عين على العدو

عامـــــــوس يادلـــــين .. رجـل الظـل

المجد-

هو الرجل الواقف وراء الكواليس فيما حدث للفلسطينيين في قطاع غزة من مآسِ راح ضحيتها الآلاف منهم، فأمام شاشات التليفزيون وخلال تلك الحرب اعتدنا رؤية كل من إيهود باراك رئيس الوزراء السابق ووزير دفاع إيهود باراك وخارجيته تسيبي ليفني لكن الرجل الحقيقي الذي كان يلعب الدور الخفي والمؤثر في تلك الحرب هو عاموس يادلين رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الصهيوني والذي سيكون من ضمن المسئولين والملاحقين دوليا في حال إذا أخذ تقرير جولدستون الكاشف لجرائم تل أبيب بقطاع غزة طريقه إلي المحاكمة الدولية.

«يادلين» رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية «أمان» وهي أهم الأجهزة الاستخباراتية بتل أبيب، بل إنها الأهم علي الإطلاق فهي عين تل أبيب علي الدول الأخرى وإذا كان جهاز الأمن الداخلي الصهيوني  «الشاباك» هو المسئول عن شئون تل أبيب الداخلية ورصد الفدائيين الفلسطينيين فإن الاستخبارات العسكرية مهمتها الإعداد لحرب مثل عملية الرصاص المصهور وتمهيد الطريق أمنيا واستخباراتيا لذبح الآلاف.

وسائل الإعلام العبرية كشفت عن دور «يادلين» في تلك الحرب مؤكدة أنه علي مدي ستة أشهر وخلال فترة التهدئة التي توصلت إليها مصر بين الفصائل الفلسطينية بالقطاع وحكومة العدو الصهيوني كان «عاموس» يقوم هو ورجاله داخل أروقة مؤسسته «أمان» الاستخباراتية بالإعداد لحرب ديسمبر يناير الماضية، كل هذا دون اعتبار لكم الدماء التي ستسفك وكم الأرواح التي سيتم إزهاقها وهم يرسمون الخرائط ويقترحون الاقتراحات ويضعون النظريات حول أفضل طريقة لقتل طفل أو امرأة أو شيخ.

هذه هي العقلية العسكرية الدموية في أسوأ صورها، كل معلومة جمعها يادلين تسببت في مقتل أرواح فلسطينية وهدم منازل علي قاطنيها، واحتراق مواطنين بالفوسفور الأبيض، أما الآن فيادلين مثله مثل كل مسئولي تل أبيب يعلم أن كل معلومة جلبها ستصبح عقابا له، وستتسبب في مطاردته دوليا، لهذا كانت خطوته الأخيرة والتي قام بها منذ أسابيع غاية في الغرابة ومثيرة للسخرية وهي الخطوة التي جاءت لمنع ملاحقته من قبل محاكم العالم إذا ما تم التصديق علي قرار جولدستون من مجلس الأمن. «عاموس» قام مؤخرا بمطالبة رئيس هيئة أركانه «جابي إشكنازي» باعتماد وثيقة أسماها بـ«مدونة الأخلاق لمحاربة الإرهاب» وذلك للسماح بقتل المدنيين الفلسطينيين إذا ما تواجدوا خلال شن عمليات عسكرية ضد الفصائل الفلسطينية، وهي الوثيقة التي شارك يادلين في إعدادها البروفيسور «أسا كاشير» عالم الفلسفة الصهيوني، والسخرية مما يقوم به «يادلين» تتجلي في عدة نقاط الأولي هي الغرض المعلن من هذه الوثيقة وهو التبرير القانوني لضباط الجيش الصهيوني إذا ما قتلوا مجندين مدنيين فلسطينيين، وهنا نتساءل: منذ متي جنود المؤسسة العسكرية بتل أبيب يحتاجون إلي «مدونة الأخلاق» تلك كي تهدأ ضمائرهم؟

ونعاود التساؤل: هل كانت هذه المدونة التي أعدها عاموس موجودة خلال العمليات العسكرية الأخيرة علي القطاع، بل هل كانت موجودة منذ التاريخ الدموي للقوات الصهيونية ومذابحهم منذ احتلال الأراضي الفلسطينية عام 1948؟ وما الحاجة إليها الآن؟ لا أحد يعلم .

أما النقطة الثانية التي تثير الضحكات حول هذه «المدونة الأخلاقية» فهي مشاركة عالم فلسفة في هذه الوثيقة الدموية.النقطة الأخيرة هي في التوقيت الذي يتخذ رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية هذه الخطوة وهو التوقيت الذي تتم فيه ملاحقة دولة الكيان دوليا علي جرائمها الأخيرة التي ارتكبتها خلال الحرب الأخيرة بقطاع غزة وتدمير البنية التحتية لمواطني القطاع علاوة بالطبع علي أسر لم يعد لها ذاكرة، لأنها أبيدت بكاملها، ونعود لنتساءل: هل ستمحي «المدونة الأخلاقية الفلسفية» كل هذه الجراح والمآسي؟ الإجابة بالطبع لا.

نقلاً عن الدستور الأردنية

مقالات ذات صلة