عين على العدو

غزة لن تموت إلا واقفة

 


 


يبدو أنه لم يبق لنا بعد أن وصلت الأمور في غزة إلى ما وصلت إليه سوى أن نشارك أشقاءنا المحاصرين هناك، والمستهدفين بالقتل اليومي، اليأس من أي موقف رسمي أو شعبي، ينصرهم ويقف إلى جوارهم في محنتهم الفاجعة، لا سيما بعد أن وصل الصمم أو التصامم إلى درجة يصعب تقبلها أو الاعتذار عنها. صحيح أن الموقف الشعبي في كل الوطن العربي  دون استثناء  يختلف كثيراً، وبما لا يقاس عن الموقف الرسمي، فالعواطف الشعبية ثائرة ومتأججة وصادقة، لكن هذه العواطف وحدها مهما كانت مخلصة لا تكفي، فهي لا تطعم طفلاً جائعاً أو تحفظ حياة شهيد، ما لم تتحول إلى فعل حقيقي، يجعل العالم كله وليس الأعداء وحدهم، يدرك أن هناك أمة غاضبة يجرحها ما يجري، وأن غضبها لن يتوقف عند الاستنكار وإطلاق الأنات والحسرات.


 


لقد تمادى الكيان الصهيوني في عدوانه وبطشه، وفي سخريته من الأمتين العربية والإسلامية، وفي افتعال الذرائع واختلاقها لمواصلة الحصار الجائر، وما يرافقه من قصف الأحياء، ومن قتل عشوائي للأطفال، ومن إظهار أبشع صورة للانتقام. والغريب في الوقت نفسه أن تحاول (السلطة)، وبعض الأنظمة العربية تغطية ما يحدث، أو مباركته من خلال أحاديث لا تتوقف عن المفاوضات، وعن إنجاز خطوات على طريق مواصلة هذه المفاوضات والأسوأ من كل ذلك أن رئيس (السلطة) لا يكف عن لقاء زعيم الجلادين ومصافحته، والجلوس إليه، والتحدث معه بعد كل لقاء عن آمال في طريقها إلى أن تتحقق، لكنه لا يقول متى ولا كيف؟


 


وما يبعث على الأسى في تصامم (السلطة) أن الاعتقالات والاغتيالات لا تخص المقاومين في غزة فحسب، وإنما تمتد إليهم في الضفة، وهم ليسوا من حماس، وإنما من كل المنظمات وفيهم قادة ومقاومون من كتائب الأقصى التابعة لفتح التي يقال إنها تقود السلطة المفاوضة، والتي لا تكاد تبدي اهتماماً بالتمشيط اليومي الهادف إلى التخلص من كل الفاعلين في الساحة الفلسطينية، والذين يتم التخلص منهم يومياً. والبعض يرى أن هناك ما يشبه الضوء الأخضر، من جهات عديدة لتصفية العناصر المقاومة، وإخلاء الساحة من مفاوضات الأمر الواقع، وما يتبعها من تفريط نهائي بالقضية، وما قيل ويقال عن الدولة والعودة.


 


وهنا أعود لما بدأت به حديث هذه الزاوية، وهو أنه لم يبق أمامنا إلا أن نشارك المحاصرين في غزة اليأس التام، وتأييدهم في كل ما تفرضه عليهم حالة اليأس من أعمال، تتفق مع مبادئ الكرامة التي تجعلهم يتقبلون الموت وقوفاً، بدلاً من أن يتقبلوه راكعين في ظل التجويع والإذلال، والقتل الجماعي الذي لا يفرق بين طفل ومقاوم، وبين ناشط وامرأة وشيخ طاعن في السن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى