تقارير أمنية

صحيفة مصرية : تأسيس “الموساد” كان داخل المعبد اليهودي بالقاهرة




المجد-

كشف الخبير الأمني اللواء عز الدين الراوي لـ "المصريون" عن معلومات غير مسبوقة، حول أن تأسيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" كان داخل معبد اليهود بشارع عدلي بوسط البلد القاهرة في حقبة الخمسينات، أي بعد سنوات من الإعلان عن قيام "دولة إسرائيل" على أراضي الفلسطينيين.

وقال إنه وحتى عام 1951م كانت هناك ثلاثة أجهزة مخابرات بإسرائيل؛ الأول: جهاز المخابرات الحربية، والثاني المخابرات الداخلية المعروف باسم "الشين بيت"، أما الثالث فكان قسم المخابرات السياسية بالخارجية الإسرائيلية، حيث كان هناك صراع ملموس بين الأجهزة الثلاث، مما أثر بالتالي على أداء وطبيعة عملها.

وأضاف: في ذلك الوقت قرر رؤوفين شلواح ضابط المخابرات الإسرائيلي إنشاء جهاز "الموساد" وكانت ذلك عندما جاء إلى مصر لتجنيد عناصر لخدمة إسرائيل، وكانت ولادة الفكرة داخل المعبد اليهودي بالقاهرة، عندما قرر إنشاء جهاز جديد يعمل ضد مصر يشرف هو عليه بنفسه، وأن يكون لهذا الجهاز الكلمة العليا، بحيث يفض الاشتباك بين الأجهزة للأبد ويمسك بشده كل خيوط العمل ضد مصر ليحركها بنفسه.

وأوضح الراوي أن بداية العمل المخابراتي الإسرائيلي كانت في إطار قنوات العمل الدبلوماسي، حيث لم يكن هناك أي فصل بين العمل السري والدبلوماسية، فوزارة الخارجية الإسرائيلية أنشأت يوم 14 مايو 1948م، أي قبل يوم واحد من إعلان "دولة إسرائيل"، وكانت تتألف من عدة أقسام أهمها القسم العربي الذي كان يرأسه ضابط المخابرات إلياهو ساسون الذي أعلن أن حرب إسرائيل الحقيقية ستكون ضد مصر، لهذا طلب من الحكومة الإسرائيلية وقتها توفير كافة الإمكانات المادية والفنية التي يمكن بها تطويق مصر فكريا ومعلوماتيا.

ومن أجل هذه المهمة اختار رجال خدمة المعلومات الذي كان جهاز المخابرات الوحيد الموجود لدى إسرائيل قبل الإعلان عن مولود المخابرات الإسرائيلية الرسمية في 30 يونيو 1948م بتل أبيب، وضم لهذا القسم الخاص بالدول العربية رؤوفين شلواح وليفي إبراهامي ويعقوب شمعوني وشمويل زليكسون الشهير باسم "ديفون" بعد قرار البدء في تنشيط الجواسيس الإسرائيليين الذين عملوا في مصر أيام الحرب العالمية الثانية.

وأكد الراوي أن ساسون وضع خطة العمل ضد مصر التي سيعمل على أساسها أجهزة القسم العربي لضرب ما يسمي بالوحدة العربية لتتاح لإسرائيل بعدها فرصة التعامل مع كل دوله على حدة، ورأي أن العمل ضد مصر لا بد أن يدار مباشرة من دولة ثالثة لا تشك فيها مصر ووقع اختياره علي فرنسا كي تكون مركزا لهذا العمل، ومن باريس بدأت عملية إعادة الاتصال بجواسيس اليهود بمصر.

في ذلك، الوقت عرف ساسون أن مصر أطلقت سراح الجاسوسة بولاند هارمر في 22 سبتمبر 1948م فسافرت إلى باريس حيث قام بإعادة تأهيلها للعمل ضد مصر، وعن طريق معارفها في مصر بدأ يحصل على المعلومات الأولية، وكان ضمن مصادر معلوماته الصحف المصرية حيث كانت صحيفة "الأهرام" أهم مصادر المعلومات الصحفية لإسرائيل.

وأضاف أن ساسون تجاوز هذا إلى استغلال الصحفيين المصريين ونقل معلوماتهم المؤكدة عما يدور في الداخل كوسيلة سريعة للوصول لقلب القرار المصري قبل صدوره، ولذا سعي إليهم في القاهرة، ونجح في البداية عن طريق بولاند هارمر في الاتصال بتقي الدين الصلح مساعد عبد الرحمن عزام باشا الأمين العام لجامعة الدول العربية، كما توصل لضابط اسمه عمر حسن أحد مسئولي الأمن الكبار بالقصر الملكي، وأيضا كريم ثابت رئيس مكتب الصحافة والأعلام بالقصر، وقرر ساسون أن يستغلهما ليكونا قناة لتوصيل المعلومات المغلوطة للقصر .

وأكد الخبير الأمني أن ساسون تقابل نهاية أغسطس 1948 مع محمد ألفي عطية عضو هيئة تحرير جريدة "أخبار اليوم" في باريس حيث طلب الأخير منه أن يجيب له عن عده أسئلة حول موقف إسرائيل لكي ينشرها، لكنه طلب منه الدخول في نقاش عام حول ما يدور في مصر وخرج الضابط الإسرائيلي من المقابلة بمعلومات عن القصر الملكي.

كما أرسل في 22 سبتمبر 1948 الضابط "ديفون" لمقابلة حسين أبو الفتح صاحب جريدة "المصري" وفي اللقاء عرف ديفون أن أبو الفتح صديق حميم لرجال القصر فسمع منه الكثير، ثم سلمه تقرير مغلوطا لينقله إلى القصر الملكي، ووصل ساسون بعدها إلى الدكتور محمود عزمي مستشار الوفد المصري بالأمم المتحدة وعرف من خلاله أن القصر الملكي سيكون محايدا في الحرب ضد إسرائيل وأدرك وقتها الضابط الإسرائيلي أن القصر أضعف من أن يقف لمدة طويلة في حرب ضد إسرائيل، ثم قرر مقابلة إسماعيل حقي رئيس الوزراء ومحمود فهمي النقراشي.

وذكر الراوي أنه بعد أيام قليلة من قيام ثورة يوليو 1952 قليلة أرسل رؤوفين شلواح ضابطا للقاء قياديين من حزب "الوفد" بباريس فتحدث معهما ونقل رأيه عنهما موشي شاريت وزير خارجية إسرائيل في أغسطس 1952 حيث ألقي خطبة أمام الكنيست طلب فيها أن يستخدم هذان القياديان كقناة اتصال آمنة مع محمد نجيب، لكن النتيجة كانت أن تحول عبد الرحمن صادق إلي رجل الاتصال مع محمد نجيب.

وقال إن شلواح بعدما أسس "الموساد" في القاهرة عاد لإسرائيل فانشأ لجنة الرقابة والتنسيق الأجهزة المخابرات الإسرائيلية التي سميت بلجنة "فارش"، وعاد بعدها للقاهرة حيث وجد أن عمل ساسون يؤثر على إسرائيل دون تغيير هذا الوضع فأسقط جهاز ساسون وحل القسم السياسي بالخارجية الإسرائيلية، وأعلن عن إعادة ترتيب المخابرات الإسرائيلية وهو جهاز "الموساد" من خلال إطلاق القسم السياسي الرسمي بمؤسسة المخابرات، وكان شلواح هو أول رئيس للموساد عام 1952 واستقال في 2 سبتمبر من العام ذاته.

الرسالة نت

 

 

 

مقالات ذات صلة