تقارير أمنية

الاغتيال بالسم وسيلة المخابرات للتخلص من الخصوم والزعماء

المجد-

منذ فجر التاريخ كثيرا ما استخدم السم للقضاء على الخصوم السياسيين أو الزعماء الذين اعتبروا في وقت ما حجر عثرة في سبيل وصول طرف من الأطراف إلى تحقيق أهدافه.

وتتراوح دعاوى التسميم بين الحقيقة والخيال وبين الأنباء والشائعات كما أنها دائما ما تلهب خيال العامة والجماهير مما قد يجعلها إن فشلت أو اكتشفت في زمن حدوثها، وقبل أن تأتي بالنتائج المرجوة منها، تأتي بنتائج قد تكون عكسية تماما لما خطط له الفاعلون.

ويحفل التاريخ القديم والحديث على السواء بالكثير من مؤامرات القتل بالسم، بعضها نجح وبعضها لم ينجح، بعضها كشف والكثير منها لم يكشف.

كيف مات ياسر عرفات؟!

في الذكرى الخامسة لرحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عاد إلى السطح السؤال حول كيفية توفي الرئيس ياسر عرفات وحول نوعية السم  الذي استخدم في عملية الاغتيال فوفاة  هذا  الزعيم الفلسطيني أصبح حتى اللحظة باعثا لتساؤلات وتكهنات وشائعات مازالت تدور بين الشعب الفلسطيني حول: "كيف مات عرفات؟"  حتى أصبح الأمر  في غموضه يشبه وفاة القائد  الاسكندر المقدوني  حيث توفي وهو في الثانية والثلاثين من عمره!!

وبالرغم من تقارير الحالة الصحية لعرفات ومراحل تدهورها منذ بدا أنه وعكة صحية في مستشفى المقاطعة في رام الله، وبعد نقله إلى مستشفى بيرسي في باريس، والتي سلمت إلى عائلة الزعيم الراحل فإن القناعة التي لدي عدد من الزعماء الفلسطينيين هي قناعة راسخة وأكيدة أن "العدو الصهيوني سمم ياسر عرفات، وأن رئيس الوزراء الصهيوني شارون تخلص منه بعملية اغتيال خفية..".

وفي معلومات جديدة كشفت مصادر طبية فرنسية، أول أمس  الثلاثاء، عن وجود دلائل تشير إلى حقن الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بفيروس الإيدز بهدف إخفاء عملية اغتياله بالسم.

وأوضحت المصادر انه جرى التعتيم على عملية الحقن هذه حتى لا يتم استغلالها للإساءة إلى سمعة الرئيس الفلسطيني السابق.

وأضافت أنه على الرغم من أن سر وفاة عرفات لا يزال محاطا بالغموض إلا أن الترجيحات تشير إلى انه تعرض للاغتيال بالسم إما عبر الغذاء أو الاتصال الجسدي.

وقالت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها لصحيفة الموندو الأسبانية إن الحقن بالإيدز لم يكن هدفه إخفاء آثار السم فقط، وإنما أيضا تشويه صورة عرفات حتى لا يتسبب موته في حدوث انتفاضة.

تسميم ملوك الفراعنة:

تاريخ ملوك الفراعنة يذكر أن بعض الملوك ماتوا مسمومين ويعكف بعض العلماء على دراسة عينات من مومياوات للتوصل إلى نوع السم الذي يرجح استخدامه للقتل.

فبعض علماء المصريات يقولون إن الملك إخناتون مات مسموما ربما من كهنة المعبد الذين أضمروا له الضغينة بعد ابتداعه لعقيدة جديدة أطاحت بنفوذهم.

وبالمثل يقال عن الملكة حتشبسوت أنها قتلت بالسم بتدبير أخيها تحتمس الثالث.

حقيقة تسمم الاسكندر المقدوني:

ومنذ بضع سنوات بدأ الباحثون في التنقيب بين صفحات التاريخ عن السبب وراء الموت المبكر للفاتح اليوناني الكبير الأسكندر المقدوني.

ويرى المؤرخون صعوبة في تصديق أن هذا القائد الذي لم يهزم قط والذي أسس إمبراطورية بلغت حدود الهند مات في ربيع عمره بأسباب طبيعية.

يقول المؤرخون إن الإسكندر الأكبر مات في بابل سنة 323 قبل الميلاد، وهو في الثانية والثلاثين من عمره، بعد أن شرب قنينة كبيرة من النبيذ في ختام وليمة أقامها قواد جيشه.

ويرجح العلماء أن الحمى أرقدته لأن الخمر كان مسموما (ربما مسموما ربما من أحد قواده الذي كان يطمح في وراثة الإمبراطورية بعده). وقالت آخر الدراسات إنه ربما قد تم تسميم الإسكندر المقدوني عن طريق تناوله نبات عشبي صحراوي سام.

مصر ساحة لعمليات الاغتيال بالسم:

كما يختلف علماء التاريخ في حقيقة موت آخر ملكات مصر كليوباترا. فمنهم من يقول إنها ماتت منتحرة بتناول السم ومنهم من يقول إنها سمت بمؤامرة قبل أن تسقط مصر تحت الاحتلال الروماني.

كما يحفل تاريخ دولة المماليك في مصر بمؤامرات دس السم للخصوم بغرض التخلص منهم.

 

وفي التاريخ الحديث، وعقب هزيمة الجيش المصري في حرب يونيو حزيران 1967، مات المشير عبد الحكيم عامر القائد العام للجيش المصري، بعد أن عزل من منصبه، بالسم وأعلن أنه انتحر في المستشفى وإن سرت شائعات بعكس ذلك.

وعقب الوفاة المفاجئة لجمال عبد الناصر وهو في السادسة والخمسين من عمره، ترددت شائعات تقول إنه مات مسموما، ولكن هذه الشائعات لم تلق رواجا ولم تجد سندا من الأطباء أو الأشخاص الذين عاصروا الأحداث.

الموساد يحاول اغتيال خالد مشعل بالسم:

كما قامت المخابرات الصهيونية (الموساد) بعملية تسميم لرئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل في عام 1997، وعجز الأطباء عن إنقاذه منها، إلا بعد تدخل العاهل الأردني الراحل، الملك حسين ، حيث بعثت الحكومة الصهيونية  بسم مضاد كان هو السبب وراء إنقاذ خالد مشعل من الموت.

فيكتور يوشينكو السم يغير وجهه:

في أوكرانيا تعرض زعيم المعارضة الأوكرانية فيكتور يوشينكو لعملية تسمم نتيجة لتصفية حسابات بينه وبين السلطة الحاكمة سبقت بدء الانتخابات الاوكرانية ، وكان يوشنكو (50 سنة) أدخل المستشفى في سبتمبر/ايلول 2004 اثر إصابته بمرض غريب يشوه وجهه.

حيث دارت الشبهات حول تورط أجهزة مخابرات والتي تدخلت في خضم  الحملة الانتخابية في أوكرانيا حيث كان  يوشينكو مرشحا المعارضة الأبرز.

وبعد ثلاثة أشهر من تبادل الاتهامات والنفي  حول حادثة التسمم أعلن الطبيب مايكل زيمبفر رئيس الأطباء في احد مستشفيات فيينا الذي ادخل إليه يوتشنكو انه تعرض لتسمم "بالديوكسين" ناجم عن تناوله هذه المادة عبر الفم".

مقالات ذات صلة