في العمق

حرب وزيرستان.. والدور الخفي للموساد في باكستان


المجد-

زعزعة استقرار باكستان ـ تلك الدولة النووية ـ هدفٌ مخابراتي، إن جاز التعبير. فهذه الحرب الدائر رحاها في وزيرستان تأتي من باب إنهاك قوى الدولة النووية، وإصابة جيشها بالعطب، ووضعه في وضعية سيئة أمام الشعب الباكستاني؛ لكونه يوجِّه بنادقه إلى قلوب باكستانيين مسلمين، ولا يوجهها في نحور الهندوس الذين اغتصبوا كشمير، وهي حرب تجد من يدق طبولها وينفخ في رمادها حتى تزداد اشتعالاً، ومن هنا يأتي دور الأجهزة المخابراتية، وعلى رأسها بالطبع جهاز المخابرات الإسرائيلية "موساد" بالتعاون مع المخابرات الخارجية الهندية "راو"، والمخابرات الأمريكية "سي.آي.إي"، وهي أجهزة وجدت لها تربة صالحة في منطقة القبائل، التي تشتعل فيها حرب طالبان والحكومة الباكستانية والتي تحظى بتأييد أمريكي لكونها امتدادًا للحرب ضد طالبان أفغانستان.

كما أنها تحظى بتأييد هندي لأسباب، منها: أنها خففت التواجد العسكري الباكستاني على خط المراقبة بين شطري كشمير، وبالتالي خف الضغط عن القوات الهندوسية المتمركزة في كشمير المحتلة، وأيضًا ترى الهند أن حرب وزيرستان تشكل نوعًا من الاستنزاف للجيش الباكستاني، وهو مطلب هندي. وبالنسبة لإسرائيل فالحرب ضد طالبان باكستان ضرورة لإضعافها وتفتيتها وبذلك يسهل تفكيك سلاحها النووي الذي يمثل شوكة في ظهر الكيان الصهيوني؛ لكونه مملوكًا لدولة مسلمة، وأيضًا للقضاء على ما تسميه "الإرهاب الإسلامي"، وهو مطلب أمريكي – هندي – إيراني أيضًا.

وأمام هذا الطرح الذي سقناه في السطور السابقة فإن ثـَمَّة دورًا خفيًّا للأجهزة المخابراتية سالفة الذكر فيما يحدث في باكستان عمومًا وما يحدث في وزيرستان على وجه الخصوص، ويهمنا من بين الأجهزة الثلاثة "موساد" و"راو" و"سي.آي.إي" جهاز المخابرات الإسرائيلي "موساد" الذي يخصص وحدتين سريتين لهما مهام خاصة في منتهى الخطورة، الأولى تسمى بالوحدة 8200، ووظيفتها التقاط وتسجيل المكالمات التليفونية بين الرؤساء والملوك العرب والأجانب على السواء، بما فيهم الرئيس الأمريكي. وقد تم تسجيل مكالمات لبيل كلينتون في فترة مشاكله الجنسية مع مونيكا عن طريق هذه الوحدة.

والوحدة الثانية تسمى الوحدة 262 مكلفة بمهمة صعبة تتلخص في ثلاث نقاط :

الأولى : النفاذ تحت جنح الظلام إلى أراضي أي دولة في العالم والقيام بعملية اغتيال أية شخصية مطلوبة.

الثانية : سرقة الكود الخاص بأي جهاز مخابرات وأية سفارة.. وبالتالي تستطيع فك الشفرة الخاصة بأي جهاز مخابرات ومعرفة ماذا يدور في المراسلات الدبلوماسية داخل أية دولة.

الثالثة : رصد ومراقبة مخازن السلاح النووي للدول التي تقتنى هذا السلاح.

وبعد أحداث سبتمبر وتحسبًا لوقـوع السلاح النووي الباكستاني ـ وهي دولة مسلمة ـ في أيدي من تسميهم واشنطن بـ"المتطرفين" استعانت الولايات المتحدة بخبرات هذه الوحدة، وشكَّل الأمريكان والإسرائيليون فريقًا قادرًا على التسلل إلى باكستان وتدمير صواريخها النووية في حالة سقوط نظام مشرف – وقتئذ – وسقوط باكستان في أيدي الإرهابيين. حسب الوصف الأمريكي الصهيوني.

