تقارير أمنية

اعترافات موقــوف بتهمة الاتصال بالمخابرات الصهيونية

المجد-

منذ نيسان إبريل الماضي أوقف الأمن اللبناني عدد من العملاء يعملون في شبكات تجسس لصالح الموساد الصهيوني حيث تقدم عدد منهم للمحاكمات وقد حوكم عدد منهم بأحكام مختلفة حسب الجرم الذي أقترفوه فقد  قررت المحكمة العسكرية الدائمة بلبنان  برئاسة العميد الركن نزار خليل وعضوية المستشار المدني القاضي حسن شحرور وبحضور ممثل النيابة العامة القاضي سامي صادر، فتح محاكمة وليد عصام كرم الموقوف بتهمة الاتصال بالمخابرات الصهيونية منذ العام 1995 وعملائها والتعامل مع عملائها داخل لبنان وفي دولة العدو الصهيوني  ودخول بلادها والإقامة فيها.

وكان كرم قد أوقف منذ نيسان الماضي اثر اكتشاف شبكات التجسس، وذلك على اثر تلقيه اتصالاً هاتفياً من شبكة هاتفية تعمل من إسرائيل.

وباستجوابه أمس أمام المحكمة بحضور وكيله المحامي صليبا الحاج، نفى كرم أي محاولة له للاتصال بالمخابرات الصهيونية أو التعامل معها، وأفاد أنه تحت وطأة الخوف، حاول التخلص منهم بطريقة "ديبلوماسية".

وعلى غير عادة معظم المتهمين فإن كرم أيد إفاداته السابقة وأكد بأنه لم يقدم على أي عمل من شأنه أن يؤذي وطنه، موضحاً أنه عمل على تأسيس حياته ومهنته، إلى أن أصبح مسئولا وممثلاً عن شركة فرنسية في لبنان ثم عن شركة نمساوية.

وحاولت الرئاسة أكثر من مرة استيضاح كرم بأسئلة مختلفة عن سبب استمرار تعامله مع إسرائيل عام 2008 حين التقى بالياس رياض كرم في النمسا، فأكد أكثر من مرة، أنه لم يلتق به على موعد مسبق إنما رآه هناك ولم يكن يعلم بوجوده. وأضاف: "كل موضوعي كان يتعلق بالخوف، الخوف على عائلتي وحياتي، من أن يقتلوني، وكنت أحاول التخلص منهم بطريقة ديبلوماسية".

وعندما سئل عن نوع هذا الخوف أجاب: كنت أخاف أن يتعرضوا لي خصوصاً واني أسافر باستمرار بسبب طبيعة عملي.

كرم الذي يعمل مهندساً زراعياً، أفاد رداً على سؤال أن المدعو جان وردة قصده إلى مكان عمله في جزين عام 1995 وطلب منه التعامل مع المخابرات الصهيونية "الموساد" وإلا سيتعرض للخطر. فأجابه حينها أن الموضوع لا يهمه.

وسئل عن المدعو حنا حليحل فقال كرم، إنه أحد عناصر جيش لحد، وكان على معبر جزين، وإن حليحل كان يتعرض له ويضغط عليه، بأن كان يسلم عليه ويفتش سيارته، من أجل تصويره.

هل ألح عليك الياس كرم التعامل مع الإسرائيليين، فأجاب:

كان يضايقني أيضاً، وكان يقف على المعبر وهو يعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية. وقد أخذني مرة الى دير ميماس ولم أعرف السبب، ثم اصطحبني الى إسرائيل حيث بقيت هناك حوالى 4 أو 5 ساعات، سئلت حينها عن عائلتي وعملي، ورفضت التعامل معهم، وقد قابلت هناك ضابطاً إسرائيلياً يدعى داني.

هل عدت الى إسرائيل بعد أسبوعين وقابلت داني المذكور؟

إن الياس كرم طلب مني ذلك. وفي هذه المرة وضعوني على آلة لكشف الكذب واتهموني بالعمل مع الجيش اللبناني، ثم عنفوني وطردوني وعدت الى لبنان.

هل عرضوا عليك أموالاً؟

قلت لهم لا أريد شيئاً، ولم آخذ منهم شيئاً.

هل حقق معك جهاز أمن جيش لحد؟

نعم استدعاني نبيل الأسمر وحقق معي.

وعام 1997 هل حققت معك مخابرات جبل لبنان في الجيش؟

نعم، حققوا معي حول ما إذا كنت أبيع بضاعة إسرائيلية، وأنا كنت أستورد أدوية زراعية.

لماذا لم تخبرهم حينها عن الياس كرم؟

كنت خائفاً، وكنت في مطلع العمر، وأحاول بناء نفسي.

ماذا فعلت بعد التحرير؟

قصدت العراق حيث عملت هناك حتى العام 2002 في شركة فرنسية، وكنت أتنقل بين لبنان ورومانيا.

هل كنت تتلقى اتصالاً من الإسرائيليين أثناء وجودك في العراق؟

أبداً.

ما نوع عمل الشركة؟

استيراد مواد أولية للأعلاف وتوزيعها في لبنان عبر الاتصال بالتجار.

وبعد أن عدد اسماء التجار الذين كان يتعامل معهم على كافة الأراضي اللبنانية، سئل كرم عن كيفية لقائه بمارون خليل فأجاب: "عندما كنت في رومانيا، في اجتماع في الكازينو، اقترب مني وعرفني عن نفسه، وبأنه من جزين، وكان في "الجيش الجنوبي"، ولم يطلب مني حينها شيئاً. وبعد ربع ساعة عاد واقترب مني وطلب أن أعرفه على فتاة ثم أخبرني عن الشباب في إسرائيل منهم نبيل الأسمر والياس كرم. ولم أكن أعرف أن خليل في اسرائيل.

