تقارير أمنية

سرقة الأعضاء صورة جديدة تعكس حقيقة الكيان الصهيوني

المجد-

لازال الكيان الصهيوني الغاصب يثبت يوما بعد يوم إجرامه وخلوه من أدنى معاني الإنسانية المتعارف عليها رغم الادعاءات الغربية النفعية التي أظهرته طوال عشرات الأعوام على أنه واحة للديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسط مجموعة من الدول العربية "المتوحشة", وقد أسرف الغرب في أكاذيبه حتى بدأت الحقائق المفزعة تتكشف من هنا وهناك؛ فقد كان الكثيرون يصمون آذانهم عن معاناة الشعب الفلسطيني المحتل والجرائم التي ترتكب في حقه عن طريق العصابات الصهيونية التي استولت على أرضه بمساعدة بريطانيا وبمباركة بقية الدول الغربية التي سمحت بهجرة اليهود لتتخلص منهم وقامت هذه الدول بدعم الكيان الغاصب بالمال والسلاح حتى أصبح من أكبر القوى العسكرية في العالم وتمكن من دخول النادي النووي ليزداد غيه وتظهر حقيقته أمام العالم وهو يحاصر العزل في غزة ليفتك بهم الجوع والأمراض ثم تأتي فضيحة المتاجرة  بأعضاء الأسرى الفلسطينيين والأطفال الأوكرانيين لتؤكد مرة أخرى على أن الكيان ليس أكثر من سفاح في صورة "دولة". 

سرقة أعضاء الأسرى الفلسطينيين:

تفجرت فضيحة متاجرة الكيان الصهيوني بأعضاء الأسرى الفلسطينيين عن طريق صحفي سويدي هو كارل دونالد باستروم، الذي كشف عن عمليات سرقة الجيش "الإسرائيلي" لأعضاء بشرية من جثث فلسطينيين، وأكد أن عدد الجثث فاق الألف. وأوضح بوستروم أن عملية سرقة الأعضاء من جثث "الشهداء" الفلسطينيين بدأت منذ عام 1960 وازدادت حدتها بعد الانتفاضة الفلسطينية الأولى. وأضاف أن هذه العمليات "لم تقتصر على الفلسطينيين وإنما تتعرض جثث الضحايا من جنسيات أخرى والذين سقطوا شهداء في فلسطين إلى هذه العملية". وأشار إلى أن التحقيق الذي أجراه حول القضية كان وراءه بعض الشهادات التي قدمتها مجموعة تابعة لهيئة الأمم المتحدة في فلسطين "حول بشاعة التنكيل الذي تتعرض له جثث الشهداء الفلسطينيين". ودعا إلى تحرك دولي جاد من الهيئات الدولية المختصة للنظر في "هذه الممارسات اللا إنسانية في حق شعب أعزل"، مشيرًا إلى وجود شبكات دولية تقوم بسرقة الأطفال في دول عديدة بينها فلسطين للقيام بالاتجار بالأعضاء البشرية.

سرقة أعضاء سجناء أبو غريب:

كما كشف الكاتب والصحفي السويدي، إسرائيل شامير عن قيام "إسرائيل" بسرقة الأعضاء البشرية لسجناء "أبو غريب" غرب العاصمة العراقية بغداد. وأكد شامير، أن طبيب يهودي أمريكي كان يزيل برفق الكلى البشرية لسجناء أبو غريب ويضعها في وعاء خاص لنقلها إلى "تل أبيب". وولد شامير لعائلة يهودية في سيبيريا ثم انتقل للعيش في "إسرائيل" عام 1969، حيث خدم في سلاح المظليين خلال حرب عام 1973. وأشار شامير إلى أن مقاله هذا يأتي تأكيدًا لما نشره الصحفي السويدي، دونالد بوستروم بخصوص سرقة الأعضاء البشرية للشهداء الفلسطينيين في مجزرة غزة الأخيرة. وأضاف شامير أن الصحف "الإسرائيلية" نشرت عام 2007 أن ثلاثة مراهقين فلسطينيين في قطاع غزة قتلوا بالقرب من خان يونس، وقد قطعت جثثهم بوحشية بعد ست أيام، وتم دفنهم في مقبرة سرية. واستشهد شامير بفضيحة "عصابة نيو جيرسي"، التي يديرها حاخامات يهود في أمريكا من أجل سرقة الأعضاء البشرية. كما استشهد بما جاء في العديد من التقارير الصحافية، حيث أفادت صحيفة "جيروساليم بوست" العبرية بأن الأستاذ "الإسرائيلي"، زكي شابيرا اعتقل في تركيا بتهمة قطع الأعضاء البشرية للأتراك، كما أفادت بأنه تم إلقاء القبض على جهاز "إسرائيلي" غير مشروع للمتلقين والمانحيين للأعضاء البشرية في أوكرانيا، فيما كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن عصابة تهريب "إسرائيلية" للنشطاء من جنوب أفريقيا إلى البرازيل، التي اعتقلت فيها الضابط "الإسرائيلي"، جيداليا تاوبر بسبب دفع الفقراء إلى بيع أجزاء من جسدهم. وقال شامير: "في كل الحالات فإن "الإسرائيليين" هم الأطباء والمتاجرين والمهربين والمستفيدين من أجزاء الجسم، كما أن "إسرائيل" هي الدولة الوحيدة في العالم التي تدفع للحصول على أفضل الأطباء والعاملين في زراعة الأعضاء البشرية بطريقة غير شرعية".

شهادات فلسطينية:

وجاءت شهادات أدلى بها عائلات شهداء فلسطينيين صحة هذه التقارير, وأكدت العائلات الفلسطينية في مخيم بلاطة للاجئين بنابلس هذه الحوادث، حيث أدلت بمعلومات عن شواهد وأدلة متقاربة جدًا تؤكد الاتهامات للاحتلال بسرقة أعضاء أبنائها والعبث بأجسادهم. ففي حديثها اتهمت الحاجة أم محمد الجرمي جيش الاحتلال بسرقة أعضاء من ابنتها سحر (19 عامًا) حين قتلها في أواخر العام 1987 على أطراف المخيم، وأكدت أنها على يقين بأن جيش الاحتلال ارتكب هذه "الجريمة" مع ابنتها ومع امرأة أخرى من المخيم تدعى أم أسعد كعبي قتلهما بالمكان والزمان نفسه. وقالت أم محمد: إن ابنتها استشهدت فور إصابتها برصاصة قناص "إسرائيلي" في القلب، وإن الجنود حاولوا سرقة جثمانها من المستشفى بنابلس رغم أنها ميتة "غير أننا هربناه إلى البيت، لكن الجيش حاصر منزلنا وقام بسرقة جثمان سحر". وأشارت إلى أن قوات الاحتلال نقلت جثمان ابنتها وعددًا من الشهداء عبر مروحية إلى مركز "أبو كبير" الخاص بالتشريح بتل أبيب، وأرجعتهم بعد أكثر من سبع ساعات. وتؤكد أم محمد أن عملية تشريح كانت قد وقعت، "حيث رأينا أن بطنها مفتوح من أعلى ذقنها إلى أسفل البطن وتمت حياكته، وحين وضعت يدي على بطنها شعرت بأنه فارغ"، كما أكدت أن رأسها من الخلف كان لينًا جدًا وبه فراغ كبير. وأكدت أن امرأة أخرى تدعى أم أسعد كعبي – كانت قد استشهدت مع ابنتها وسرق جثمانها – ظهرت عليها العلامات نفسها التي ظهرت على ابنتها سحر، "فأنا قمت بعملية الغُسل للاثنتين تحضيرًا للدفن". وهذا ما أكده نجل الشهيدة سعيد كعبي الذي قال: إن جيش الاحتلال لا يغيب عنه أن يرتكب مثل هذه الجرائم ويغطي جرائمه بالقانون، "وهذا ما جعلهم يجبروننا على دفنها بعد منتصف الليل وسط منع للتجوال وإجراءات أمنية مشددة، ودون أن نراها". أما المواطن جمال ريان شقيق الشهيد خالد ريان فأكد أن جيش الاحتلال، الذي قتل شقيقه في أكتوبر 1991 في عملية تصفية مباشرة، خطف الجثمان لأربعة أيام وطلب منهم الحضور إلى مركز التشريح "الإسرائيلي" "أبو كبير" وفرض عليهم شروطًا لدفنه. وقال: إنه عند استلام جثة شقيقه وجدوا أن عينيه قد اقتلعتا وأن رأسه كان فارغًا، كما أن جثته تعرضت للتشويه.

سرقة آلاف الأطفال واستخدامهم كقطع غيار: 

ثم جاءت الاتهامات الأوكرانية التي اتهمت "إسرائيل" بتهريب 25 ألف طفل أوكراني من أجل المتاجرة بأعضائهم كقطع غيار خلال الأعوام الأخيرة. ووردت هذه الاتهامات خلال مؤتمر أكاديمي في العاصمة الأوكرانية كييف حضره نحو 300 شخصية وقد ألقى معظم المحاضرات شخصيات جماهيرية معروفة. واتهمت هذه الشخصيات شركات "إسرائيلية" باستيراد أطفال من أوكرانيا من أجل تحويلهم بحجة التبني وتحويلهم لقطع غيار، مشيرين إلى أن مواطنًا أوكرانيًا مجهول الاسم سعى لجلب 15 طفل ليتم تبنيهم في "إسرائيل" ومن ثم فقدت آثارهم وأنهم اختفوا من دون شك في تلك المؤسسات وتحولوا إلى قطع غيار. كما تم في نفس المؤتمر عرض كتاب ألفه اثنين من المحاضرين في جامعة كييف، ويتهم الكتاب اليهود بالمسؤولية عن المجاعة التي سادت في أوكرانيا في ثلاثينات القرن الماضي, وقد تم نشر معظم الخطابات عبر مواقع الإنترنت الأوكرانية.

مطالبات بالمحاكمة:

جميع من أدلى بشهادته في هذه الجرائم أو كشف عنها طالب بمحاكمة حكومة الكيان الصهيوني على هذه الجرائم المتوالية في حقوق الإنسان ولكن الصمت ما زال يخيم على ما يسمى بـ "المجتمع الدولي" الذي يتجاهل تماما الممارسات الصهيونية وإذا حاول أن يتخذ موقفا ما يصطدم بالفيتو الأمريكي الذي يضفي الشرعية على جرائم الاحتلال, والغريب أن الموقف الأمريكي يختلف جذريا مع حكومة السودان والاتهامات الموجهة إليها بشأن دارفور رغم حداثة هذه الأزمة وضعف أدلة الاتهام فيها؛ الأمر الذي يؤكد وجود أجندة سياسية وراء استخدام المحاكم والمؤسسات الدولية وانعدام فائدتها حيث أصبحت أحد الأدوات الكثيرة لتنفيذ الضغوط الغربية تحت لافتة " الشرعية" الدولية.

كتبه/ علي صلاح

مقالات ذات صلة