الأمن عبر التاريخ

مهمة خاصة نفذها رجال المخابرات في عصر الراشدين في تحرير حلب

المجد-

من المهام المنوطة برجال المخابرات في عصر الراشدين ، تلك العمليات التي تهدف إلى تصفية القيادات المعادية ، التي فشلت كافة الوسائل السلمية في تحييد أنشطتهم السياسية والعسكرية التي باتت تشكل خطراً على الدولة الإسلامية، وامتازت بأهدافها الصعبة والمتميزة، ومسرحها الجغرافي المتنوع خلال عصر الخلفاء الراشدين، من بين عمليات الردع هذه كانت عملية تحرير حلب بسوريا.

في السنة السادسة عشرة من الهجرة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وفي أثناء حصار هذه المدينة أراد أبو عبيدة الإسراع في فتحها رغم تحصينها بشكل جيد ، فأوعز أبو عبيدة إلى وحدة العيون مكونة من ثمان وعشرين رجلاً لكي يقوموا بعملية فدائية وهي النفوذ إلى داخل القلعة ومحاولة فتح أبوابها من أجل إسقاطها وتحريرها ، فاكتشف هؤلاء العيون الأبراج المحيطة بهذه القلعة ليلاً والوصول إلى أقلها ارتفاعاً وحماية ، وقد تنكر قائد هذه المجموعة من ارتداء جلد ماعز وحمل معه كمية من الكعك المجفف- وأخذ في الاقتراب من الأبراج على أطرافه الأربعة بهدوء، وكلما لفتت انتباه حراس الأبراج حركة المجموعة الاستخبارية، يلجأ القائد إلى قضم الكعك بقوة بين أسنانه للإيهام بأنه كلب يعالج عظماً، وعندما وصلوا إلى أحد الأبراج الأقل ارتفاعاً وحماية، كما تبين لهم، قام سبعة من رجال الوحدة للصعود واحداً إثر الآخر، على مناكب بعضهم البعض، إلى أن أصبح السابع قريباً من حافة البرج النهائية، فقذف نفسه إلى الأعلى، حيث أصبح داخل البرج، وقام فوراً بالتخلص من رجلين كانا يقومان بالحراسة، ولم يلق صعوبة تذكر مع الأول، لأنه كان مخموراً، بينما استطاع القضاء على الثاني بعد معركة قصيرة، ثم قام بحل عمامته ومدها لصعود رجال المجموعة، ثم اندفعوا إلى أحد الأبواب ففتحوه، ودخلت فوراً الوحدات من الخارج فتم تحرير مدينة حلب، وكان أبو عبيدة خلال تنفيذ الوحدة لعملها يراقب سير التنفيذ، وقد استشهد ثمانية من رجال المجموعة أثناء تنفيذ العملية.

مقالات ذات صلة