عبرة في قصة

كيف كانت المخابرات لدى المصريين والإغريقيين والآشوريين؟!


(صورة للحصان الذي ادخل طروادة ومن حوله السكان يحتفلون بالهدية وبداخلها جنود الإغريق )

 

المجد –

 

لقد تميز المصریون القدامى في مجال الاستخبارات حسبما تذكر القراءات التاريخية حيث احتوت على أعمال عظیمة في الاستخبارات ففي سنة ٣٤٠٠ ق.م – ٣٦٠٠ ق.م استطاع احد ضباط الاستخبارات المصریة القدامى یدعى ( توت ) أن یرسل مائتي جندي مسلحین ضمن أكیاس القمح على ظھر مركب إلى مدینة یافا التي كانت محاصرة من قبل المصریین و لما استقر المركب في المیناء خرج الجنود و استولوا على المدینة ثم قاموا بتسلیمھا إلى الجیش المصري المرابط ولم یكن من المستطاع لھذا الجیش أن یدخل المدینة لولا جھود رجال الاستخبارات المصریة الذین تمكنوا من دخولھا و ھم متخفون داخل أكیاس القمح.

في تاریخ المخابرات كانت مصادر المعلومات في قدیم الزمان فیما كان الإنسان یؤمن بتدخل القوى الخارقة للطبیعة في شؤون الناس تتشكل من الكهنة والعرافین والسحرة و كانوا یوهمون الناس بأنھم على صلة بالآلھة حتى یحصلوا منھم على معلومات و كان الإنسان یلجأ إليها لمعرفة قصدھا عن طریق السحر،والمعرفة وكذلك عن طریق النجوم والأحلام ومن ثم انتشرت الكهانة في الدیانات القدیمة وصار رجال الدین مصدر للتنبؤات التي تستهدف حل مشاكل الإنسان.

*الكتابة المصریة القدیمة (الهيروغليفية) كانت أصعب كود، احتار العلماء في حله، وھي مكتوبة على جدران المعابد المصریة التي تنطق بآلاف الرسائل حول الاستخبارات و المعلومات.

المخابرات عند الإغريق

یذكر المؤرخ الإغريقي( ھیرودوتس) قال إن احد الأمراء في العصر الإغريقي قام بإرسال رسالة سریة بطریقة غایة في الغرابة حیث قام بقص شعر أحد العبید لدیھ ثم طبع الرسالة المراد توصیلھا على جلدة الرأس بطریقة الوشم، و كان العبد ینتظر حتى ینمو شعر رأسه من جدید لتختفي الرسالة ثم ینقلھا للطرف الآخر، الذي یقوم بقص شعر العبد مرة أخرى لیقرأ الرسالة.

 

وأهم أساطير الإغريق (حصان طروادة) وهي أسطورة تشرح عمل أمني عبقري وحسب الأسطورة القديمة ، حاصر الإغريق مدينة طروادة وأهلها، عشر سنوات . وبعد أن أدرك استحالة  نجاحه في احتلالها واخضاعها، إبتكر الجيش الإغريقي حيلة حصان خشبي ضخم أجوف ، فأدخلوه طروادة كعرض سلام ، واضعين داخله العسكر واعتدته. و في الواقع ، استطاع الإغريق إيجاد “يهوذا” في طروادة ، يبيع أرضه وناسه ، مقنعاً إياهم بصدقية الهدية . وهكذا، ابتهج الطرواديون واحتفلوا فسكروا ، مما أتاح للعدو الخروج من ذاك الحصان ، واحتلال المدينة وفتح أبوابها أمام باقي رفاقه في جيشه . نعم ، بكلّ بساطة ، مدسوس خائن وحيد ، أوهم الناس وخدعهم ، فأسقط  طروادة و معها حلم شعبها الاستقلالي المقاوم…ومن هنا ، أتت صورة  ”حصان طروادة “  التشبيهية لتلتصق بكلّ من يحاول بيع وطنه مدّعياً الوطنية والعفّة ، خادعاً عقول الناس وأذهانهم

المخابرات عند الآشوریین

كان لجهاز المخابرات والتجسس أهمية كبیرة و كانت منتشرة في جمیع أنحاء الإمبراطورية ٧٢٢ ق.م ) وكان یطلق علیھم – الآشوریة و في مدن الأعداء في زمن ( شرجون الثاني سنة ٧٠٥ باسم المستطلعین أو الجنود المستكشفین أو قناصة الاستطلاع، وهؤلاء موزعین في مناطق الأعداء و كان یرأس الاستخبارات الآشوریة حاكم إحدى المقاطعات أو ممثلو عن الملك و كانوا دائماً على اتصال مع قادة الجیش لتلقي الأوامر والتعلیمات وقد استخدموا في حالة الحرب، والسلم و كانوا حریصین أشد الحرص والكتمان على توفیر الأمن لقطاعاتھم العسكریة، و تجمیع اكبر عدد من المعلومات الممكنة عن الأعداء لكي تساعدھم على تجنب المخاطر و یرسم الخطط العسكریة، و كان المخبرین الآشوریین یحملون رسائل حساسة بین الملوك وحكامھم، و كانوا من الأشخاص الموثوق بھم إلى درجة عالیة إلا انه یجب أن یكون أمينا و شجاعاً و مخلصاً و كانوا مدربین على نقل الرسائل العسكریة بین قادة الشعوب وعدم تزویر الرسالة أثناء نقلھا ، عمد الملوك الآشوریین إلى ختم رسائلھم بالخاتم الملكي الخاص، و بعض الأحيان یغلفون رسائلھم بأغلفة وطنیة لكي لا یتمكن شخص من قراءتها وأحیاناً كان المخبرون یحملون نص الرسالة ، حیث یحفظونھا و ینقلوها شفویاً و ذلك للحفاظ على سریة المعلومات في حالة وقوعھم في أیدي الأعداء.

مقالات ذات صلة