الموساد في كشمير

مشكلة كشمير ببساطة أنه في سنة 1947 وبعد انسحاب الإنجليز استولت الهند عليها، وادَّعت أنها من حدودها الجغرافية، في حين أن شروط التقسيم كانت تنص على أن الولايات ذات الأغلبية المسلمة تنضم لباكستان والولايات ذات الأغلبية الهندوسية تنضم إلى الهند، وهذا لم تطبقه الهند في كشمير، بل قامت باحتلال الولاية ودفعت بمشكلتها للأمم المتحدة، ورفضت تطبيق قرارات المنظمة الدولية فيما يخص الاستفتاء الشعبي.

ودخلت الدولتان حربين، الأولى سنة 48 والثانية سنة 65 بدون أية نتيجة، وظل الوضع ملتهبًا بين البلدين، ودخلت إسرائيل في الصراع، ونقلت خبرتها في ضرب المقاومة إلى الهند، ولم يكن وجود اليهود في كشمير شيئـًا جديدًا، خاصة للمتابعين، فقد كشفت وكالة الأنباء الباكستانية أن وجود العامل اليهودي قديم من حيث التعاون المعلوماتي، أو الإرهاب أو التدريب. وقد أكدت مصادر المجاهدين في كشمير وجود أكثر من 350 كوماندوس يهوديًّا يتعاونون مع الهند لضرب الانتفاضة الكشميرية، وتطمح إسرائيل من وجودها في هذه المنطقة الهامة إلى ضرب المفاعل النووي الباكستاني الذي يُعد المحطة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي بعد ما حدث في العراق. والمفاعل الباكستاني هدف يهودي قديم، وتقول المصادر الباكستانية: إنه غدا هدفـًا رسميًا يهوديًا منذ عام 1986 عندما صرح رئيس هيئة أركان العدو اليهودي بذلك.

وقد تمكن المجاهدون في كشمير من أسْر مجموعة من عملاء الموساد الإسرائيلي، كما تم في بيشاور اعتقال ثلاثة من اليهود المغاربة الذين يحملون جوازات فرنسية لقيامهم بنشاط تجسسي.

وفي تقرير أذيع مؤخرًا التقى مراسل روسيا اليوم أحد الصهاينة في منطقة الحدود بين الهند وباكستان على بوابة واجا الواقعة في البنجاب، وتحدث عن صراع الصهاينة مع العرب، ويرى أنه من الجيد أن يتخلص من العدوانية واللجوء للعنف والدم.

وهناك حجم مهول من الاختراقات الإسرائيلية الهندية لأجهزة دول المنطقة، وتغلغلها إلى مواطن التأثير وحجم الاستثمار اليهودي عن طريق البوابة الهندية، وحجم العمالة اليهودية الهندية التي تسيطر على 80% من أسواق المنطقة سواء أسواق الذهب، أو الإلكترونيات، أو الأقمشة، إضافة إلى مخاطر ذلك كله على الحالة الأمنية والاجتماعية والاقتصادية، وكذلك على العمل الإسلامي في المنطقة.

وقد صرّح وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق «سيلفان شالوم» في زيارته للهند يوم 10/2/2004 قائلاً: "إن (إسرائيل) والهند معنيتان بمواجهة الخطر الأصولي الإسلامي المشترك، سواء عبر منظمة حماس، أو حركة المقاومة الكشميرية، وإن هناك تنسيقًا كاملاً ومشتركًا بين نيودلهي وتل أبيب لتبادل المعلومات والخبرات في هذا الجانب".

فمن المعلوم أن أهم قواعد التعاون بين هذين النظامين العنصريين الهندوسي والصهيوني، يقوم على الاغتصاب الغاشم، والاحتلال الجائر لأراضي المسلمين، وتدنيسهم للمقدسات، وهدمهم للمساجد، والتعدّي على الحرمات، كما يتفق الكيانان الإرهابيان في قمع واضطهاد وقتل المسلمين العزّل في كشمير وفلسطين المحتلتين، ويمارسان أبشع أنواع البطش والقهر والتعذيب والتنكيل والحقد الدفين لقهر المسلمين، وإلحاق كل ألوان الأذى وأشكال العذاب وأصناف الاضطهاد الوحشي والبربري بحق إخواننا المسلمين في كشمير وفلسطين الأسيرتين، فهم لا يتورعون عن ارتكاب الجرائم الوحشية والحيوانية القذرة والخبيثة، ونهب الممتلكات، واغتصاب الحرائر والنساء الثكالى، وقتل الأحياء والأبرياء، وهي السياسة الدائمة والمتبعة اللاإنسانية المستمرة للطرفين الهندوسي والصهيوني منذ ابتليت كشمير وفلسطين المغتصَبتان بالخضوع لسيطرتهم الجائرة.

ما بعد الحرب الباردة

وفي فترة الصراع بين القوتين العظميين "الاتحاد السوفيتي السابق والولايات المتحدة" – الحرب الباردة – كان من مصلحة القوى العظمى أن يستمر هذا الصراع؛ لأن هذا الصراع سيجعل وجود القوى العظمى في وسط آسيا ضروريًّا.. ولكن بعد تفكك روسيا وظهور القاعدة وطالبان بات واضحًا أن هذا التشجيع ليس في محله على الإطلاق، بل قد يكون في صالح القاعدة وطالبان؛ لأن الباكستانيين متعاطفون مع القاعدة وطالبان.

ومن هنا ازداد الدور المخابراتي في المنطقة بدفع باكستان في أتون حرب استنزاف بقصد إرهاقها، وقد جاء ذلك من خلال الدعم المخابراتي والعسكري لطالبان في وزيرستان، خصوصًا جهاز المخابرات الإسرائيلي، وذلك من خلال طلب بعض المسئولين الباكستانيين مساعدة هذا الجهاز في حمايتهم، وهو ما قامت به الراحلة بنازير بوتو رئيسة الوزراء السابقة وزعيمة حزب الشعب سابقًا التي طلبت حراسة "إسرائيلية"، وهو ما نشرته صحيفة معاريف في حينه، وقالت: إن بوتو عللت طلبها بأن الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف لا يسمح لها بحماية نفسها، من خلال عدم السماح بوضع زجاج داكن اللون لنوافذ سياراتها أو استخدام أجهزة للكشف عن عبوات ناسفة.

وأضافت الصحيفة: إنه في أعقاب طلب بوتو الحصول على حماية من جهاز المخابرات "الإسرائيلي" الموساد، أجرت وزارة الخارجية "الإسرائيلية" -التي أيدت الاستجابة لطلب بوتو- عدة مداولات مع مسئولين في الموساد وجِهات متخصصة في حراسة الشخصيات، لكن "إسرائيل" لم تتخذ قرارًا بهذا الصدد خوفًا من إثارة غضب النظام الباكستاني أو الهند إلا أن ذلك يُعد إشارة واضحة على أن بعض المسئولين الباكستانيين المرتبطين بالغرب كان لهم دور في فتح الطريق أمام تواجد مخابراتي في باكستان، ولا يُستبعد أن تكون هناك علاقة من هذا النوع بين آصف علي زرداري الرئيس الحالي لباكستان وزوج الراحلة بوتو.

صناديق الشر

وقد أصبحت تداعيات هجمات مدينة بومباي الهندية التي وقعت في نوفمبر من عام 2008 تهدد بنقل الصراع في شبه القارة الهندية إلى مرحلة الحرب الشاملة، إضافة إلى المزيد من التداعيات الأخرى التي سيترتب عليها المزيد من التعديلات في خارطة الأمن الإقليمي الآسيوي، وأصبحت منطقة القبائل على الحدود الباكستانية – الهندية ومنطقة كشمير على الحدود ذاتها، مصدرًا للتوتر، وقد وُصفت بأنها صناديق الشر، فبالنسبة لمنطقة القبائل فقد اشتعلت فيها التوترات والنزاعات بسبب تداعيات عدوى الحروب الأمريكية في أفغانستان، أما منطقة كشمير فقد ظلت بالأساس متوترة بسب الصراع عليها بين الهند وباكستان.

