تقارير أمنية

هل حققت الحرب أهدافها؟؟

المجد_

مضى عام على أبشع حرب شنها العدو الصهيوني على أهالي قطاع غزة, حيث جاءت هذه الحرب البربرية بعد حصار عنصري لم يشهد له التاريخ الحديث مثيلاً, أدى إلى مقتل مئات المدنيين الذين لم يجدوا دواءً ينقذ حياتهم وكل هذا يجري على مرأى من العالم الذي ينادي بحقوق الإنسان ليل نهار, بل يحاسب من ينتهك حقوق الحيوان والنبات.

فلم تكد الحرب تضع أوزارها على غزة، حتى أفاق المواطنون على الحجم الهائل للدمار والخسائر الفادحة التي خلفتها الحرب البربرية التي شنتها قوات الاحتلال الصهيوني في 27/12/2008، واستمرت اثنين وعشرين يوماً استخدمت فيها «إسرائيل» جميع أنواع الأسلحة وألقت الطائرات أكثر من 1500 طن من المتفجرات بما يقدر بنصف ذخيرتها، وحركت آلاف الجنود بآلياتهم البرية والبحرية والجوية ضد قطاع غزة الأعزل والمزدحم بالسكان.

فشل ذريع

عندما شن الصهاينة الحرب على قطاع غزة كانت بحجة وقف اطلاق الصواريخ التي تطلقها الفصائل الفلسطينية باتجاه المستوطنات والمدن الصهيونية المتاخمة لقطاع غزة، والقضاء على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة أو الضغط عليها عبر ضرب المدنيين بغية تأليب الرأي العام عليها, هذا ما صرح به قادة الصهاينة مع بدء الحرب لكن السؤال المطروح بعد عام, هل تحقق أي من هذه الأهداف؟!!

الإجابة موجودة لدى الصحف الإسرائيلية التي أوردت أن التحقيقات التي أجراها جيش الاحتلال الصهيوني حول ما أطلق على الحرب على غزة بـ" حملة الرصاص المصهور" كشفت أن القوات البرية وجدت صعوبة في التعامل مع الأنفاق التي ربطت بين المنازل والشوارع، وساعدت مقاتلي المقاومة على الانسحاب من المنطقة المستهدفة.

 

ونقلت صحيفة "معاريف" العبرية، عن ضابط كبير في لواء المظليين بالجيش الصهيوني قوله: "كانت هناك أحداث أطلقت فيها خلية مقاومين الصواريخ علينا، واختفت وفجأة رأيناها تخرج في شارع آخر".

 

وأشار هذا الضابط إلى أن الحديث يدور عن نمط عمل مغاير لذلك الذي تم في "المحميات الطبيعية في جنوب لبنان تحت غطاء النبات وفي منطقة مكتظة".

 

الصهاينة لم يكن بوسعهم نسيان خيباتهم في لبنان، وهذا واضح في كلام احد الضباط الصهاينة الذي رأى ضرورة الاستعداد لذلك الأمر في التدريبات، التي تطبق على الأرض، مستدركاً بالقول: "واضح لنا أن حزب الله أيضاً يتعلم ويستخلص الدروس من القتال بين الجيش الإسرائيلي والمقاومة في غزة".

 

وأوضحت الصحيفة، أن من الصعوبات التي اعترت عمل الجيش في قطاع غزة عشرات الأطنان من المواد المتفجرة التي استخدمتها المقاومة وفخخت بها الشوارع والمباني، لافتاً إلى أن قادة الوحدات العليا في جيش الاحتلال الصهيوني اشتكوا من النقص في مقاتلي وحدة "يهلم" لسلاح الهندسة، موضحةً أن هنالك نقصاً في القوى البشرية تمنع الجنود من الوصول بسرعة إلى كل مكان لتفكيك العبوات.

 

 وبالرغم من إمكانيات المقاومة المتواضعة أمام تلك الآلة الصهيونية المتطورة فقد نقلت الصحيفة عن ضابط في وحدة عليا شهد التحقيقات قوله "استغرقنا وقتاً طويلاً من اللحظة التي دعينا فيها الوحدة لإزالة القنابل للوصول من أجل تفجير البيوت إلى أن جاءوا، هذه وحدة صغيرة، وفي الحرب القادمة، سنجد صعوبة في التقدم في المنطقة حين يكون كل بيت ثالث مفخخ بالعبوات".

 

كما وأشار فحص أجرته صحيفة "هآرتس" الصهيونية إلى أنه منذ وقف إطلاق النار، فقد تم إطلاق أكثر من 60 صاروخاً وقذيفة هاون من قطاع غزة، بالإضافة إلى "حوادث" شبه يومية على طول "السياج الحدودي" حسب تعبير الصحيفة ، يضاف إلى ذلك التقارير الاستخبارية التي تشير إلى تجدد "تهريب السلاح"، كل ذلك يشير إلى أنه لم يتم تحقيق أهداف الحرب على القطاع.

وبالنسبة للقضاء على حركة حماس فقد جاءت الإجابة واضحة من خلال مهرجان الانطلاقة الثانية والعشرين للحركة على ساحة الكتيبة في غزة حيث حضر المهرجان وحسب الصحافة الصهيونية أكثر من أربعمائة ألف مشارك وهو ما لم تشهده أي مناسبة سابقة في الأراضي الفلسطينية.

 إذاً فالإجابة باتت واضحة, خيبة جديدة في سجل ذاك العدو المهزوم فمن أصدق من صحفه في تقديم تلك الحقيقة التي ستشكل مفصلاً محورياً في الكيان الصهيوني الذي بات مثقلاً بخسارتين قاصمتين في فترة زمنية لا تتعدى الثلاث سنوات، فبالتأكيد لم يحقق هذا الكيان الاستثنائي هدفه لا المعلن ولا غير المعلن.

مقالات ذات صلة