الأمن عبر التاريخ

عمليـــة عمرو بن العاص في تضليـــل العــدو

المجد-

في عمليات تحرير الشام قدم القائد العربي المسلم عمرو بن العاص صورة من صور التضليل للعدو، عندما أراد الانسحاب لكي يلتحق بالقوات الإسلامية المرابطة في منطقة الجابية، حيث قام باتخاذ الإجراءات أو الخطوات اللازمة لتضليل جواسيس العدو البيزنطي، الذين كانوا يراقبون تحركاته، والحيلولة دون معرفتهم للهدف الأصلي الذي يرمي إليه عمرو بن العاص، فاصدر أمراً إلى أهل الذمة ضم المنطقة الواقعة تحت سيطرته في الأردن بالقبض على الأشخاص العائدين إلى مدينة إيلياء، التي هي القدس، والمتواجدين في مطاردته، كما أمر قواته الاستعداد للتوجه إلى القدس ومحاصرتها، لكي يكون زمام المبادرة بيده من الناحية النفسية، والحيلولة دون حدوث الإرجاف في صفوف قواته سواء من قِبل ضعفاء النفوس داخل قواته، أو من قِبل العدو.

فالشائعات تنمو في وسط تلجأ فيه القيادة إلى الصمت، وعدم توضيح أمور مهمة تحتاج إلى إجابات مقنعة، وفي نفس الوقت قام عمرو بن العاص بالتراخي في تنفيذ أوامر اعتقال أهل القدس متعمداً فهرب هؤلاء إلى مدينتهم، وتسلل بعض تجار الأردن إلى القدس لإبلاغ أهلها بتقدم عمرو بن العاص لمحاصرتهم، وأكمل عمرو عملية التضليل بإرسال كتاب مع أحد الأنباط إلى القدس يتضمن أمراً باستسلام المدينة، ثم شرع بالتحرك شمالاً وليس غرباً نحو هدفه المرسوم وهو اليرموك.

عندما ننظر في هذه العملية نجد أن عمرو بن العاص حسب لكل شيء حسابه، واستطاع تضليل عيون العدو واستخدامهم طمعاً في شل تفكير وحركة القوات البيزنطية المرابطة في القدس وحلفائها المحليين، وذلك من خلال أوامره بالقبض على الأشخاص العائدين إلى مدينة القدس بين صفوف قواته، وكذلك في إرساله أمر استسلام المدينة.

مقالات ذات صلة