وبرغم المسافة الجغرافية الفاصلة بين المنطقتين فإن حسابات الصراع في شبه القارة الهندية قد جعلت من المنطقتين أشبه بالبركان الجيو- سياسي الواحد، وهو أمر تعكسه بكل وضوح كافة معدلات حسابات الصراع في المنطقة، حيث الحركات الإسلامية في المنطقتين. ويتميز سكان المنطقتين بالتمسك بالدين إضافة إلى العداء الشديد للنظامين الهندي والباكستاني الحليفين لأمريكا. كما تتميز المنطقتان بالطبيعة الجبلية الوعرة على النحو الذي جعل منها منطقة صالحة للاستخدام كمسرح ملائم لشن حرب العصابات، في ظل تعرضهما لفراغ السلطة أو القوة، وذلك لجهة عدم قدرة باكستان على فرض سيطرتها على منطقة القبائل، وعدم قدرة النظام الهندوسي فرض سيطرتهما على إقليم كشمير المحتلة. ومن هنا فإن منطقة القبائل وكشمير تلعبان دور صناديق الشر التي تحوي مختلف أنواع الشرور والمخاطر، وقد خاطرت الولايات المتحدة كثيرًا عندما أقدمت على فتح هذين الصندوقين.

وعلى هذه الخلفية فقد برز دور المخابرات في محاولة إدارة الصراعات الجزئية في المنطقتين بما يترتب عليه تعزيز قدرتها في إدارة الصراع الكلي في المنطقة، ومن أبرز هذه الأطراف نشير إلى:

* جهاز المخابرات الهندي (RAW ): ويعمل ضمن أربعة محاور، يركز الأول على محاربة الحركات الإسلامية داخل الهند لمنع حدوث الصراع بين المسلمين والهندوس. ويركز الثاني على محاربة الحركات الإسلامية الناشطة داخل كشمير بما يضعف احتمالات ضم المنطقة إلى باكستان. ويركز الثالث على أفغانستان لضمان إضعاف الدور الباكستاني فيها. ويركز الرابع على إضعاف الصين وتعزيز دور المتمردين البوذيين التبتيين بقيادة الدالاي لاما انطلاقًا من الهملايا الهندية.

* ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA ): وتتمثل في الطرف الثالث الذي يقوم بدور القاسم المشترك الأعظم في كل هذه الصراعات التي تحاول حاليًا إدارتها بما يحقق الآتي:

– القضاء على الحركات الإسلامية في المنطقة، سواء عن طريق توظيفها للقيام بعمليات المواجهة المباشرة معها أو محاولة توظيفها للقيام بعمليات الوكالة في ملف المواجهات الفرعية داخل المنطقة بما يدعم الموقف الأمريكي.

– إضعاف صعود الصين كقوة عظمى.

– ضبط قدرات الهند ضمن حدود وجودها كقوة إقليمية يكون دورها مشروطًا بالقيام بتهديد الصين وردع باكستان ومحاولة استغلالها وتوظيف قدراتها في الساحة الأفغانية.

– ضبط قدرات باكستان ضمن حدودها الحالية وعدم السماح بصعود الحركات الإسلامية إلى السلطة في إسلام آباد مع استخدامها بقدر الإمكان في ردع الهند.

 

* وجهاز المخابرات الإسرائيلية (MOSAD ): وهو الطرف الثالث الأخطر في المنطقة، بسبب استخدامه للغطاء الأمريكي المصحوب باستخدام هذا الغطاء ضد أمريكا نفسها، ونشير هنا إلى الآتي:

– تغلغل الموساد في مسارح الصراع الرئيسة الثلاثة: الهندي – الباكستاني – الأفغاني.

– تركيز الموساد على استخدام لعبة البروكسيات التي تقوم بتنفيذ العمليات السرية بالوكالة في المسارح الثلاثة.

– تمتع الموساد بمختلف وسائل حرية الحركة لجهة تنويع الاستهدافات؛ بحيث يقوم بعمليات ضد الحركات الإسلامية لتأليبها ضد القوات الأمريكية وعمليات ضد القوات الأمريكية لتأليبها على الحركات الإسلامية.

وتقول المعلومات والتسريبات: إن الموساد أصبح يلعب دورًا رئيسًا في إدارة العمليات السرية في المنطقة، ويتمثل هدفه في:

• تعزيز تحالف واشنطن – نيودلهي بما يؤدي إلى إبعاد أمريكا عن باكستان.

• استخدام تحالف واشنطن – نيودلهي في استهداف باكستان ونزع قدراتها النووية.

• استخدام الحركات الإسلامية في بلوشستان الباكستانية لإثارة الاضطرابات في إيران عن طريق بلوشستان الإيرانية.

• منع حدوث أي ارتباط بين الحركات الإسلامية في منطقة شبه القارة الهندية وتلك الموجودة في الشرق الأوسط كحماس.

