المعلومات نشرت امام اعضاء الكونغرس.


في مكتب باراك، نفى المسؤولون تسلسل الاحداث كما نشرت. وقالوا ان «هذا ليس تسلسلا دقيقا للاحداث. لن ندخل في هذا الموضوع». وأضاف مصدر امني كبير يقول ان «باراك كان منسجما في ايضاح موقف جهاز الامن في ان نشر المواد في الكونغرس سيلحق ضررا من دون أن يكون له أي منفعة».


وكان مصدر أمني آخر اكثر قطعا في حديثه، إذ قال انه خلافا للتقرير، عارض باراك بشدة كشف المعلومات الاستخباراتية في الطريق الى قصف المفاعل النووي في سوريا، بعدما اعتبر جهاز الامن ان هذا الأمر قد يتسبب لاسرائيل بضرر استراتيجي على المستوى الاستخباراتي جراء اخراج المعلومات الموصوفة بأنها «سرية للغاية».


ورغم الصمت الإسرائيلي الرسمي والحديث عن خلافات حول «قرائن الإدانة»، فإن باراك رابيد كتب في «هآرتس» أن التقدير السائد في إسرائيل هو أن الكشف الأميركي عن تفاصيل الغارة سيزيد من قدرات إسرائيل الردعية. ويذهب رابيد إلى حد القول بأن الولايات المتحدة وإسرائيل توصلتا إلى الاستنتاج بأن كشف التفاصيل سيدفع دولا «كتلك التي تتطلع إلى ذلك (السعي وراء القدرة النووية) للكف عن هذه المحاولة». ويرى رابيد أن التقدير السائد في إسرائيل هو أن «سوريا لن ترد» وأنه ليس هناك من خطر تصعيد الموقف على الجبهة الشمالية.


ورغم الحديث عن خلافات في إسرائيل، فإن رابيد كتب أنه سبقت الكشف الأميركي محادثات مكثفة شارك فيها رئيس ديوان أولمرت وممثلو الموساد والاستخبارات العسكرية وأجهزة إسرائيلية أخرى. ونتيجة هذه المحادثات، نشأت نافذة فرص لكشف متوازن ومدروس عن التفاصيل وأنه ليس أمام إسرائيل خيار سوى القبول بهذه الصيغة. فالقانون الأميركي يلزم الإدارة الأميركية بإبلاغ الكونغرس عن أفعالها.


ولاحظ رابيد أنه خلافا لما أشيع، فإن الموساد والاستخبارات العسكرية أبديا رأيهما بوجود مصلحة لإسرائيل في الكشف المدروس عن التفاصيل وأن ذلك قد يعزز قدرة الردع الإسرائيلية. ورغم الكشف الأميركي، فإن سياسة الرقابة الإسرائيلية تجاه هذه المسألة لم تتغير حيث لا يزال الحظر ساريا على نشر أية معلومات من إسرائيل حول الغارة.


من جهته، أشار المراسل الأمني لصحيفة «هآرتس» يوسي ميلمان إلى أن خبراء الاستخبارات ينفون أن تكون المنشأة السورية شبه جاهزة للعمل لأنها في الأصل لم تكن مكتملة الإنشاء. ونقل المراسل عن خبيرين في معهد الأمن والدراسات الدولية في واشنطن، دافيد أولبرايت وبول برانان، قولهما إنه لم يكن لسوريا اي مشروع نووي عسكري فاعل. وشدد الخبيران على أن صورة رئيس المشروع النووي السوري إلى جانب خبير كوري لم تؤخذ في المفاعل، كما أن الصور لا تظهر البتة أية منشآت أخرى تعتبر حيوية لأي مشروع عسكري.


ورأى الخبيران أن عدم وجود منشأة لفصل البلوتونيوم ومنشأة لتركيب السلاح يضعف الزعم بأن المفاعل أقيم كجزء من مشروع نووي عسكري فاعل. وأكدا أنه لا دلائل البتة على وجود يورانيوم مخصب في سوريا أو حتى وجود منشأة لتخزينه، وهي مقومات ضرورية من أجل تشغيل مفاعل.


ومع ذلك، لاحظ الخبيران أنه ليس في ذلك ما يحول دون القول بأن سوريا حاولت إنشاء مفاعل وأن إسرائيل قامت بتدميره.

مقالات ذات صلة