وعن سبب تحدث خليل عن وضع الشباب في إسرائيل أمامه، قال كرم لا أعرف وأنا أعرف هؤلاء الشباب الذين كنت أتعرض منهم لضغوط حيث كانوا قوى أمر واقع.

وسئل: ماذا عن الاتصال الذي تلقيته من الياس كرم أثناء وجودك في بوخارست، فأجاب: لم أكن أعلم أنه الياس كرم، وطلبت منه عدم معاودة الاتصال بي، لأني لست "قدّهم".

وعن سبب عدم إخبار أحد بما يحصل معه، قال كرم: "كنت خائفاً، وكنت أريد أن أحل القصة على طريقتي كوني كنت قد عززت عملي".

ولماذا اتصل بك داني بعد شهرين من ذلك، فقال: "لم أعرف أن داني هو المتصل، وطلبت منه أيضاً عدم معاودة الاتصال بي، لأني لا أريد أن أدمر حياتي، وكان يتملكني خوف كبير.

وسئل: لماذا طلب منك عنوان بريدك الالكتروني وأعطيته اياه، فأجاب: "كنت أريد التخلص من اتصالاته الهاتفية، وإذا أرسل لي بريداً الكترونياً، فلا أرد عليه حينها"، وأنا لم أطلب منه بريده الالكتروني.

وعن طبيعة الرسائل التي تلقاها من داني قال: "أبلغني أنه يمكن ان يؤمن لي عملاً في الخارج، فرديت عليه بألا يتصل مجدداً.

وعن سبب محوه لرسائل داني أوضح كرم، أن كل الرسائل يتم محوها لأن سعة الكومبيوتر خاصته لا تتجاوز الميغاوات الواحد وأضاف: لم أكن أستطيع أن أقفل الباب بسرعة في وجههم لأنهم قد يقتلوني.

وبسؤاله عن اتصال تلقاه في نيسان الماضي من شخص عرّف عن نفسه بأنه مقرب من داني، أوضح كرم، أن المتصل سأله عن سبب عدم رده على الرسائل الالكترونية، فأجابه "إن شاء الله خير".

وسئل: لماذا بقيت تتجاوب معهم منذ بوخارست حتى نيسان 2009، ولماذا لم تخبر أحداً، فقال: "لم يكن في عائلتي أي عسكري لإخباره، وكنت أعتقد أنني أستطيع أن أتخلص منهم على طريقتي، كنت في حيرة من أمري، وتساءلت ماذا يريدون مني، وأنا لم اخطئ ولم أوذ وطني.

وعن اللقاء الذي جمعه مع الياس كرم في النمسا، قال وليد كرم إنه أبلغه أن الجماعة يريدون مقابلتي، ولم أسأله من هم الجماعة، وهو لم يقل لي هويتهم وسئل: لماذا الإصرار على شخصك للتعامل فأجاب: كنت اسأل نفسي هذا السؤال، وبماذا أنا شخصياً سأفيدهم".

وكيف تربط زيارتك لإسرائيل عام 1995 باللقاء الذي تم في النمساء عام 2008، فقال: لم يطلب مني كرم التعامل، وكل موضوعي هو الخوف، الخوف من أن يتعرضوا لي خصوصاً وأني أسافر باستمرار بسبب طبيعة عملي.

وبعد أن طلب ممثل النيابة العامة تطبيق مواد الاتهام ترافع وكيل كرم المحامي الحاج، فاعتبر أن موكله بطل مقاوم وممانع ويجب أن يكرّم، لان ليس علينا فقط أن نقرأ، إنما يجب وضع خلاصة تصور الوقائع والمفردات.

ورأى أنه بعد حرب تموز دفع الإسرائيليون أموالاً طائلة لتجنيد الناس، ودرسوا أساليب الدخول الى حياتهم, ودخولهم لم يكن عفوياً، إنما كان قضاء الله وقدره بالنسبة الى وليد كرم.

وكشف الحاج عن أن الضابط الإسرائيلي سلم موكله في مكتب الموساد مبلغ 200 دولار، غير أنه رفض، وقال: يجب علينا أن نأخذ في الاعتبار مدى القدرة على مواجهة الموساد، وإن تهذيب الموكل أوصله الى ما وصل اليه.

وبعد أن استعرض واقع عمله وكيفية بناء نفسه، للوصول الى مركز مهم في شركة نمساوية، لفت الحاج الى أن الياس كرم لم يفلح في تجنيد وليد كرم. وقال: إذا توافرت عناصر جرم التعامل التي تستند الى توفر النية والعمل وقبض المال، فليحاكم وليد كرم، فحرام أن نزج بخيرة شبابنا الذين رفضوا التعامل مع إسرائيل، أو تلقوا اتصالات من أشخاص لم يعرفوا أصلاً أنهم إسرائيليون، في حين أن الإسرائيليين يكافئون شبابهم إذا ما نجحوا في الاتصال بشبابنا.

ورأى الحاج أن العقوبة القصوى لما فعله موكله لا تتجاوز الستة أشهر حبساً، منتهياً الى طلب البراءة للشك.

وسئل كرم عن كلامه الأخير فطلب إنصافه والرحمة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى