عبرة في قصة

طلب الإعدام لمتعامل زوّد “الموساد” بإحداثيات


المجد-

كشف قرار اتهامي بحق علي حسين منتش عن لعبه دوراً بارزاً في حرب "إسرائيل" على لبنان خلال شهر تموز من العام 2006، حين زوّد الموساد بمعلومات عن مراكز لحزب الله في منطقة النبطية وجوارها ومسؤولين في الحزب وأماكن أخرى، كانت هدفاً للصواريخ الصهيونية ما أدى حينها الى استشهاد عدد من عناصر الحزب ومدنيين آخرين.

ولم يكن استشهاد إبراهيم منتش شقيق علي خلال العام 1983 على يد الجيش الصهيوني، عائقاً في غوصه في العمالة، فبدأ منذ العام 2005 بجمع معلومات عن أهداف كلّفه ضابط صهيوني بمسحها ومراقبتها في مدينة النبطية وجوارها، حيث راح يصدّرها عبر هاتفه الخلوي أولاً، ثم بواسطة جهاز إرسال، إلى الاستخبارات الصهيونية، ويستورد مقابل ذلك عبر البريد الميت آلاف الدولارات.

ورغم هول الدمار وسقوط الشهداء خلال حرب تموز، فإن منتش عاود اتصاله بالعدو الصهيوني، وكان يزوّده بمعلومات عن الأهداف التي لم يطلها القصف، حيث طُلب منه أيضاً مراقبة المسؤول الأمني في حزب الله وفيق صفا، إلى أن ألقي القبض عليه في نيسان الماضي إثر اكتشاف شبكات التجسّس، ليكتشف من خلال ذلك الدور البارز الذي لعبه خلال "حرب تموز" بإعطائه إحداثيات عن مراكز استهدفها العدو الصهيوني. ويروي القرار الاتهامي الذي أصدره قاضي التحقيق العسكري، مراحل تعامل منتش مع العدو إلى حين توقيفه، طالباً له في القرار عقوبة تصل إلى الإعدام، وأحاله أمام المحكمة العسكرية الدائمة للمحاكمة.

وفي ما يلي وقائع القرار:

علي حسين منتش الذي تسلق سلم العمالة بأسرع من البرق، وارتمى في أحضان العدو الصهيوني، فما أن رنّ هاتفه الخلوي خلال أوائل العام 2005 وأعلن المتصل الضابط الصهيوني أبو غزال عن صفته وغايته بتجنيده للعمل لصالحهم حتى دخل المدعى عليه بلاد العدو عبر دولة المجر، وصافح بيده أيدي الأعداء، تلك الأيادي الغادرة التي تلطخت بدماء شقيقه المقاوم الشهيد إبراهيم منتش خلال العام 1983 في مدينة صيدا حيث اتخذ السلاح موقفاً من العدو، حيث جرى تدريبه على يد خبراء اختصاصيين من ضباط العدو على كيفية استعمال جهاز الحاسوب الإلكتروني في فتح الملفات وحفظها وطريقة عمله بواسطة الفلاش ميموري بعد إدخالها إليه والتي تحتوي على خرائط وصور لمناطق لبنانية واستخراج الأهداف المطلوبة لمراقبتها وجمع المعلومات عنها، عمد بعدها منتش وبواسطة فيلم عرض أمامه على الحائط ويتضمن صوراً وخرائط جوية لمنطقة النبطية وجوارها إلى تحديد مواقع بعض المؤسسات الحكومية ومنازل لكوادر ومسؤولين ونواب في حزب الله وبعض الأبنية المدنية والأفران والملاحم والكنائس والجوامع والمدارس فيها، ثم كلفه الضابط الصهيوني أبو غزال بمراقبة تحركات الحاج وفيق صفا أحد المسؤولين في حزب الله عن ملف الأسرى خلال حضوره إلى بلدته زبدين، واتفقا على مواصلة الاتصال بينهما كل يوم اثنين من الأسبوع الساعة الحادية عشرة قبل الظهر عبر الهاتف الخلوي الأمني.

وتبين أنه بعودة المدعى عليه علي حسين منتش إلى لبنان، اتخذ من يوم الجمعة، وقت تأدية الصلاة وإقفال المحال، يوماً من كل أسبوع للمراقبة وجمع المعلومات وبدأ بإجراء مسح شامل لمنطقة النبطية خاصة والبلدات المجاورة لها عامة حيث زوّد العدو الصهيوني بين العامين من تموز 2005 إلى تموز 2006 بمعلومات عن عدد من الأهداف التي طلب منه مراقبتها ومسحها وتتعلق بمبان مدنية ومراكز الجيش اللبناني في بلدات شوكين وكفردجال وحاروف وعدد من المراكز الحزبية التابعة لحزب الله منها الصحية والإعلامية والاجتماعية حيث استثمرها العدو في حرب تموز 2006 في أعماله العدوانية على لبنان وعمد إلى قصفها ما أدى إلى تدميرها وسقوط قتلى وجرحى حزبيين ومدنيين، ورغم ذلك وارتكاب العدو لأبشع المجازر في حربه هذه على لبنان وشعبه كل ذلك لم يحرك مشاعره أو يوقظ ضميره بل واظب منتش المذكور على تعامله مع العدو الصهيوني وتزويده بواسطة جهاز الإرسال الذي تسلمه عبر البريد الميت المزروع من قبل عملاء العدو في منطقة الزعرورية خلال أواخر العام 2006 بطاقة المعلومات المطلوبة عن المباني والأهداف التي لم يطلها القصف خلال الحرب المذكورة آنفاً إضافة إلى تاريخ حضور الحاج وفيق صفا إلى بلدته زبدين خلال العام 2007 وساعة خروجه منها والمنازل التي تردد إليها فيها، واستمر في تعامله هذا، ومتقرباً من إمام بلدة النبطية، ومشاركته في مناسك الحج والعمرة من كل سنة لإبعاد الشبهة عنه وتقاضيه لمبالغ مالية تارة بواسطة البريد الميت وتارة بواسطة حوالات مالية باسمه إلى شركة ups الكائنة في محلة الأشرفية نزلة مستشفى أوتيل ديو ـ الطابق الأرضي إلى أن وقع في قبضة الأجهزة الأمنية ـ شعبة المعلومات بتاريخ 25/4/2009 التي كانت قد عمدت إلى تفعيل نشاط خليتها في منطقة النبطية بعد أن توصلت على ضوء الأهداف التي حددت فيها وقصفت من قبل العدو الصهيوني إلى وجود عملاء قاموا بمراقبتها وتزويد العدو بالمعلومات عنها وبمداهمة منزله عثر بداخله على جهاز الإرسال وجهاز الحاسوب الإلكتروني والفلاش الميموري، إضافة إلى قنابل يدوية وقذائف إنيرغا وذخائر تم مصادرتها جميعاً، إضافة إلى علاّقة مفاتيح سيارة تحتوي على خط دولي كان قد استلمها بواسطة البريد الميت.

وتبيّن من التحقيق أن المدعى عليه علي حسين منتش قد انتسب في مطلع شبابه خلال العام 1978 الى "حزب البعث العربي الاشتراكي ـ العراقي" في بلدته زبدين ثم التحق بعدها في صفوف حركة أمل التي كان سابقاً شقيقه المقاوم إبراهيم منتش من عدادها واستشهد خلال العام 1983 أثناء قيامه بعملية عسكرية ضد جيش العدو الإسرائيلي في مدينة صيدا، وبعد طرد المدعى عليه من حركة أمل لأسباب مسلكية افتتح على مفرق بلدته زبدين فرن وملحمة الضيعة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى