في العمق

صفقة شاليط في بورصة السياسة العربية والإسرائيلية

 

المجد-

 اعتقلت حركة حماس الفلسطينية الجندي الإسرائيلي «جلعاد شاليط» واحتجزته داخل قطّاع غزّة.

* سعت إسرائيل إلى إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط مستخدمةً العديد من الوسائل في عملية الضغوط:

– فرض الحصار.

– إغلاق المعابر.

– شن العمليات العسكرية.

– الضغط على السلطة الفلسطينية لكي تضغط على حركة حماس.

– الضغط على مصر لكي تضغط على حركة حماس.

 – الضغط على الأردن لكي تضغط على حركة حماس.

* تواترت المعلومات بشكلٍ متكرر على اقتراب الوصول إلى صفقة لإطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط، ولكن فقد كانت كل محاولات عقد الصفقة تنهار في اللحظات الأخيرة، بحيث تتهم حركة حماس إسرائيل بالتعنت والمراوغة في الاستجابة للمطالب.

* بمرور الزمن تحولت صفقة سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط إلى "لعبة سياسية" وتضمن ذلك ظهور الآتي:

– اللاعبون: وينقسمون إلى مجموعتين من اللاعبين الرئيسيين هم: حركة حماس الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، ولاعبين ثانويين هم: مصر، السلطة الفلسطينية، حركة فتح، الأردن، السعودية وفرنسا.

– قواعد اللعبة:

• تسعى إسرائيل إلى إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي بأقل التكاليف الممكنة.

• تسعى حركة حماس إلى عدم إطلاق سراح الجندي شاليط إلا بعد الحصول على أكبر ما يمكن من المنافع والمزايا.

* حسابات الفرص والمخاطر:

– تسعى حركة حماس إلى إلزام إسرائيل بإطلاق سراح جميع العرب والفلسطينيين الموجودين في السجون الإسرائيلية، وهو مكسب سوف يوفر لحركة حماس "فرض" الاحترام وتعزيز مكانتها في أوساط الرأي العام العربي والفلسطيني.

– تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى عدم إطلاق هذا العدد الكبير من السجناء، بما يتيح لإسرائيل الاحتفاظ بمن ترى إسرائيل بأنهم يشكلوا خطراً ضد الأمن الإسرائيلي، وفي هذا الخصوص تواجه الحكومة الإسرائيلية "مخاطرة" انتقادات الرأي العام الإسرائيلي والمعارضة الإسرائيلية إذا أطلقت سراح المعتقلين العرب والفلسطينيين. وأيضاً تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى تفادي مخاطرة الظهور أمام الرأي العام العالمي بمظهر الضعيف الذي يستجيب لمطالب حركة حماس التي ترفض الاعتراف بإسرائيل، إضافةً إلى أن إسرائيل ظلّت طوال الفترة الماضية تصف الحركة بالإرهاب وترفض التفاوض معها، وإضافةً لذلك، تواجه إسرائيل ضغوط الرأي العام الداخلي الذي أصبح يتهم الحكومة الإسرائيلية بالضعف لجهة عدم تدخلها حتى الآن في إطلاق سراح الجندي شاليط الذي ينتمي للجيش الإسرائيلي الذي يعتبر خامس أقوى جيش في العالم.

– تسعى مصر إلى أن يتم إطلاق سراح جلعاد شاليط عن طريق وساطة القاهرة، لأن ذلك، في حدّ ذاته يعطي مصر وزناً أكبر في نظر الإسرائيليين والأمريكيين، إضافةً إلى أنه يجعل الأطراف الخارجية تفهم بأن دور مصر الإقليمي مازال قوياً وأن القاهرة قادرة على فرض شروطها على الفلسطينيين.

* تسعى حركة فتح والسلطة الفلسطينية إلى التعاون والتنسيق مع مصر والأردن بهدف تنسيق الضغط على حركة حماس، بحيث تقوم بإطلاق سراح الجندي شاليط، بما يتيح لحركة فتح والسلطة الفلسطينية التأكيد للإسرائيليين بأنها ما تزال قادرة على فرض النفوذ على الساحة الفلسطينية.

– تسعى بعض الأطراف الأوروبية إلى الإسهام في حل أزمة إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط:

• سعت فرنسا إلى التوسط عن طريق القاهرة مع حركة حماس.

• سعت النرويج إلى التوسط عن طريق إعلانها قبول استقبال عدد من الفلسطينيين الذين ترفض إسرائيل إطلاق سراحهم باعتبارهم خطرين على أمن إسرائيل، وفي هذا الخصوص، أكدت النرويج بأن استقبالها لهؤلاء الفلسطينيين الخطرين، سوف يبعدهم عن تهديد إسرائيل.

تقول المعلومات، بأن صفقة إطلاق سراح الجندي شاليط أصبحت وشيكة، وفي هذا الخصوص، تحدث الصراعات الآتية:

• في القاهرة يتنافس وزير الخارجية أبو الغيط مع وزير المخابرات عمر سليمان، بحيث كل واحد منهما يريد أن يقوم بـ(تجيير) الصفقة لصالحه.

• في إسرائيل، تسعى حكومة نتنياهو إلى إنجاز الصفقة وتسعى المعارضة إلى إفشالها.

• في الساحة الفلسطينية، تسعى حركة حماس إلى تشديد شروطها بما يتيح الحصول على المزيد من المكاسب. وفي نفس الوقت تسعى حركة فتح والسلطة الفلسطينية إلى إفشال الصفقة طالما أنها سوف تصبّ في مصلحة حماس.

الجمل: قسم الدراسات والترجمة 

مقالات ذات صلة