تقارير أمنية

الجانب الأمني العسكري والسياسي الاستراتيجي في المناورات

     المجد_

 أعلنت إذاعة الاحتلال انتهاء مناورة الدفاع الجوي الأمريكية الصهيونية المشتركة (جونيبر كوبرا 10) التي استمرت حوالي ثلاثة أسابيع وشارك فيها 1400 عسكري أمريكي والمئات من الضباط والجنود الصهاينة.

وأعرب قائد القوات الجوية الصهيونية البريغادير "دورون غفيش" عن ارتياحه لنتائج المناورة، معتبرا إياها مرحلة إضافية في توثيق التعاون بين جيشي البلدين.

وتم خلال المناورة اختبار التعاون بين جيش الاحتلال وسلاح الجو الأمريكي لمواجهة هجوم صاروخي محتمل على الكيان من جانب إيران وسوريا ولبنان.

كما تم تشغيل جهاز الرادار الأمريكي الحديث الذي كان نصب داخل الكيان قبل حوالي عام للإنذار بإطلاق صواريخ باليستية.

وفي المرحلة النهائية من المناورة تمت عملية اعتراض حيّة بواسطة صواريخ باتريوت

وتشير التحليلات إلى وجود جانبان: أمني  عسكري, وسياسي  استراتيجي في المناورات الجوية والصاروخية .

الجانب الأول خطير بما فيه الكفاية. فهو يعني أن استعدادات تل أبيب وواشنطن لخوض أو إشعال المزيد من الحروب في الشرق الأوسط قد دخلت مرحلة جديدة ومتقدمة.

صحيح أن الجانبين أسبغا على مناورات “جونيبر كوبرا 10” (وهذا اسمها) الطابع الدفاعي، قائلين إن هدفها “حماية إسرائيل” وتوفير درع حماية صاروخية مماثلة لأوروبا، إلا أن هذه تعمية لن تنطلي على أحد,

فالقاصي والداني يعرف أن “إسرائيل” وضعت خططاً كاملة ومفصّلة لحروب تستند إلى مبدأ توجيه الضربة الأولى لصواريخ الخصوم، بدعم مباشر من الولايات المتحدة.

وفي 7 سبتمبر/ أيلول الماضي، نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” تقريراً قالت فيه إن مناورات “جونيبر كوبرا” العسكرية، التي استخدمت فيها صواريخ “أرو-2” المضادة للصواريخ الباليستية وصواريخ “ثاد” الأمريكية للارتفاعات الشاهقة وأنظمة الصواريخ الباليستية التي تطلق من السفن، هدفها الأول تمكين “إسرائيل” من تحييد صواريخ إيران وحزب الله وسوريا.

وحينها أكد الخبراء العسكريون الغربيون أن “إسرائيل” تبني (بمساعدة واشنطن) ما يمكن أن يكون واحداً من أكثر برامج الدفاع الصاروخي تطوراً في العالم، وأنه سيكون في مقدوره (كما ادّعت “واشنطن بوست” في 19 سبتمبر/ أيلول الماضي) في موعد أقصاه العام ،2010 “تغيير طبيعة القرارات الإستراتيجية في الشرق الأوسط”.

يتمحور هذا البرنامج حول نظام “أرو-2” المضاد للصواريخ الذي تم نشره بالفعل، ونظام “أرو-3” بعيد المدى، وصواريخ “ديفيد ساينغ” الاعتراضية المصممة لضرب صواريخ كروز التي تحلق على ارتفاعات منخفضة وتطير ببطء، ونظام القبة الفولاذية المخصص لتدمير صواريخ غراد والكاتيوشا والقسام ومقذوفات أخرى قصيرة المدى، كتلك التي تُطلق من قطاع غزة وجنوب لبنان.

ويقول عوزي روبين، مستشار الدفاع الخاص الذي أدار برنامج الدرع الصاروخية الصهيونية في التسعينيات، إنه مع نشر نظام “أرو” وقرب نشر القبة الفولاذية العام المقبل، “لن يعود في وسع إيران التأكد من نجاح ضربتها الأولى ل “إسرائيل”، في حين أن مجموعات مثل حماس في غزة وحزب الله في لبنان قد تجد أن أحد تكتكياتها المُفضّلة قد تزعزع”.

كما هو واضح، مناورات “جونيبر كوبرا 10” ترتدي بالفعل قدراً كبيراً من الخطورة على الجانب الأمني  العسكري. ومع ذلك، الخطورة أكبر على الجانب السياسي  الاستراتيجي.

لأنها (المناورات) تأتي في وقت “رفست” فيه “إسرائيل” بركلة واحدة كلاً من عرض أوباما لاعتراف 57 دولة إسلامية بها مقابل الدولة الفلسطينية، وعرض مبادرة القمة العربية في بيروت العام ،2002 ومطالبات كل قادة دول مجلس الأمن لها بطي صفحة الحرب وبدء مسيرة التسوية.

وبالتالي، تأتي هذه التدريبات العسكرية وكأنها ليس فقط “مكافأة” أمريكية لها بالحديد والنار على هذه المواقف السياسية المتصلبة (رغم كل أحاديث واشنطن عن امتعاضها منها)، بل أيضاً كضوء أخضر من واشنطن لاستئناف ما انقطع من حروب مدمّرة في الشرق الأوسط.

وهو، بالمناسبة، ضوء كثيف “الخضرة”، كما يُستدل على ذلك من وجود مئات الجنود الأمريكيين في النقب للمرة الأولى وسفن الصواريخ الامريكية ال 15 قبالة سواحل حيفا ويافا.

مقالات ذات صلة