في العمق

في اليوم الأول للحرب– ماذا كان يهدف الهجوم الجوي المفاجئ؟!

 

المجد-

"في اليوم الأول للحرب على قطاع غزة شن العدو الصهيوني هجوماً "جوياً مباغتاً" كان ذلك يوم السبت الموافق 27/12/2008م السعى الحاديى عشر وعشرون دقيقة ، حيث قام العدو ومن خلال أسراب طائراته الحديثة بقصف عشرات الأهداف في لحظة واحدة في مناطق مختلفة  من القطاع ، ذلك اليوم كان غير عادي من حيث توقيت الهجوم وشكله وحجمه وحجم الضحايا التي سقطت ، إنها مذهبية الصدمة والترويع العسكرية .. تعالوا نتعرف عليها".

 

بذل الخبراء العسكريون الصهاينة جهداً متواصلاً لجهة القيام بإحداث نقلة نوعية في المذهبية العسكرية والقتالية الصهيونية، وإذا كانت التحليلات حول مواجهة تل أبيب – حماس في قطاع غزة تركز من جهة على الجوانب السياسية، فإنها من الجهة الأخرى لا تركز على تداعياتها العسكرية.

المذهبية العسكرية – القتالية الصهيونية الجديدة:

خلال عام 1996م أعد الباحثان العسكريان الأمريكيان، هارلان أولمان وجيمس واديه، بحثاً أكاديمياً عسكرياً تطرقا فيه إلى منظور الصدمة والترويع كأساس لأسلوب السيطرة العسكرية المضطردة، وقد تم اعتماد البحث بواسطة جامعة الدفاع الوطني الأمريكية باعتباره وثيقة أساسية لجهة التأسيس لمذهبية عسكرية – قتالية جديدة.

عندما تولى دونالد رامسفيلد منصب وزير الدفاع الأمريكي سعى إلى إعادة فتح ملف مذهبية "الصدمة والترويع" ولكن ضمن منظور إضافي جديد ركز على استخدام القوة الجوية كوسيلة أساسية للتنفيذ العملي – الميداني.

خلال فترة تصاعد عمليات المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأمريكي وتزايد حاجة القوات الأمريكية وقوات الناتو إلى القضاء على المليشيات المسلحة في مناطق جنوب أفغانستان وشمال باكستان الجبلية الشديدة الوعورة فقد برزت الحاجة إلى تبني مذهبية عسكرية – قتالية تساعد على تحقيق الآتي:

• القضاء التام على الحركات المسلحة المناوئة.

• القضاء التام على دعم السكان المحليين للحركات المسلحة.

• تفادي الخسائر في القوات والعتاد والإمداد.

• تقليل الجهد والوقت.

وعلى هذه الخلفية، دار حوار كبير داخل البنتاغون إضافة إلى قيام مراكز الدراسات العسكرية والحربية والكليات الجامعية العسكرية التابعة للجيش الأمريكي بعقد السمنارات وورش العمل ودعم البحوث والدراسات التي حاولت التأسيس لهذه المذهبية الجديدة.

الجيش الصهيوني: مذهبية مكافحة الحركات المسلحة:

من المعروف أن كل جيوش العالم تهتم بالبحوث والدراسات والتدريبات المتعلقة بإشكاليات مكافحة التمرد المسلح، وبحسب معطيات خبرة الجيش الصهيوني في المواجهات المسلحة مع الحركات والمليشيات الفلسطينية واللبنانية المسلحة فقد ركز الجيش الأمريكي وحلف الناتو على ضرورة الاستفادة من الخبرة الصهيونية.

وبالفعل فقد أوردت التسريبات أن القوات الأمريكية تستعين بالخبراء العسكريين الصهيونيين في مواجهة حركات وأنشطة المقاومة المسلحة العراقية، وأن قوات الناتو والقوات الأمريكية ظلت تستعين بالخبراء الصهيونيين في أفغانستان

تبنى الجيش الصهيوني منظور تطوير مذهبية "الصدمة والترويع" ووافقت وزارة الدفاع الأمريكية على المشروع الصهيوني لجهة توفير الدعم اللازم لنجاحه باعتباره المشروع الأنسب والأمثل الذي يمكن الجيش الأمريكي أن يعتمد على نتائجه النظرية والتطبيقية طالما أن الجيش الصهيوني يمثل في نظر العسكريين الأمريكيين نموذجاً مصغراً عن الجيش الأمريكي.

