تقارير أمنية

تحسينات على طائرات الاستطلاع


(طائرة بدون طيار من نوع ريبر -Reaper وتعني "الحصادة")

المجد-

يخطط البنتاغون في العام المقبل لإدخال تطوير كبير على القدرات الاستطلاعية لطائرته الاكثر تطورا التي تعمل بدون طيار، وذلك من خلال إضافة العديد من مغذيات الصور المرئية التي ستمكن تلك الطائرة من الإستمرار في مراقبة كل ما يتحرك ضمن مساحة من الارض تبلغ  1.5 ميل مربع،

بدلا من قدرتها الحالية التي لا تتعدى التركيز على بيت واحد او عجلة ما، وبعد عام واحد من ذلك سترتفع تلك القدرة الى نطاق ثلاثة اميال مربعة.ويتوقع المسؤولون العسكريون أن يكون تأثير مثل هذه القدرات على عمليات مكافحة الارهاب في افغانستان ايجابيا للغاية، حيث يقول احد كبار المسؤولين العسكريين:" ان هذه النوعية من الطائرات، إلى جانب انواع اخرى مشابهة لها، قد حققت ثورة في قدراتنا على توفير مراقبة متواصلة لتحركات العدو. تذكروا قولي هذا، أن المتحسسات القادمة سوف تحرز ثورة حقيقية في هذا المجال.

تتمكن الطائرات المسيرة بدون طيار من نوع ريبر ام كيو-9 من ارسال صورة واحدة اثناء طيرانها المتواصل فوق المسالك المطلوب مراقبتها، وتعتمد المساحة التي تستطيع تغطيتها على الارتفاع، اما التقنية الجديدة فسوف تزيد من عدد الصور المرئية المرسلة الى 12 صورة في البداية ثم 65 صورة في نهاية المطاف.تعتبر الطائرات المسيرة بدون طيار، المستخدمة لاغراض الاستطلاع والغارات الهجومية، التقدم الاكثر تميزا الذي سجلته التقنية العسكرية على مدى جيل كامل. وهي لم تعمل فقط على تغيير السلوك الحربي، بل أنها غيّرت ايضا من طبيعة الجدل السياسي الدائر حالياً في واشنطن.هذه التحسينات جاءت لتدعم آراء اولئك العاملين في ادارة الرئيس اوباما الذين يعارضون إرسال مزيد من القوات الى افغانستان. كما تلعب تلك الطائرات ايضا دورا واسعا في الخطط التوفيقية المطروحة للنقاش في الادارة الاميركية، حيث يدرس البيت الابيض زيادة استخدام تلك الطائرات في المناطق الريفية من أفغانستان كوسيلة لاعاقة جهود مجاميع طالبان والمجاميع المقاتلة من دون الاضطرار الى زج الاف الجنود الاضافيين في المناطق ذات الكثافة السكانية الواطئة.

ويقول احد كبار مسؤولي البنتاغون:" تسمح لنا هذه التقنية بتسليط قوتنا من دون تعريض أنفسنا لأي خطر أو ضرر، ولن يتوجب علينا ان ننشر أعداداً كبيرة من الجنود. والمرء ينشد في العصر الحديث دفع أقل ما يمكن من كوادره للمواجهة طالما كان بامكانه تحقيق نفس التأثيرات المطلوبة التي كان سيحققها بدفع الكثير من تلك الكوادر.الا ان بعض المسؤولين يحذرون صناع السياسة بوجوب عدم المبالغة في الإعتماد على هذا النوع من الطائرات. يقول احد المسؤولين الحكوميين:" هذه التقنية جعلت بعض الناس يشعرون بأن في إمكانهم أن يكونوا مناهضين أشداء للإرهاب من دون أن تكون لديهم ستراتيجية محددة لمواجهة التمرد، ولكن هذا لن يكون قابلاً للتطبيق فعلياً من دون تحمل قدر من المجازفة.ولكن الضربات التي وجهتها طائرات بدون طيار يسيرها مسؤولون في وكالة المخابرات الأميركية سببت ردود فعل عميقة في باكستان، حيث يعتقد معظم المواطنين أن تلك الضربات قتلت المدنيين إلى جانب المتمردين المسلحين. أما في أفغانستان فإن الهجمات بصواريخ الطائرات التي تطير بدون طيار تخضع لنفس القواعد الصارمة التي تفرض على العمليات الجوية الأخرى .. وهي إرشادات وأنظمة ساعدت على خفض الإصابات بين المدنيين. إلا أن المسؤول الحكومي يقول أن الولايات المتحدة إذا ما صعدت من ضرباتها بطائرات بريداتور(المفترس-Predator) وريبر( الحصادة- Reaper) فإن الأضرار الجانبية سوف ترتفع وكذلك حوادث القتل غير المقصود بين المدنيين.