ونلاحظ أن تعدد الأطراف وتدخلها المتزايد في إدارة الصراعات لن يتوقف ضمن هذه الحدود طالما أن تداعياته قد دخلت مرحلة عدم القابلية للاحتواء أو الردع، ودفعت إلى مواجهات عسكرية منخفضة الشدة في الساحة الأفغانية ومنطقة القبائل الباكستانية ومنطقة كشمير، إضافة إلى بعض المناطق الأخرى. وأيضًا مواجهات استخبارية وفقًا لنموذج الحرب السرية المرتفعة الشدة بين مختلف الأطراف، وتدور هذه المواجهات في كافة أنحاء منطقة شبه القارة الهندية والمناطق المجاورة لها.

 

تدمير النووي الباكستاني

وتطمح إسرائيل من وجودها في هذه المنطقة الهامة إلى ضرب المفاعل النووي الباكستاني.

وتمتلك باكستان من ثلاثين إلى خمسين رأسًا نوويًّا، وهذا عدد كبير بالمقارنة بالهند التي تمتلك من ستين إلى تسعين رأسًا نوويًّا.. ولكن إذا أخذنا في الاعتبار أن عدد سكان الهند سبعة أضعاف عدد سكان باكستان لوجدنا أن باكستان دولة لا يمكن الاستهانة بقدرتها النووية.

فالمفاعل الباكستاني هدف يهودي قديم، وتقول المصادر الباكستانية: إنه غدا هدفًا رسميًا يهوديًا منذ عام 1986 عـنـدما صرح رئيس هيئة أركان العدو اليهودي الجنرال (رافائيل يتان) بأن لابد من تدمير الـمـفاعل، وأن أي مصدر يهدد أمن الدولة اليهودية لابد من تدميره. مما يؤكد أن الصراع ليس عربيًا ـ إسرائيليًا، وإنما إسلاميًا ـ يهوديًا.

وفي كتابه "الخدعة" قال عميل موساد سابق : "إن الإسرائيليين يملكون كل المعلومات المتعلقة بالمفاعل النووي الباكستاني، والتي قدمها لهم (جوناثان بولارد) الجـاســوس الإسرائيلي الذي قبض عليه الأمريكان وهو يتجسس لصالح اليهود في نوفمبر 1985، وتحدثت فيها مـعظــم الـصـحـف الأمريكـيـة عن تسريب (بولارد) معلومات عن المفاعل النووي الباكستاني لإسرائيل".

وقد صرح تشودري شجاعت حسين وزير الداخلية الباكستاني الفيدرالي الأسبق بأن عملاء الـموساد تسربوا إلى باكستان لضرب المفاعل، إضافة إلى بيان رسمي صدر عن المجلــس الوزاري الباكستاني أكد قيام عملاء الموساد والهنود بإثارة الاضطرابات في البلاد لزعزعة استقرار البلاد.

وفي عهد الرئيس الباكستاني الأسبق (ضياء الحق) ذاعت شائعات بأن طائرات يهودية تزودت بالوقود مـن دلهي لضرب المفاعل الباكستاني، وعقَّب (ضياء الحق) على هذا بقوله : إنه لو حصل هذا فسيعتبر اعتداءً على باكستان، ويؤدي إلى حرب كبيرة وشاملة.

وقد كشف الدبلوماسي الأمريكي جون غونتر دين عن تورط الكيان الصهيوني في اغتيال محمد ضياء الحق؛ حيث يقول في مذكراته التي تحمل عنوان “المنطقة الخطرة: دبلوماسي يكافح من أجل مصالح أمريكية”: "الموساد الإسرائيلي كان متورطًا في إسقاط طائرة الرئيس الباكستاني الأسبق الجنرال محمد ضياء الحق وعلى متنها السفير الأمريكي لدى باكستان أرنولد رافي في أغسطس عام 1988".

ويضيف دين في كتابه: "بعد مقتل ضياء الحق في تحطم الطائرة، أبلغني مسئولون كبار في نيودلهي أن الموساد كان ضالعًا محتملاً في الحادث".

وأردف: "هناك شكوك دارت بشأن قيام عناصر في جهاز البحث والتحليل الهندي ((RAW المساوي لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي أيه) بدور في العملية. وكانت الهند وإسرائيل تخشيان من مساعي ضياء الحق في امتلاك باكستان ما سمي آنذاك “القنبلة الإسلامية” النووية".

سمير حسين- البشير

 

مقالات ذات صلة