* مذهبية "الصدمة والترويع": ماذا تقول الخطوط العامة؟

المضمون الكلي لهذه المذهبية يشير بكل وضوح وتبسيط إلى الآتي:

• الإجراء:

 تكثيف قوة النيران بأقصى ما يمكن وبأكبر حجم ممكن بما يؤدي إلى إحداث الدمار وإلحاق الخسائر الفادحة دفعة واحدة.

• الهدف:

توليد موجة هائلة من طاقة الخوف والرعب بأكبر قدر ممكن بحيث لا يكون أمام الخصم سوى اختيار مواجهة الموت أو الانسحاب من المسرح بأسرع ما يمكن.

إضافة لذلك، فقد أضافت الأوراق البحثية الخاصة بهذه المذهبية بأن اعتماد القوات الأمريكية على تطبيقها سيؤدي إلى:

• تزايد استعانة الجيش الأمريكي الأسلحة المتطورة وتقنيات التكنولوجيا الذكية.

• تقليل الخسائر البشرية.

هذا، وأكدت كل الدراسات والأوراق البحثية على أن هذه المذهبية سيؤدي نجاح تطبيقها الميداني إلى تعميمها بواسطة الجيش الأمريكي بما يتيح اعتمادها كمذهبية عسكرية – قتالية لفترة ما بعد الحرب الباردة التي ستمتد لفترة طويلة قادمة وستواجه فيها القوات الأمريكية وقوات حلفائها الكثير من مسارح العمليات التي ستتضمن خوض المواجهات مع المليشيات المسلحة المتخصصة في المناطق الوعرة وتتمتع بدعم ومساندة السكان المحليين وبالتالي فإن هذه المذهبية تساعد لا في حسم المواجهات مع المليشيات وحسب، وإنما كذلك في حسم المواجهة النفسية طالما أن عملية الترويع والإفزاع تستهدف على السواء القضاء على المسلحين وردع السكان المحليين الذين يدعمونهم.

النتائج المادية المباشرة لمذهبية "الصدمة والترويع" تتضمن ما يلي:

• إسقاط أكبر عدد ممكن من الضحايا العسكريين إضافة إلى المدنيين الذين يدعمونهم.

• التدمير الكامل للبنيات التحتية المدنية والعسكرية بما يؤدي إلى حرمان الخصوم من استخدامها إضافة إلى معاقبة السكان المحليين.

استندت الدراسات والتحليلات المتعلقة بمذهبية "الصدمة والترويع" على العديد من النماذج التاريخية العسكرية – الحربية ومن أبرزها: إلقاء القنابل الذرية على هيروشيما وناكازاكي، وعمليات البليتز كريغ التي كانت تنفذها قوات ألمانيا النازية، وعمليات القصف الجوي المكثف التي سبق أن نفذها الجيش الأمريكي في فيتنام.

*قطاع غزة: مختبر التجريب العملي – التطبيقي:

في الرصاص المصبوب قامت  قوات الجيش الصهيوني حرفياً بتطبيق سيناريو مذهبية "الصدمة والترويع" بكامل تفاصيله الأولية في قطاع غزة، وأكدت التسريبات العسكرية الصهيونية هذه المعلومات من خلال التحليل الذي أعده الخبير الصهيوني عاموس هاريل ونشره الموقع الإلكتروني الخاص بصحيفة هاآرتس الصهيونية بعد بدء الحرب بأربع أيام تحت عنوان (تحليل: ضربة جيش الدفاع الصهيوني ضد غزة هي الصيغة الصهيونية لمذهبية "الصدمة والترويع").

هذا، وتؤكد الوقائع والمعطيات الميدانية بأن مدخلات ومخرجات العملية العسكرية الصهيونية التي جرت في القطاع تتطابق بشكل كامل مع المذهبية "الصدمة والترويع" كما وردت في البحوث والدراسات العسكرية – الأمنية الصهيونية مع بعض التعديلات الجديدة التي أضافها الصهاينة للتكيف مع متطلبات الجغرافيا العسكرية الخاصة بقطاع غزة والتي كان من أبرزها تمهيد المسرح للعملية العسكرية، باستخدام الحصار الشديد لفترة طويلة بما يؤدي إلى إضعاف معنويات السكان المحليين.

 

المصدر: الجمل+ وكالات

 

مقالات ذات صلة