مع ذلك، هنالك تقبل واسع لفكرة أن الطائرات المسيرة بدون طيار وتقنيات الاستطلاع الحديثة سوف تلعب دورا اكبر من المتوقع. ويقول الجنرال مايكل فلين، قائد الاستخبارات العسكرية الاميركية في افغانستان، ان هذه التقنيات واعدة وسوف تكون ذات قيمة كبيرة هناك. فكاميرات طائرة ريبر تستطيع أخذ 30 لقطة في الثانية الواحدة، ولكن من أجل حفظ كمية المعلومات فان النوع المطوّر من تلك الطائرات، والمسمى "كوركون ستير"، سوف يقوم ببث لقطتين في الثانية الواحدة وهذه كافية لتعقب كل خطوة يخطوها شخص ما.

وسوف يقوم جهاز الحاسوب باستلام الصور المرسلة من طائرة كوركون ستير ورصفها في صيغة مربعات متجاورة لتكوّن بمجملها صورة فسيفسائية مفصلة لمنطقة واسعة من الارض. هذه التقنية سوف تمكن مسؤولي البنتاغون من مواصلة المراقبة بعين لا تغمض لمدينة او قرية من الحجم المتوسط، الأمر الذي يحيل تلك الطائرات الى ما يشبه كاميرات مسلحة دقيقة المراقبة للحركة.مثل هذا النوع من الجهد الاستخباري يعتبر امرا حاسما بالنسبة للمحللين الذين يحاولون مطاردة أفراد شبكات التمرد المسلح. ومن خلال استخدام الارسالات المرئية، سوف يتمكن المحللون من التركيز على اجزاء معينة من المدينة وتقريبها او تتبع تحركات اشخاص معينين. ويخطط المسؤولون ايضا الى تخزين اسابيع من الارسالات المرئية على خواديم الحاسوب لكي تتوفر للمحللين امكانية استرجاع التحركات السابقة والمؤرخة للاشخاص والعجلات.

يقول احد كبار المسؤولين العسكريين:" باستخدام تلك العين التي لا تغفل عن مراقبة شيء سوف نتمكن من اكتشاف من هم الأشخاص المهمين في الشبكة الارهابية، واين يسكنون، ومن اين يحصلون على الدعم واين يكمن مناصروهم. وهذه المعلومات ستوفر لنا بالتالي خيار اعتقال الافراد والتحدث اليهم او… الانتظار لحين خروج هؤلاء الاشخاص الى طريق خالية حيث يتم القضاء عليهم بصاروخ هيلفاير تطلقه طائرة مقاتلة. يقول ويرنر دالم، رئيس علماء القوة الجوية، أن التحدي الذي تواجهه مختبرات البحوث التابعة للقوة الجوية هو تطوير وسائل لجعل تحليل جميع الصور الفديوية التي تكشف مساحة واسعة يجري بصورة أوتوماتيكية أو شبه اوتوماتيكية. ويقول مسؤولو الدفاع أن الإرتقاء بسرعة التحليل لا يقل أهمية عن التقدم التكنولوجي في وسائل الإلتقاط والجمع.

كذلك بوسع طائرات بريداتور  وريبر اعتراض الإتصالات الإلكترونية المنبعثة من أجهزة اللاسلكي والهاتف الخلوي او أية أجهزة أخرى.في العام الماضي أعادت القوة الجوية الاميركية تنظيم عمل المحللين الاستخباريين، ولأول مرة يعمل الآن محللو الصور المرئية المرسلة جنبا الى جنب مع المحللين المتخصصين بالإنصات وتحليل الاصوات. ويقول احد مسؤولي البنتاغون:" الأمر لم يعد مقتصراً على دقة الصورة المرئية فقط أو الاشارات فقط أو توفير منفذ للمحللين فقط، بل أن الذي تطور هو حقيقة كوننا قد تمكنا من دمج معلومات متنوعة وتحليلها في نفس الوقت.وقد تم رفع اعداد الطائرات المسيرة بدون طيار المعدة للإنتشار ارتفاعاً كبيراً، ففي عام 2006 كانت القوة الجوية قادرة على نشر 6 طائرات منها في وقت واحد، اما الان فبالامكان ان تعمل 38 طائرة معاً وفي أماكن متباعدة. ويأمل المسؤولون أن يتمكنوا من زيادة العدد الى 50 طائرة بحلول عام 2011.

ومع توفر تقنية استطلاع المساحات الواسعة فان عدد الصور المرئية المرسلة المجتمعة في ان واحد ستكون قابلة للتزايد بشكل طردي من 38 صورة حاليا الى ثلاثة الاف صورة بحلول عام 2013، وهو حجم لم يسبق له مثيل من المعلومات المتوفرة لشؤون الحرب، على حد قول احد ضباط الجيش الأميركي.

لوس انجلوس تايمز الأمريكية

بقلم جوليان بارنز- ترجمة-بهاء سلمان

 

مقالات ذات صلة