الأمن عبر التاريخ

من ركائز المخابرات الوقائية في مكافحة التجسس

المجد- خاص

منذ نشأة الدولة الإسلامية في المدينة المنورة بدأت الدولة بالاهتمام بأسرارها والمحافظة عليها خوفا من وقوعها كمعلومات في يد الأعداء والمنافقين وعملت جاهدة على مقاومة تجسس العدو الرامية للحصول على معلومات وأسرار تخصها وتخص منشآتها .. فقد اتخذت الدولة الإجراءات الوقائية الدائمة والمستمرة لتوعية أفراد المجتمع من خطر الجواسيس الذين قد ينفذون إلى صفوف المسلمين.

هذا وتعتبر توعية المجتمع من خطر التجسس ركيزة هامة من ركائز العمل الأمني التي يجب على الدولة أن تقوم عليها فقد حذر الإسلام من موالاة الكفار وأعوانهم ونبه من عدم معاونتهم والإخلاص لهم أو إفشاء أسرار عندهم أو إعطائها للمنافقين فذلك يفيد في يقظة المجتمع ويزيد من حذره لأن العدو يعمل على كل الأساليب للحصول على المعلومات والأسرار.

ويمكن تأتي توعية المجتمع من خطر التجسس بالنهي عن مكاشفة الأعداء ونقل المعلومات لهم ، فالإسلام يحث المؤمن بأن يكون حذراً فطناً يقظاً لأسرار مجتمعه ودولته فيكتمها لأنها أمانة  والله عز وجل حذرنا فقال : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }الأنفال27

فإفشاء الأسرار قد تصل العدو من خلال المنافقين والجواسيس وذلك يدل على عدم تقدير الموقف وتدل على النفاق وفيها خيانة لله وللرسول صلى الله عليه وسلم، فالفرد المسلم مطلوب منه ألا يخون المسلمين خاصة فيما يتعلق بالشئون الأمنية والعسكرية والسياسية  فيقول تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ…}الممتحنة1.

ولأخذ العبرة من خيانة بعض المنافقين لرسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء محاصرة ثقيف في حصونها ، فإن ثبات "ثقيف" في حصونها كان نتيجة بعض المنافقين أمثال "عيينة ابن حصن" فقد أشار عيينة أن يأتي ثقيفاً في حصونهم ليدعوهم إلى الإسلام فإذن له الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأتاهم فدخل حصنهم فقال لهم : تمسكوا في حصنكم فوالله لنحن أذل من العبيد، ولا تعطوا بأيديكم  ولا تتأثروا ، ولما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له :"ما قلت يا عيينة؟" ، قال :"أمرتهم بالإسلام ودعوتهم إليه وحذرتهم من النار ودللتهم على الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"كذبت إنما قلت لهم كذا وكذا … ". وقص عليه ما قال ، فقال عيينة: "صدقت يا رسول الله اتوب إلى الله وإليك من ذلك".

من جانب آخر فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الثرثرة والتكلم بما لا يعرفه فيكون قد كذب أو اقترب من الكذب إذ تحدث بكل ما يسمع ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما يسمع".

وإذا كان لا يجوز إفشاء الأسرار الشخصية لما يترتب عليها من المضرة فإنه لا يجوز إفشاء الأسرار التي تخص الأمة من باب أولى لعموم المضرة التي تشمل كافة مرافق الحياة ، وجميع أفراد المجتمع المسلم  وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"لا ضرر ولا ضرار".

أخي القارئ :

إن مقاومة التجسس لا يقوم بها فرد واحد أو أسرة واحدة بل هي حراك جماعي خفي يقوم به أصغر مواطن إلى أكبر فرد في المجتمع،  وذلك من خلال الحفاظ على الأسرار وعدم الثرثرة بها  لكي لا تصل الجواسيس والمنافقين ..

فمطلوب منك  أن تكون واحد من أولئك الجنود السريين الذين يساعدون الجنود والمقاتلين في المعركة فلا ينفع أن يقاتل الجندي وحده في المعركة وأفراد المجتمع قد كشفوا أسراره فأين لنا أن نحقق النصر؟!!

مقالات ذات صلة