تقارير أمنية

المخابرات الدولية تؤسس وحدات استخبارات اقتصادية

المجد-

يلعب الاقتصاد دورا مؤثرا في إشعال حرب المعلومات، خاصة أن الاقتصاد بات محركا للسياسة والآلة العسكرية في العصر الحديث أكثر من أي وقت مضى، وعليه كان من الضروري أن تسارع أجهزة المخابرات المختلفة إلى تأسيس وحدات استخبارات اقتصادية تقوم بجمع وتحليل البيانات حول الأنشطة الاقتصادية، للهيئات والشركات، بل والدول المنافسة في أي مجال من المجالات، حيث يكون الحرص على الحصول على أحدث وأهم المعلومات الاقتصادية، أولا بأول، عبر وسائل سرية ومعقدة، بدءا من تجنيد الجواسيس "الجدد"، أي جواسيس الاستثمار، مرورا بصور الأقمار الصناعية، أو أجهزة المراقبة والتنصت، في المواقع الأساسية والرئيسية. قد لا يدور بخلدك أن عامل النظافة الذي يطالعك ببلاهته المعتادة صباح كل يوم في مكتبك، هو مجرد جاسوس مدرب جيدا، يرضى بدولاراتك القليلة، فقط لأنها بوابة مضمونة إلى رصيد بنكي، قد يكون من بين أحلامك أنت شخصيا!

"شيرمان كنت"، الخبير المحنك بـ"مكتب الدراسات الإستراتيجية الأمريكية" سابقاً، ورئيس "مكتب التقديرات القومية" بالـ(CIA)، كان من بين أبرز الشخصيات الاستخبارية التي حرصت على وضع تعريف لمفهوم التجسس الاقتصادي، وتحديد طريقة لقياس الاستخبارات الاقتصادية، فيقول: "يجب على جهاز الاستخبارات مراقبة ما إذا كانت هناك محاصيل جديدة، أو تطوير للطرق الحديثة في الزراعة، أو تغيير في آلياتها، أو في استخدام الأرض والسماء؛ لخدمة هذا، ومتابعة مشاريع الاستصلاح الزراعي، وما إلى ذلك، كما يجب أن نتتبع اكتشاف أي تقدم علمي جديد، ونشوء أية مصانع أو مناجم جديدة".

الأمر إذا يعني مراقبة وتتبع كل ما يستجد على برنامج الحياة اليومية للمواطن العادي، وهي أمور قد لا تلفت انتباه مسئولي البلد ذاته!

وتعد مدرسة الحرب الاقتصادية في فرنسا أولي المدارس علي مستوي العالم اهتماماً بقضية الاستخبارات الاقتصادية، إيماناً بالدور الذي تلعبه في تغيير الخريطة العالمية، وتم إنشائها منذ 13 عاما، وتعنى بجمع المعلومات التنافسية الاقتصادية سواء علي المستوي المحلي أو المستوي الدولي. في هذه المنشأة التي أقيمت خصيصا لغرض "التجسس الاستثماري، ومواجهته في نفس الوقت"، يتم اختيار عدد من المتدربين المهرة، من ذوي التخصصات الدقيقة في كافة المجالات، حيث يتم إخضاعهم لبرنامج تأهيلي ينقسم إلى أربع فروع رئيسية هي "أساليب التفكير الاستراتيجي، والإستخباراتية الاقتصادية الهجومية، وإدارة المعرفة، والسيطرة علي المخاطر المعلوماتية،  بجانب دراسة اللغات والتطبيق العملي.

ويهدف البرنامج إلي تعليم المتدرب كيف يستطيع من خلال استخدام وسائل المعلوماتية – خاصة الإنترنت والتقارير السنوية التي تصدرها الشركات، فضلا عن استغلال الوسائل التجسسية التقليدية من عملاء وتنصت ومراقبة.. وتكون النتيجة هي توافر "جاسوس اقتصادي" من الطراز الأول، قد تتهافت عليه عدة شركات، إما للاستعانة به، أو حتى لاتقاء شره الذي قد يستخدمه الآخرون، على أقل تقدير.

وإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية تحتل مرتبة الريادة في هذا النشاط، إذ تستخدم أكثر من 95 % من شركاتها أحدث التقنيات والوسائل التكنولوجية المتطورة المشروعة وغير المشروعة في التجسس علي الشركات المنافسة لها علي مستوي العالم، فإن العديد من الدول، لا سيما المتقدمة منها، انتبهت إلى هذه الكارثة التي تحدق بها، فلجأت هي الأخرى إلى عدة وسائل دفاعية لحماية مصالحها الاقتصادية والحيوية، كان من بينها تعمد إصدار تقارير وبيانات غير صحيحة، لتضليل جحافل الجواسيس الذين يسيل لعابهم خلف كل رقم أو خبر اقتصادي.

من هذا المنطلق قام مركز إعداد القادة التابع لوزارة الاستثمار المصرية مؤخرا بالتعاون مع مدرسة الحرب الاقتصادية الفرنسية بإعداد برامج تدريبية للشركات المصرية علي تكوين وحدات استخبارات اقتصادية بداخلها، ولكن للعمل في الإطار الشرعي من خلال جمع المعلومات المنشورة عن الشركات المنافسة وتحليلها، لمعرفة الإستراتيجيات التي تتعامل بها الشركات في الخارج، والعمل على زيادة القوة التصديرية، ودمج الشركات المحلية داخل مجتمع الأعمال العالمي، ورفع قدرتها التنافسية.

مقالات ذات صلة