عبرة في قصة

ضابط سابق في الشاباك يروي تجربته في تجنيد العملاء بلبنان وقطاع غزة

المجد-

نشرت صحيفة "هآرتس" مقابلة مطولة مع أحد المركّزين في جهاز الأمن العام (الشاباك) والذي عمل في الجهاز مدة عشرين عاماً، يتحدث فيها عن تجربته في إيران ولبنان وفي مخيمات اللاجئين في قطاع غزة، وعمله في تجنيد العملاء في المخيمات الفلسطينية في لبنان والقرى الواقعة جنوب مدينة صور، وفي قطاع غزة، بالاستفادة من الضائقة التي يعاني من السكان الواقعين تحت الاحتلال.

خدم نيسيم ليفي في جهاز الأمن العام (الشاباك) مدة عشرين عاماً. وفي إطار منصبه كمركز ميداني في لبنان في العام 1984، وفي مخيمات اللاجئين في قطاع غزة قبل وبعد اتفاق أوسلو، كان على اتصال متواصل مع الطرف الثاني من خلال المطاردات التي لا تنتهي وراء "حفنة" أخرى من المعلومات.

خدم ليفي كضابط في كتيبة "غولاني" في العام 1978، وبعد تسريحه من الجيش انضم إلى الشاباك. وكانت أول وظيفة له هي حراسة السفارة الصهيونية في طهران. وفي حينه تأثر كثيراً بالمتظاهرين الذين لم يترددوا في المواجهة مع جنود الشاه المسلحين.

وخلال عمله اندلعت الثورة في إيران، وفي عدد من المرات وجد نفسه ينظر من الجانب إلى عشرات الآلاف من الناس يتعرضون لإطلاق النيران وهم يتظاهرون ضد نظام الشاه، ولا يخفي أنه بشكل طبيعي تماثل مع المتظاهرين. وفي أكثر من مرة كان يضطر إلى السير مع المتظاهرين وهو يصرخ "الله أكبر"..

ويجري مقارنة بين المتظاهرين هناك وبين ما يحصل في إسرائيل، فيقول" رأيت جاهزية الناس هناك، وهذا لا يحصل هنا. لا يقاتل الناس هنا على أمور أبسط من ذلك، وحتى بطرق ديمقراطية لا نقوم بتبديل السلطة".

بعد أن غادر طهران تم تدريبه ليصبح مركزاً ميدانياً لعمل الشاباك. وفي العام 1984 وبعد تفجير مقر القيادة الصهيونية في مدينة صور، أرسل إلى لبنان. وتلخص دوره في تجنيد وتفعيل عملاء في داخل المخيمات الفلسطينية والقرى الواقعة جنوب صور. وبقي في لبنان مدة سنة ونصف.

كان ليفي المسؤول عن تجنيد وتفعيل العملاء في لبنان وقطاع غزة. وبحسبه فقد كان يتوجب عليه أن يعرف السكان في المنطقة التي يعمل فيها بشكل أفضل، للبحث "عن أناس على استعداد للتعاون مع العدو". ويقول إنه كان يجب عليه معرفة الجميع، مظهرهم ولباسهم وألقابهم وعدد أبنائهم وأصل كل واحد منهم..

ويؤكد على أن المال والعلاقة الشخصية كانا من أهم الوسائل التي استخدمها في تجنيد العملاء، وفي الوقت نفسه يشير إلى أنه " لا يمكن تجنيد أي شخص.. والإدعاء بأن لكل شخص يوجد ثمن هو غير صحيح".

وبحسبه فقد كان يستغل ضائقة الناس ليقدم لهم المساعدة، وهو على قناعة بأنه سيقطف ثمارها، التي كانت الهدف من المساعدة. كما يشير إلى أن استغلال الجنس في تفعيل العملاء بات خطاً أحمر، لا لسبب لكونه قصير المدى، فيقول:" لم نقم بتصوير امرأة تخون زوجها، وتقف على مفترق بأنه في حال تفعيلها سنحصل منها على معلومات، هذا خط أحمر، لكون هذه الدوافع قصيرة المدى، في حين يجب أن تكون الدوافع للمدى البعيد".

ويروي تجنيده لأحد العملاء مستغلاً حاجته لعملية جراحية عاجلة، فيقول:" وافقت على تسهيل ذلك فوراً، في حين بادر أحدهم إلى إبلاغه بأن ضابط المخابرات هو الذي ساعده.. وبالنتيجة فقد شعر بأنه مدين له". وبرأيه فهو لم يشترط دوماً تعاون المرضى مقابل تقديم العلاج، لكونه يرى أنه من الأفضل عدم تجنيد عملاء بشكل قسري، لكون البديل يأتي بنتائج أفضل..

 

وعن مدى قدرة "المصدر- العميل" على تحريك مشغله والاحتيال عليه، أجاب نيسيم ليفي بأن الأمر يتعلق بالمشغل، الذي يتوجب عليه ملاحظة التفاصيل الصغيرة، وجمع المعلومات عن "المصدر" من "مصادر" أخرى، واكتشاف أي حالة تدهور قد تحصل. وإلا ستكون النتيجة وبالاً عليه.

 

ويضيف الضابط نفسه:" إن مركّز الشاباك الذي لم يخنه "مصدره" ذات مرة، لن يعرف كيف يشغله. وهناك الكثير من المركزين في المقابر بسبب "خيانة مصادرهم". والبداية عادة تكون عندما يقول المصدر "لم آت إلى اللقاء لكوني مريض" ويتضح لاحقاً أنه منشغل بأعماله، وحتى تسير الأمور على ما يرام يجب وضع حد لذلك منذ البداية"..

مقالات ذات صلة