الأمن عبر التاريخ

“المخابرات الإستراتيجية “في الإسلام لبنة التخطيط الأمني الناجح


المجد-

 تعني العيون أو رجال المخابرات الذين يقومون بجمع المعلومات الخاصة بنوايا وإمكانات العدو، وكذا المعلومات الخاصة بنقاط الضعف عند العدو، وهذه المعلومات يحتاج إليها واضعوا السياسات والتخطيط لرسم سياسة الأمن اللازمة للدولة وقت السلم كما تكون أساساً للتخطيط للعمليات العسكرية في وقت الحرب.

كان للنبي صلي الله عليه وسلم رجال وعيون أشداء يرصدون تحركات العدو، ويجمعون المعلومات الصحيحة المؤكدة، هؤلاء العيون خارج المدينة، في مكة ـ المركز الرئيسي لقريش ـ مثل عمه العباس وبشير بن سفيان العتكي.

وفي القبائل العربية الأخرى في أنحاء شبة الجزيرة العربية مثل: عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي في قبيلة هوازن، وفي بلاد فارس وفي بلاد الروم.

ومن أمثلة نشاط مخابرات النبي الإستراتيجية:

كان العباس بن عبد المطلب بمثابة عين النبي صلى الله عليه وسلم في مكة وعلى قريش، فقبل غزوة أحد أرسل العباس إلى النبي صلى الله عليه وسلم رسالة يخبره فيها عن وقت خروج قريش لقتاله، وعن عدد قوات قريش، فأسرع حامل الرسالة إلى النبي صلى الله علية وسلم حتى أنه قطع المسافة بين مكة والمدينة في ثلاثة أيام، فلما قرأ أبيّ بن كعب الرسالة على النبي صلى الله عليه وسلم طلب ألا يبوح بمضمونها لأحد.

وعندما عبأ المشركون عشرة آلاف مقاتل قبل غزوة الخندق لمهاجمة المدينة، كان النبي صلى الله عليه وسلم على علم بنوايا أعدائه من خلال رجال مخابراته في مكة وفي القبائل العربية، وحفر المسلمون خندقاً حول المدينة، وكان هذا الخندق مفاجأة للمشركين عندما رأوه حتى قالوا: والله إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها".

هذا الواقعة لا تدل على نجاح مخابرات النبي صلى الله عليه وسلم الإستراتيجية فحسب، بل تدل على عجز مخابرات العدو سواء على المستوى الاستراتيجي أو المستوى التكتيكي، كما تدل هذه الواقعة على نجاح المخابرات الوقائية للمسلمين وعلى مدى كتمانهم لسر خططهم الحربية، وحرمان العدو من الحصول على معلومات منها، لذلك عندما وصل المكيون إلى المدينة ورأوا الخندق أذهلهم ذلك.

 

مقالات ذات صلة